المشتركات بين الشيعة وأهل السنة في قضية المهدوية

وكالة الحوزة - هل هناك نقاط مشتركة بين الشيعة وأهل السنة في عقيدة المهدوية؟ وما هي أبرز هذه المشتركات؟ وكيف تجلت في النصوص والروايات؟

وكالة أنباء الحوزة - إن أهل السنة قد أشاروا في روايات كثيرة إلى حقيقة "المهدوية"، ورغم وجود بعض الاختلافات في التفاصيل مع العقيدة الشيعية، إلا أن هناك قواسم مشتركة عديدة بين المذهبين في هذا الباب.

أولاً: حتمية ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وقيامه

أولى المسائل المتفق عليها بين الشيعة وجمهور أهل السنة هي حتمية ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وقيامه. وهذه المسألة تُعد من المسلمات الاعتقادية لدى الفريقين، وقد وردت فيها عشرات بل مئات الأحاديث في مصادرهما الروائية، وإن كان هناك أقليّات شاذّة أنكرت أصل المهدوية.

ثانياً: نسب الإمام المهدي (عجل الله فرجه)

من القضايا التي يتفق فيها الشيعة والسنة إلى حد كبير، هي نسب الإمام المهدي (عجل الله فرجه). فالشيعة يحددون هذا النسب بوضوح تام، بينما أشار إليه أهل السنة في مواضع عدة، منها:

1. أنه من أهل البيت وذرية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

روى ابن ماجه في سننه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ». (سنن ابن ماجه، ج2، ح4085)

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ، يَكُونُ عَطَاؤُهُ حَثْيًا». (المصنف لابن أبي شيبة، ح37639)

وروى الصنعاني في مصنفه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي...» (المصنف للصنعاني، ج11، ح20770)

2. أنه من نسل أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام):

روى السيوطي في "العرف الوردي" أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: «سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا فَتًى يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا.» (العرف الوردي، ص74 و88)

وروى الجويني الشافعي في "فرائد السمطين" عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِمَامُ أُمَّتِي وَخَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي، وَمِنْ وُلْدِهِ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا.» (فرائد السمطين، ج2، ص327، ح589)

3. أنه من نسل فاطمة (عليها السلام):

روى ابن ماجه وأبو داود والحاكم عن أم سلمة أنها سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ» (سنن ابن ماجه، ح4086؛ سنن أبي داود، ج4، ح4284؛ المستدرك للحاكم، ج4، ص557)

ثالثاً: موافقة اسمه لاسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

يعتقد الشيعة ومعظم أهل السنة - الذين لا ينكرون المهدوية - أن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يواطئ اسمه اسم النبي الأكرم، وقد ورد ذلك في أحاديث عند الفريقين.

ومنها ما رواه المقدسي الشافعي في "عقد الدرر" عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» (عقد الدرر، ص92)

رابعاً: مقدمات الظهور

قد أشارت المصادر الشيعية والسنية إلى بعض الظواهر الاجتماعية التي تسبق ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ومن أبرزها:

1. اليأس التام من الفرج:

عن داود بن كثير الرقي، قال: قُلتُ لأبي عَبدِ اللهِ (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَيْنَا حَتَّى ضَاقَتْ قُلُوبُنَا وَمِتْنَا كَمَداً. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ آيَسُ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَأَشَدَّهُ غَمّاً، يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ الْقَائِمِ وَاسْمِ أَبِيهِ. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا اسْمُهُ؟ فَقَالَ: اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ وَصِيٍّ. (الغيبة للنعماني، ص186، ح29)

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال لعلي (عليه السلام): «... وَذَلِكَ حِينَ تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ، وَضَعُفَ الْعِبَادُ، وَالْيَأْسُ مِنَ الْفَرَجِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ مَعَ أَصْحَابِهِ...» (ينابيع المودة للقندوزي، ج1، ص406)

2. انتشار الظلم والجور:

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ، لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا.» (سنن أبي داود، ح4282)

خامساً: علامات الظهور

وقد ورد في المصادر الروائية الشيعية ذكر بعض الأحداث المستقبلية بعنوان "علامات الظهور". وهذه العلامات تقسم إلى نوعين: حتمية وغير حتمية، وقد أشارت إلى بعضها المصادر السنية أيضاً. ومن أبرز هذه العلامات المشتركة بين الفريقين:

1. النداء من السماء:

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «فِي الْمُحَرَّمِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فُلَانٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا.» (الفتن لنعيم بن حماد، ص93؛ وعقد الدرر، ص79، ص83، ص99)

وقال الإمام علي (عليه السلام): «إِذَا نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ الْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، عِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ.» (الملاحم لابن المنادي، ص196، ح143)

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «النِّدَاءُ مِنَ الْمُحْتُومِ.» (الغيبة للنعماني، ح11)

2. السفياني:

ومن علامات ظهور المهدي الموعود أيضاً خروج رجل يلقب بالسفياني. وقد أكدت الأحاديث الشيعية في روايات كثيرة على حتمية خروجه. (راجع: الغيبة للنعماني، ص257، ح15 وص264، ح26؛ كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ج2، ص650، ح5؛ الغيبة للطوسي، ص435)

كما ورد في بعض أحاديث أهل السنة بصراحة أنه من علامات خروج المهدي (عجل الله فرجه). (راجع: الحاوي للفتاوى، ص80؛ عقد الدرر، ص76؛ وأيضاً: كنز العمال للمتقي الهندي، ج11، ص273)

3. الخسف بالبيداء:

كلمة "خسف" لغةً تعني غور الأرض بما عليها، أو تغييب الله لقوم في الأرض، كما في قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} (القصص: 81). و"البيداء" هي اسم لأرض تقع بين مكة والمدينة.

والمقصود بهذه العلامة: أن السفياني يسير بجيش عظيم قاصداً مكة لمحاربة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فيخسف الله بهم في منطقة "البيداء" بين مكة والمدينة بشكل معجز.

وفي هذا الصدد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ.» (المصنف للصنعاني، ج11، ص371)

(وراجع أيضاً: المعجم الأوسط للطبراني، ج2، ص35؛ كنز العمال للمتقي الهندي، ج11، ص277، ح31513؛ البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي، ص44، ح23؛ عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي الشافعي، ص80؛ الحاوي للفتاوى للسيوطي، ص71)

4. قتل النفس الزكية:

من العلامات التي وردت في المصادر الشيعية والسنية، وعُدّت من العلامات الحتمية، مقتل إنسان زكي طاهر بين الركن والمقام في مكة، وذلك عشية قيام الإمام المهدي (عجل الله فرجه). (المصنف لابن أبي شيبة، ج8، ص679؛ وكنز العمال للمتقي الهندي، ج11، ص277؛ والحاوي للفتاوى للسيوطي، ص78)

سادساً: أمور متعلقة بالظهور

1. إصلاح أمره في ليلة واحدة:

من الأحاديث الواردة في المصادر الشيعية والسنية أن أمر قيام الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يُصلح ويُهيأ في ليلة واحدة. ومن ذلك:

ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: «كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ مُوسَى فِي لَيْلَةٍ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ: يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ مُوسَى، وَيُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَالْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَالظُّهُورِ». (بحار الأنوار، ج12، ص42)

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الْمَهْدِيُّ، يَا جَابِرُ، رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ، يُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ». (عقد الدرر، ص157)

(وراجع أيضاً: البيان في أخبار صاحب الزمان، ص31، ح11؛ الحاوي للفتاوى، ص69.)

2. مكان ظهوره:

وردت أحاديث كثيرة في تحديد نقطة بداية ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والتقاء أنصاره به. وتجمع هذه الروايات على أن ظهوره يبدأ من مكة المكرمة، وتحديداً من عند الكعبة المشرفة، كما تشير إلى أن البيعة له تكون بين الركن والمقام.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ الشَّامِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ.» (الفتن لنعيم بن حماد، ج4، ص242، ح950)

وقال أيضاً: «فِيُبَايِعُ لَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ.» (عقد الدرر للمقدسي الشافعي، الباب الثاني، ص56)

3. نزول الملائكة لنصرته:

ورد في المصادر الشيعية والسنية أن الملائكة تنزل لنصرة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) عند ظهوره.

منها ما جاء في كتاب «عقد الدرر» عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث قال: «...يَخْرُجُ بِرَايَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ) مِنْ مِرْطٍ مُخْمَلَةٍ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةٍ فِيهَا حَجَرٌ، لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ، يَمُدُّهُ اللَّهُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَدْبَارَهُمْ، يُبْعَثُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ». (عقد الدرر، ص103)

كما جاء في «بحار الأنوار» عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ وَقَدْ سَارَ إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُفَرِّقُ الْجُنُودَ فِي الْبِلَادِ». (بحار الأنوار، ج52، ص337)

4. نزول عيسى (عليه السلام) والائتمام بالمهدي (عجل الله فرجه)

من الأحداث المهمة في عصر الظهور نزول عيسى (عليه السلام)، حيث يصلي خلف الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَلْتَفِتُ الْمَهْدِيُّ وَقَدْ نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ شَعْرِهِ الْمَاءُ، فَيَقُولُ الْمَهْدِيُّ: تَقَدَّمْ وَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: إِنَّمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِي...» (عقد الدرر، ص292؛ كشف الغمة، ج3، ص278)

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ يَضْحَكُ سُرُوراً... فَقَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَةً... وَمِنْكُمُ الْقَائِمُ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ إِذَا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ، مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).» (الكافي، ج8، ص50، ح10)

وقال أيضاً: «... وَيَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَيُصَلِّي خَلْفَهُ...» (كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، ج2، ص330، ح16)

سابعاً: خصائص حكومة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)

1. نشر العدل:

من أبرز أهداف قيام المهدي (عجل الله فرجه) نشر العدل، وقد ورد ذلك في مصادر الشيعة الإمامية، كما ورد في منابع أهل السنة؛ من قبيل: المصنف لابن أبي شيبة (ح19484)، سنن أبي داود (ح4282)، والمعجم الكبير للطبراني (ح10219، ح10220).

2. الرفاه العام:

من ملامح حكومة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) الرَّفاهُ العامُّ، وقد ورد هذا المعنى في روايات الفريقين.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المَهْدِيُّ ... تَعِيشُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ عَيْشًا لَمْ تَعِشْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.» (المصنف لابن أبي شيبة، ج7، ح19484)

وقال أيضاً: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي المَهْدِيُّ ... يَتَنَعَّمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ.» (السنن لابن ماجه، ح4083؛ كشف الغمة لإربلي، ج3، ص257)

وروِى المفضّل عن الإمام الصّادق (عليه السّلام) أَنّهُ قال: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا...وَتُظْهِرُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا حَتَّى يَرَاهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِهَا، وَيَطْلُبُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ مَنْ يَصِلُهُ بِمَالِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ زَكَاتَهُ فَلَا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ اسْتِغْنى النَّاسِ بِمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ». (الإرشاد، ج2، ص381)

3. رضا الناس بحكمه:

جميع الناس بعد الظهور وفي زمن حكومة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سيكونون راضين تمام الرضا عن حكومته. وقد ورد هذا المعنى في روايات الشيعة، وكذلك في مصادر أهل السنّة؛ منها ما ذكره نعيم بن حماد في «الفتن» عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:«يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ...» (الفتن لنعيم بن حماد، ص222)

(وراجع أيضاً: المصنف للصنعاني، ح20770؛ البيان، ص42، ح21؛ الحاوي للفتاوى، ص69؛ عقد الدرر، ص73؛ فرائد السمطين، ج2، ص310، ح561)

4. الأمن الشامل:

ومن ملامح مجتمع عصر الظهور الأمن الشامل والعام في كامل الكرة الأرضية، كما جاء في الحديث الذي نقله المقدسي في عقد الدرر: «يَبْعَثُ الْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى أُمَرَائِهِ بِسَائِرِ الْأَمْصَارِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَرْعَى الشَّاةُ وَالذِّئْبُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَتَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ لَا تَضُرُّهُمْ بِشَيْءٍ، وَيَذْهَبُ الشَّرُّ وَيَبْقَى الْخَيْرُ، وَيَزْرَعُ الْإِنْسَانُ مُدّاً يَخْرُجُ سَبْعَمِائَةِ مُدٍّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}، وَيَذْهَبُ الرِّبَا وَالزِّنَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالرِّيَاءُ، وَتُقْبِلُ النَّاسُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْمَشْرُوعِ وَالدِّيَانَةِ، وَالصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَاتِ، وَتَطُولُ الْأَعْمَارُ، وَتُؤَدَّى الْأَمَانَةُ، وَتَحْمِلُ الْأَشْجَارُ، وَتَتَضَاعَفُ الْبَرَكَاتُ، وَتَهْلِكُ الْأَشْرَارُ، وَتَبْقَى الْأَخْيَارُ، وَلَا يَبْقَى مَنْ يُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)».(عقد الدرر، صص267-268)

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) في هذا الصدد: «يُقَاتِلُونَ وَاللهِ حَتَّى يُوَحِّدَ اللهَ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَحَتَّى تَخْرُجَ الْعَجُوزُ الضَّعِيفَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ تُرِيدُ الْمَغْرِبَ فَلَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ.» (بحار الأنوار، ج52، ص345)

5. شعور الناس بالاستغناء:

من خصال الناس في عصر الظهور شعورهم بالاستغناء

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ ... وَيَمْلَأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ غِنًى...» (المسند لأحمد بن حنبل، ج3، ص37؛ عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي الشافعي، الباب 8، ص219)

6. عالمية حكومة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) وغلبة الإسلام على سائر الأديان

من القضايا المشتركة بين الشيعة وأهل السنة في عصر الظهور، عالمية حكومة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وغلبة الإسلام على سائر الأديان، بحيث لا يبقى على وجه الأرض دين سواه. وقد وردت في هذا الصدد أحاديث متعددة، منها:

ما جاء في عقد الدرر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:«يُبَايِعُ لَهُ النَّاسُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، يَرُدُّ اللهُ بِهِ الدِّينَ وَيَفْتَحُ لَهُ فُتُوحًا، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». (عقد الدرر، ص 283)

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:«إِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ».(بحار الأنوار، ج52، ص340)

وخلاصة القول: إن القواسم المشتركة بين الشيعة وأهل السنة في قضية المهدوية كثيرة ومتنوعة، وتشمل حتمية الظهور، والنسب الشريف، والعلامات، وخصائص الحكومة، مما يؤكد أن هذه العقيدة ليست خاصة بطائفة دون أخرى، بل هي جزء من التراث الإسلامي المشترك.

وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء القادمة إن شاء الله.

والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "درسنامه مهدویت" (بحوث منهجية في المهدوية) للمؤلف خدامراد سليمانيان مع بعض التعديلات.

لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغظ هنا.

المحرر: أ. د

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha