سبل معرفة الإمام (عليه السلام)

وكالة الحوزة - كيف يمكن للإنسان أن يعرف إمام زمانه، وما هي السبل التي رسمها لنا المعصومون (عليهم السلام) لتحقيق هذه المعرفة الجوهرية؟

وكالة أنباء الحوزة - إن الهدف الأسمى من خلق الإنسان هو عبادة الله، كما نصّ عليه القرآن الكريم: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56). وأساس هذه العبادة هو معرفة الله، فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام): «أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ» (التوحيد للصدوق، ص34). وأعلى درجات هذه المعرفة تتجلّى في معرفة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصيائه الطاهرين (عليهم السلام).

ولا شك أن من أهمّ واجبات الإنسان تجاه الله تعالى، معرفة أوليائه وحججه في أرضه. وهذه المعرفة لا تبلغ كمالها إلا بمعرفة الأنبياء – وخاصة خاتمهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) – ولا تتحقق هذه المعرفة النبوية إلا بمعرفة أوصيائه، لاسيما خاتمهم الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

وسُئل الإمام الحسين (عليه السلام) عن حقيقة معرفة الله، فقال: «مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ» (علل الشرائع، ج1، ص9). فمعرفة الإمام ليست منفصلة عن معرفة الله، بل هي جزء لا يتجزأ منها، كما ورد في الدعاء الشريف: «اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي» (الكافي، ج1، ص342).

وتتلخص سبل معرفة الإمام في ثلاث طرق رئيسية:

أولاً: النص

وهو تعيين الإمام من قِبَل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) – بإذن من الله –، سواء كان النصب إلهياً مباشراً، أو بواسطة النبي الذي ينفذ أمر الله، كما تنسب أفعال الملائكة إلى الله.

ثانياً: الكرامة

ظهور الكرامة على يد مدعي الإمامة دليل على صدقه. وفي هذا المجال رأيان: أحدهما أن الكرامة دليل مستقل على الإمامة، والثاني أنها كاشفة عن نص غائب من النبي أو الإمام السابق لم يصل إلينا.

ثالثاً: السيرة العملية

وذلك بالنظر إلى أخلاقه وسلوكه وعلمه وتقواه، مما يُمكّن أهل البصيرة من تمييز الإمام الحقيقي من غيره. (راجع: "پیرامون معرفت امام (علیه‌السلام)" بالفارسية لآية الله لطف الله الصافي الكُلبايكاني، ص77-78)

واليوم، ومع توافر النصوص المعتبرة، أصبحت معرفة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ميسرة. وقد حدّد الإمام الرضا (عليه السلام) صفات الإمام بقوله: «...الإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَخَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ، وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ، وَالذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ. الإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ، الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ، الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ، نِظَامُ الدِّينِ، وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ، وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ، وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ. الإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ، لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ، وَلَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ، وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ، وَلَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ، مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا اكْتِسَابٍ، بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ...». (الكافي، ج1، ص201)

فبمعرفة هذه الصفات، يخطو المؤمن خطوة واسعة في طريق معرفة الإمام، ثم يأتي دور الطاعة والامتثال لأمره.

وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء القادمة إن شاء الله.

والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "درسنامه مهدویت" (بحوث منهجية في المهدوية) للمؤلف خدامراد سليمانيان مع بعض التعديلات.

لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أ. د

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha