وكالة أنباء الحوزة - تُعدّ مكانة المرأة ودورها في عصر الظهور والحكومة المهدوية من المواضيع المهمة التي تستحق الوقوف عندها، فهي جزء لا يتجزأ من المجتمع المنتظر.
وللوقوف على هذه القضية من زاويتها الصحيحة، نستهل هذا المبحث بعرض نموذج من رؤية قائد الثورة الإسلامية، الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه)، حول المكانة السياسية والاجتماعية للمرأة في الإسلام:
«في الإسلام، ثبتت بيعة المرأة، وملكيتها، وحضورها في الميادين السياسية والاجتماعية الأساسية: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ...} (سورة اللمتحنة، الآية 12) النساء كنّ يأتين ويبايعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ولم يقل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليأت الرجال ويبايعوا، وعلى النساء أن يتبعنهم ويقبلن ما يقبلون؛ بل قال: النساء يبايعن أيضاً، ويشاركن في قبول هذا النظام الاجتماعي والسياسي.» (كلمة للإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من النساء، 20 سبتمبر 2000)
ويؤكد أيضاً:
«يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (سورة التوبة، الآية 71)، أي أن المؤمنين والمؤمنات جميعاً شركاء في حفظ النظام الاجتماعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم تُستثنَ النساء. ولا يمكننا نحن أيضاً أن نستثنيهن. فتقع مسؤولية إدارة المجتمع الإسلامي وتقدمه على عاتق الجميع: المرأة والرجل، كلٌّ بحسب قدراته وإمكانياته.» (كلمة للإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من النساء النخبة، 4 يوليو 2007)
كما ينبغي التذكير بأن الله تعالى قد عدد في كتابه الكريم عشر صفات للقيم المعنوية، جعل فيها الرجل والمرأة شريكين متساويين، فمن دون التحلي بهذه الصفات لا يمكن للمجتمع التوحيدي أن يقوم على أسس صحيحة: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (سورة الأحزاب، الآية 35)
فكيف يمكن إذاً إغفال دور المرأة في مسيرة ظهور منقذ البشرية وحكومته؟ وكيف يمكن تجاهل مسؤوليتها في المهام الإلهية؟ المرأة مدعوة إلى بذل قصارى جهدها مثل الرجل في تحقيق الأهداف الإلهية، ولا يمكن لوعود الله أن تتحقق دون مشاركتها الفاعلة. ولهذا جعل الله تعالى الرجل والمرأة معاً مأمورين بالتحلي بالقيم المعنوية، لأن المجتمع الصالح وحده هو الذي سيستحق وراثة الأرض، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (سورة الأنبياء، الآية 105)
ومما تقدم، يتضح أن النساء، مثل الرجال، يتحملن وظائف ومسؤوليات عامة في طريق تحقيق الأهداف الإلهية، ويجب أن يكنّ واعيات لها. هذا فضلاً عن وجود أدوار خاصة ومنحصرة بالمرأة، سنتناولها بمشيئة الله في الجزء القادم.
وللحديث بقية ستأتي إن شاء الله.
لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أ. د
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك