الأحد 30 نوفمبر 2025 - 21:52
مكانة الانتظار في الثقافة الشيعية

وكالة الحوزة - الانتظار.. ذلك الأمل الحي الذي يضيء درب البشرية، لا مجرد ترقب سلبي، بل محرك فعال يبعث الحيوية ويحفز الاستعداد لتحقيق مستقبل مشرق تتحقق فيه طموحات الإنسان الروحية والمادية.

وكالة أنباء الحوزة - النشاطُ والحيويةُ البشريّان عبر العصور - على المستويين الفردي والاجتماعي - مرهونان بنعمتي "الأمل" و"الانتظار". فبدون أملٍ في المستقبل، تفقد الحياةُ قيمتها ومعناها. وما يبعث الأملَ في الحياة ويضفي عليها جاذبية، ويُهوّن الهمومَ والمتاعب، هو انتظارُ مستقبلٍ مشرقٍ ومُزدهر، تُلبَّى فيه جميعُ الاحتياجات الروحية والمادية للإنسان على أكمل وجه. وفي ظلّ هذا الانتظار والأمل، يتحمّل الإنسانُ المشاقَّ ويواصل مسيرته.

ووفقاً لما تلقّاه معاشرُ الشيعة من تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، قد جعلوا الأملَ وانتظارَ المستقبل منارةً يهتدون بها في دربهم.

المعنى اللغوي والاصطلاحي لـ"انتظار الفرج"

كلمةُ "انتظار" في اللغة تعني "الترقُّب" مطلقاً (1)، أما في الاصطلاح فتعني: ترقُّبَ ظهور الحجة الإلهية الأخيرة، والاستعدادَ لنصرته في إقامة حكم العدل في جميع أنحاء العالم.

وبعبارة أخرى، فإن "الانتظار" حالةٌ نفسية تخلق استعداداً لدى الإنسان لما يترقَّبه، ونقيضُها اليأسُ والقنوط. فكلما اشتدَّ الانتظار وتوهجت جذوته، زادت حركية الإنسان ونشاطه، وبالتالي تعمَّق استعدادُه (2).

أما "الفرج" فمعناه "انكشاف الضيق". وينبع "انتظار الفرج" من الفطرة البشرية الساعية نحو الكمال، وإن كانت ثمة عوامل أخرى قد تكون منشأً لهذا الانتظار.

انتظار الفرج في المذاهب الإسلامية

وخلافاً لما يظنّه البعضُ من أن فكرة المهدوية من ابتكار الشيعة، فإن الاعتقادَ بالمهدويّة ليس حِكراً على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) فحسب، بل يشكّل جزءاً أصيلاً من العقيدة الإسلامية، وإحدى القضايا الجوهرية في الأصول الإسلامية، والتي تشارك فيها جميع الفرق والمذاهب الإسلامية استناداً إلى البشارات الواردة في القرآن الكريم وتعاليم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). فالرواياتُ المتعلقة بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) - كما وردت في مصادر الشيعة - موجودةٌ أيضاً في العديد من كتب أهل السنة المعتمدة.

ومن هنا، فإن الإيمانَ بالانتصار النهائي لقِوى الحق، وإرساءَ قيم الإنسانية كاملةً وشاملةً على يَدِ شخصيةٍ جليلةٍ جاء ذكرها في الروايات الإسلامية باسم "المهدي"؛ إنما هو إيمانٌ يستمدُّ أسسه من الوحي. وعليه، فإن انتظارَ فَجرِ ذلك العصر، فضلاً عن تجذُّره في منظومة اعتقادات أتباع الديانات السماوية كافة، يحظى بأهمية خاصة لدى المسلمين.

التقسيم الأساسي لمعنى الانتظار

وفي دراسة موجزة، يمكن تقسيم الروايات التي تناولت الحديث عن "الانتظار" إلى قسمين رئيسيين: "انتظار الفرج بالمعنى العام" و"انتظار الفرج بالمعنى الخاص"...

وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء التالية إن شاء الله.. والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "درسنامه مهدویت" (بحوث منهجية في المهدوية) للمؤلف خدامراد سليمانيان مع بعض التعديلات.


(1) معجم دِهخُدا، كلمة انتظار

(2) مكيال المكارم، ج 2، ص 235

لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغظ هنا.

المحرر: أ. د

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha