السبت 12 سبتمبر 2026 - 14:03
آية اللّه الحسينيّ البوشهريّ: على المعوّلين على المفاوضات أن يروا جرائم أمريكا ونقضها المتكرّر لعهودها.. مضيق هرمز أخطر على العدوّ من القنبلة النوويّة

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه الحسينيّ البوشهريّ أنّ تجربة التفاوض مع الولايات المتّحدة أثبتت عدم جدوى التعويل على العهود والمواثيق الأمريكيّة، مشدّدًا على أنّ الشعب الإيرانيّ، في ظلّ اقتداره ووحدته، لن يتراجع أمام مؤامرات البيت الأبيض، وأنّ مضيق هرمز تحوّل إلى كابوسٍ يؤرّق العدوّ وبات، بحسب إقراراته، أخطر عليه من القنبلة النوويّة.

وكالة أنباء الحوزة - قال آية اللّه السيّد هاشم الحسينيّ البوشهريّ في خطبتي صلاة الجمعة (11 سبتمبر 2026م)، التي أُقيمت في مصلّى القدس بمدينة قم المقدّسة: إنّ الحضور المهيب لأبناء الشعب في مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) كان تعبيرًا عمّا يكنّه الشعبان الإيرانيّ والعراقيّ من بالغ الولاء والمحبّة له. وتقديرًا للمحبّة التي أظهرها الشعب العراقيّ تجاه القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، فقد أوفد قائد الثورة المعظّم وفدًا خاصًّا لتقديم الشكر إلى المسؤولين العراقيّين وأصحاب المواكب وشيوخ العشائر والقبائل، غير أنّهم كانوا يقولون: إنّما أدّينا واجبنا.

وأضاف: لقد عبّر جميع المحبّين لولاية أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف أنحاء العالم عن ولائهم ومحبّتهم للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، ولولا العراقيل التي وضعها الأعداء أمامنا في البلدان المعادية لنا، لكان بالإمكان تحقيق إنجازٍ عظيمٍ ومشهدٍ استثنائيٍّ في هذا المجال.

وتابع: إنّ الشعب ما زال حاضرًا في الساحات والشوارع لأكثر من 190 ليلةً، استجابةً لما قاله القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) من أنّ الشعب سيبُعث وسينزل إلى الميدان. وكما أكّد قائد الثورة الإسلاميّة، فقد تولّى الشعب زمام الأمور خلال الفترة الفاصلة بين استشهاد القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) والانتخاب التاريخيّ لمجلس خبراء القيادة، وحافظ على حضوره في الشوارع كي لا يتمكّن العدوّ من التغلغل والنفوذ.

وأكّد قائلًا: علينا أن نعرف قدر قائد الثورة المعظّم وندرك مكانة توجيهاته. فإنّ سماحته يشيد بجهود الحكومة وأدائها، ويؤكّد ضرورة إبراز نقاط القوّة وتسليط الضوء عليها. وفي ظلّ وجود عدوٍّ يتربّص بالبلاد ويتحفّز لاستغلال مواطن الضعف، فإنّ طرح هذه النقاط على الملأ قد يتيح له استغلالها والإضرار بالمصالح الوطنيّة؛ ومن ثمّ، ينبغي ألّا تُطرح الانتقادات في الفضاء العامّ، بل تُناقش بالأساليب المناسبة. وعلينا أن ندرك قيمة هذه التوجيهات ونعدّها رصيدًا ثمينًا ينبغي الحفاظ عليه والاستفادة منه.

وتناول رئيس جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة العوامل التي أدّت إلى اندلاع الحرب المفروضة على إيران، قائلًا: إنّ نتنياهو، الذي يكنّ العداء للإسلام والثورة الإسلاميّة، حرّض ترامب قائلًا له إنّ حلفاء إيران في المنطقة قد مُنيوا بالهزيمة، وإنّ أجنحة إيران قد كُسرت، ولذلك فإنّ الفرصة مواتيةٌ الآن لتوجيه ضربةٍ قاصمةٍ إلى النظام والإطاحة به.

وتابع قائلًا: كانوا يظنّون أنّنا سننهار باستشهاد قائد الثورة والقادة العسكريّين، غير أنّ هذا الشعب، ما إن بلغه نبأ استشهاد سماحته، حتّى خرج إلى الشوارع قبل أن تشرق الشمس، وما زال حاضرًا فيها إلى يومنا هذا.

وأضاف: إنّ هذا الشعب لن يتراجع أمام مؤامرات البيت الأبيض؛ لأنّه يتحلّى بالغيرة الدينيّة، وقد أثبت صموده واستعداده الدائم للوقوف في الميدان.

وقال نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ: إنّ الشعب الأمريكيّ يقول اليوم لمسؤوليه: لماذا زججتم بنا في مستنقعٍ لا نستطيع الخروج منه؟ إنّهم لا يدركون أنّ الشعب الإيرانيّ من نسل أولئك الذين قالوا للإمام الحسين (عليه السلام): «لو قُتلنا آلاف المرّات، لعُدنا نقاتل في ركابكم». ولذلك وقعوا في خطأٍ فادحٍ في حساباتهم.

وأضاف: كان البعض في الداخل يعوّل على الحوار والمفاوضات، معتقدًا أنّ الانخراط فيهما سيفضي إلى نتائج إيجابيّةٍ. في حينٍ كان القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) قد أوصى مرارًا بضرورة الاستفادة من التجارب السابقة في هذا المسار، وعدم إغفال ما تحمله من دروسٍ وعبرٍ. وإنّ ما حدث أثبت صحّة تلك التحذيرات؛ إذ شنّ الأعداء هجومهم علينا في خضمّ المفاوضات، ونقضوا ما أبرموه من معاهداتٍ والتزاماتٍ.

وأكّد آية اللّه الحسينيّ البوشهريّ: لقد خضنا المفاوضات حتّى الآن لإقناع الذين كانوا يعوّلون على التفاوض. إنّنا لسنا من دعاة الحرب، لكنّنا لن نتراجع في الحرب التي فُرضت علينا، وكما قال قادتنا العسكريّون: «إذا استهدف العدوّ هدفين أو ثلاثةً من أهدافنا، فإنّنا نردّ بقوّةٍ على 20 هدفًا».

وأضاف مبيّنًا: إنّ العالم بأسره يسخر اليوم من الولايات المتّحدة بسبب فقدانها طائرةً من طراز F-35 وغوّاصةً متطورةً. وبفضل اقتدار نظام الجمهوريّة الإسلاميّة والقوّات المسلّحة والشعب الإيرانيّ، تحطّمت هيبة الولايات المتّحدة، وأدركت سائر القوى العظمى أنّ الهيمنة الأمريكيّة ليست مطلقةً.

وتابع قائلًا: فبفضل هذا الاقتدار، يمكن للمتحدّث باسم الجهاز الدبلوماسيّ اليوم أن يقول: «إنّنا، شأننا شأن الدول القويّة، وإنّنا نُعدّ من القوى العظمى». فكما أكّد قائدنا الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، ينبغي لنا اليوم أن نكون أقوى من أيّ وقتٍ مضى.

وفي السياق ذاته أوضح إمام جمعة قم: لقد اختلّت المعادلات السياسيّة والاقتصاديّة للعدوّ، فيما أخذت أسعار النفط مسارًا تصاعديًّا، وأصبح ترامب يحظى بأدنى مستوًى من التأييد بين رؤساء الولايات المتّحدة، وكلّ ذلك إنّما تحقّق بفضل صمودكم وثباتكم.

وذكّر قائلًا: بحسب ما يراه الخبراء، ينبغي للجمهوريّين في الولايات المتّحدة أن يغادروا مجلسَي النوّاب والشيوخ. ونحن، بطبيعة الحال، لا نكنّ وُدًّا للديمقراطيّين في ذلك البلد، غير أنّ الجمهوريّين هم الذين شنّوا الحرب على الإسلام وإيران، وكانوا وراء ما حلّ بنا من مآسٍ؛ ولذلك ينبغي لهم أن يرحلوا. لكنّهم، في نهاية المطاف، سيغادرون المشهد السياسيّ تحت وطأة فضيحةٍ مدوّيةٍ.

وتابع مبيّنًا: لقد تحوّل مضيق هرمز إلى كابوسٍ يؤرّق العدوّ، حتّى إنّهم يقرّون بأنّ امتلاك إيران قنبلةً نوويّةً كان أهون عليهم من إغلاقها مضيق هرمز.

وأضاف: وقد أكّد القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) أنّ الأعداء إذا واصلوا أعمالهم العدوانيّة والعنيفة، فإنّ الحرب ستتحوّل إلى حربٍ إقليميّةٍ. واليوم، لم يعد سماحته بيننا ليرى أنّ الحرب تجاوزت نطاقها الإقليميّ لتغدو حربًا عالميّةً، وأنّ العدوّ أصبح عرضةً للضربات في أبعد نقاطه وأكثرها تحصينًا.

وأشاد بالمجاهدين في اليمن، الذين وصفهم بأنّهم أنصارٌ حقيقيّون لرسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قائلًا: وكما أنّ مضيق هرمز تحت سيطرة إيران، فإنّ باب المندب أيضًا تحت سيطرة أبناء الشعب اليمنيّ الأبطال.

وفي جانبٍ آخر من كلمته، استشهد آية اللّه الحسينيّ البوشهريّ بكلامٍ لأمير المؤمنين (عليه السلام)، قائلًا: إنّ الإمام عليًّا (عليه السلام)، إذ يوصي الناس بالتقوى، يشير إلى الفرق بين الصبر على عذاب اللّه والصبر على التقوى، فيقول: «فَإِنَّ الصَّبْرَ عَلَى التَّقْوَى أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ» (تحف العقول، ج1، ص220).

وتابع موضحًا: إنّ الالتزام بالتقوى يحتاج إلى الصبر؛ لأنّ الإنسان لا بدّ له من تحمّل المشقّات، والإعراض عن الملذّات والمحرّمات، وهذا كلّه يتطلّب صبرًا، غير أنّ هذا الصبر أيسر بكثيرٍ من الصبر الذي سيتحمّله الإنسان يوم القيامة على عذاب اللّه تعالى.

وفي معرض حديثه عن عوامل هزيمة الفرد والمجتمع قال رئيس جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة: هناك ثمانية عوامل، إذا روعيت، فلن يواجه الإنسان والمجتمع الهزيمة، وسيتمكّنان من الانتصار في مواجهة أيّ عدوٍّ حاقدٍ.

وتابع موضحًا: إنّ العامل الأوّل هو إثارة الخلاف والانقسام داخل المجتمع؛ لأنّ الاختلاف يؤدّي إلى تفكّك كيان المجتمع وانهياره. أمّا العامل الآخر، فهو وجود أصحاب القلوب المريضة في المجتمع؛ فإذا تمكّن هؤلاء من التغلغل في صفوف المجتمع، مُني المجتمع بالهزيمة، ولذلك ينبغي أن نكون على درجةٍ عاليةٍ من الحساسيّة تجاههم.

وأضاف: إنّ الغفلة عاملٌ آخر من عوامل الهزيمة، وينبغي للإنسان أن يتصدّى لها باليقظة والتنبّه والاستعداد الكامل. كما أنّ الجهل وعدم الالتفات إلى عواقب الأمور عاملٌ آخر؛ فبعض الناس لا ينظرون في عواقب أفعالهم ونتائجها قبل الإقدام عليها، وهذا الأمر يؤدّي إلى الهزيمة.

وتناول أمام جمعة قم عاملًا آخر من عوامل الهزيمة، مبيّنًا: إنّ النصر لا يتحقّق بسهولةٍ، بل لا بدّ للإنسان من أن يتحمّل في سبيله تكاليف ماليّةً، وأن يقدّم التضحيات من أجل ذلك، بل وقد يضحّي بسمعته ومكانته؛ غير أنّ بعض الناس لا يرغبون في تحمّل أيّ تكلفةٍ في سبيل تحقيق النصر.

وبيّن نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ أنّ مخالفة أمر إمام المجتمع هي العامل السادس من عوامل هزيمة المجتمع، وتابع: إذا عصينا أمر إمام المجتمع، أو لم نلتفت إلى أوامره وتوجيهاته، فإنّ ذلك يؤدّي إلى الهزيمة. لقد أطعنا، على مدى أكثر من أربعة عقودٍ، توجيهات إمامَي الثورة الإسلاميّة، واليوم أيضًا ينبغي لنا أن نطيع أوامر قائد الثورة المعظّم. ومن جملة ما أكّد عليه سماحته الحفاظ على انسجام المجتمع وعدم إبراز نقاط الضعف.

وأضاف: إنّ وجود الخائنين في البلاد عاملٌ آخر من عوامل الهزيمة. فالخائنون يلحقون الضرر بالنظام الإسلاميّ والمجتمع. وهناك أشخاصٌ يتولّون مناصب ومسؤوليّاتٍ، ومن المفترض أن يخدموا المجتمع، لكنّهم يتسبّبون في إثارة العداء للنظام والمجتمع، وهذا يُعدّ ضربًا من الخيانة.

وأوضح أنّ رواج الشائعات في المجتمع يؤدّي إلى الهزيمة، قائلاً: إنّ مروّجي الشائعات، وكذلك الذين يصدّقونها، يتسبّبون في هزيمة المجتمع. وينبغي للمجتمع أن يتحلّى ببصيرةٍ كاملةٍ، ليدرك هل الشائعة من صنع العدوّ أم من كلام الصديق؛ ومن البديهي أنّ الشائعة إنّما هي من صنع العدوّ.

وأشار آية اللّه الحسينيّ البوشهريّ إلى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21] وقال: إنّ منطلق الثورة الإسلاميّة هو بعثة النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وغدير خم، وإنّ سرّ بقائها واستمرارها يكمن في تمسّك الشعب بالقرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) وتعاليمهم. وينبغي لنا أن نتأمّل في المواطن التي تعامل فيها النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بالرحمة واللّين، وفي المواطن التي اتّخذ فيها موقفًا حازمًا وشديدًا تجاه الشائعات ومروّجيها.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha