تبعات التيارات المنحرفة في المهدوية وسبل مواجهتها

وكالة الحوزة - ما هي الآثار السلبية للتيارات المنحرفة في قضية المهدوية؟ وكيف يمكن مواجهتها وحماية المجتمع من شرورها؟

وكالة أنباء الحوزة - على الرغم من كثرة التحديات والمؤامرات التي تواجه المعتقدات الدينية، فإن الإقبال على عقيدة المهدوية في تزايد مستمر. وهذا الاهتمام المتصاعد، وإن كان ظاهرة إيجابية بحد ذاتها، إلا أنه قد أتاح الفرصة - إلى جانب التعاليم الأصيلة والعميقة - لظهور تيارات منحرفة استطاعت – لبعض الوقت – أن تجتذب بعض السذج أو أصحاب الأغراض.

وللأسف، فإن هذه التيارات تترك آثاراً سلبية خطيرة، من أبرزها:

1. زعزعة المعتقدات الدينية

يبدو أن أخطر هذه التبعات هي إحداث التزلزل والضعف في المعتقدات الدينية والمذهبية للأفراد، وهو ذنب عظيم لا يُغتفر، ويُعدّ مصداقاً تاماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ...} (هود/ 19).

2. تبديد الطاقات الفكرية

لا شك أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى الاستفادة من القوى الفكرية في مختلف المجالات. وضياع هذه الطاقات في التيارات المنحرفة وهدرها، يعدّ خسارة كبرى.

وأما سبل مواجهة هذه التيارات المنحرفة، فتشمل ما يلي:

أولاً: المنهج العلمي

الاستفادة من المعرفة الموثوقة

العلم هو أساس كل سلوك. فالجهل بالمعتقدات الصحيحة للمهدوية هو سبب رئيسي لنشوء التيارات المنحرفة. لذا، فإن الخطوة الأولى للتخلص من هذه التيارات هي زيادة المعرفة الموثوقة. وأهم مجال لاكتساب هذه المعرفة هو التمسك بآيات القرآن الكريم والأحاديث المعتبرة عن المعصومين (عليهم السلام). وعلى المعنيين بهذا الشأن أن يتحركوا بشكل مدروس وعقلاني ومتخصص، وأن يؤدوا واجباتهم على أكمل وجه.

ويمكن إيصال هذه المعرفة في بُعدين أساسيين: الأول: في المعارف المهدوية الأصيلة، والثاني: في التعرف على الانحرافات وخصائصها وعواقبها.

تصميم نظام هندسي شامل للمهدوية

لا شك أن عدم التجانس والتناغم بين عناصر الثقافة الدينية، يهيئ الأرضية لتوسع الانحرافات. إنّ النظرة السطحية والجزئية والمعزولة إلى قضايا المهدوية، تعد من العوامل المهمة في تشكل التيارات المنحرفة. والنظرة الشاملة والكبيرة إلى معارف المهدوية، عبر نظام هندسي متكامل من قبل القائمين على الشأن الثقافي، من رجال الدين والمثقفين، وبشكل منسق، يمكن أن تشكل سداً منيعاً أمام نشوء هذه التيارات واستمرار حركتها.

ثانياً: المنهج العملي

كشف الحقيقة وإشاعة الحساسية تجاه الانحراف

لا شك أن عظم العواقب الوخيمة لهذه التيارات المنحرفة، يمنع أي تساهل أو مسامحة؛ لأن هذه الانحرافات هي أسوأ من المخدرات؛ فإنها تدمر الجسد، أما هذه فتدمر الروح. فكما لا يُسامَحُ مَن يُلوِّثُ أجسادَ الشباب بالمخدرات، فكذلك لا ينبغي التسامح مع من يُلوّثُ عقولهم وأرواحهم بالانحرافات الفكرية والعقدية، بل الواجب التصدي لهم بحزم. لذلك، يجب على الجميع، خاصة النخبة المثقفة، استغلال الفرص المتاحة لكشف حقيقة هذه التيارات، وإبعاد الجماهير - خاصة الشباب - عن مخاطرها.

اجتثاث بذور الانحراف

عندما لا يجد النصح والإخلاص استجابة، فإن الخيار الأفضل هو المواجهة المباشرة مع التيارات المنحرفة واقتلاع جذور انحرافهم من الأساس.

وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء القادمة إن شاء الله.

والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "درسنامه مهدویت" (بحوث منهجية في المهدوية) للمؤلف خدامراد سليمانيان مع بعض التعديلات.

لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أ. د

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha