وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال الجلسة الدوليّة الأولى لمؤتمر"بعثة أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)"، التي عقدها مجمع "القادمون" العالميّ يوم الأربعاء (16 سبتمبر 2026م)، أشار مولانا عبد الحقّ الهاشميّ، نائب أمير الجماعة الإسلاميّة في باكستان، إلى آخر كلمات القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) بشأن مستقبل الأمة الإسلاميّة ومسؤوليّاتها، مؤكّدًا ضرورة مواصلة نهج القادة ورسالتهم بعد استشهادهم.
ولفت إلى مقولة القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه): «إذا ما واجهت البلاد حادثةً ما، فإنّ اللّه المتعالي سيبعث هذا الشعب، والشعب هو من سيحسم الأمر»، موضحًا أنّ مفهوم "بعثة الأمّة" لا ينتهي برحيل قائدٍ أو استشهاده، بل تتحوّل الأمّة نفسها إلى قوّةٍ تحمل الرسالة وتملك القدرة على مواصلة الطريق وإتمام المسيرة.
وتطرّق الهاشميّ إلى مفهوم "البعثة" في القرآن الكريم واللغة العربيّة، قائلًا: إنّ "البعثة" لا تعني مجرّد الإحياء بعد الموت أو الانبعاث منه، بل تشمل في اللغة معاني "الإيقاظ والتحريك والدفع إلى الحركة"؛ ومن ثمّ، فإنّ بعثة الأمّة تعني إيقاظها من الغفلة، ونقلها من حالة السكون والانفعال والانتظار إلى مرحلة الوعي وتحمّل المسؤوليّة والعمل.
وأضاف: إنّ التاريخ يثبت أنّ القادة العظام يرحلون عن الدنيا أو يرتقون شهداء، غير أنّ الرسالات الكبرى لا تزول برحيل حَمَلتها. فالمسألة الأساسيّة تتمثّل في معرفة ما إذا كانت الأمّة قد اعتمدت على شخصيّة القائد وحدها، أم أنّها فهمت الرسالة التي كان يحملها، وآمنت بها وتبنّتها.
وصرّح قائلًا: إذا كانت الأمّة تعتمد على شخص القائد فحسب، فإنّ غيابه قد يؤدّي إلى الضعف والتراجع؛ أمّا إذا أدركت الأمّة رسالته واستوعبت مبادئها وأدركت مسؤوليّتها، فإنّ فقدان القائد يمكن أن يتحوّل إلى نقطة انطلاقٍ لمرحلةٍ جديدةٍ في حياة الأمّة.
واستشهد نائب أمير الجماعة الإسلاميّة في باكستان بالآية الكريمة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] موضحًا: إنّ الشهادة في منطق الرسالات ليست نهاية المطاف، بل يمكن أن تكون بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ؛ فالشهيد وإن غاب بجسده لكنّ أثره ومبادئه وتطلعاته يمكن أن تتحوّل إلى وعيٍ وإرادةٍ ومسؤوليّةٍ جديدةٍ في المجتمع.
واعتبر أنّ الخطر الأكبر على أيّ أمّةٍ لا يتمثّل في فقدان قائدٍ عظيمٍ، وإنّما في فقدان روح المسؤوليّة، وقال: إذا كان النّاس ينتظرون دومًا أن يتّخذ القائد القرارات ويعمل نيابةً عنهم، فإنّ الأمّة ستظلّ عاجزةً حتّى مع وجود القادة العظام.
وأكّد نائب أمير الجماعة الإسلاميّة في باكستان في الختام: عندما يدرك كلّ فرد دوره ومسؤوليّته ولا يربط استمرار الحقّ بوجود شخص معيّن، تبدأ "البعثة الحقيقيّة للأمّة"؛ تمامًا كما جاء في تعبير القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه): «إنّ اللّه المتعالي سيبعث هذا الشعب، والشعب هو من سيحسم الأمر».
* يُذكر أنّ الجلسة الدوليّة الأولى لمؤتمر "بعثة أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلم)" شهدت مشاركة نخبةٍ من الشخصيّات العلميّة والدينيّة والإعلاميّة من مختلف الدول، من بينهم:
- الشيخ مهدي الصميدعيّ، مفتي أهل السنّة في العراق.
- الشيخ غازي حنينة، رئيس مجلس الأمناء في تجمّع العلماء المسلمين في لبنان.
- الشيخ عبد اللّه الصالح، نائب الأمين العامّ لحركة العمل الإسلاميّ في البحرين.
- الشيخ سلامة عبد القويّ، رئيس مؤسسة محراب الأزهر في مصر.
- مولانا عبد الحقّ الهاشمي، نائب أمير الجماعة الإسلاميّة في باكستان.
- الشيخ محمد قدورة، رئيس مركز بدر الكبرى في فلسطين.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك