وكالة أنباء الحوزة - وما إن طلع فجر الحادي عشر من المحرّم، حتّى جاء أعوان عمر بن سعد بالإبل ليحملوا عليها كرائم الوحي ومُخَدَّرات الرسالة إلى الكوفة، لتودّع أباها بعيونٍ عَبرى وقلبٍ كئيب وهي على ظهر الناقة، ولتتّجه الى عاصمة جدّها أمير المؤمنين عليٍّ(عليه السّلام) الكوفة وتدخلها سبيّةً أسيرة، يستقبلها أهلها رجالاً ونساءً متفرّجين، غير مكترثين بما صدر منهم نحو العترة الطاهرة.
وقد أذهل هذا الموقفُ عقائلَ الوحي ومُخدَّرات الرسالة، فانفجرنَ بخُطَبهنّ، وكانت منها خطبةٌ لفاطمة بنت الإمام الحسين الشهيد (عليه وعليها السّلام) قالت فيها:
((الحمد لله عَدَدَ الرَّمل والحصى، وزِنةَ العرش إلى الثَّرى، أحمَدُه وأُؤمن به وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، وأنّ محمّداً عبدُه ورسوله، وأنّ أولاده ذُبِحوا بشطّ الفرات، بغير ذَحْلٍ ولا تِرات!
اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتريَ عليك الكَذِب، أو أن أقول عليك خلافَ ما أنزلتَ عليه مِن أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالبٍ عليه السّلام، المسلوبِ حقُّه، المقتولِ مِن غير ذَنْب -كما قُتِل وَلَدُه بالأمس-، في بيتٍ من بيوت الله فيه معشرٌ مُسلِمةٌ بألسنتهم، تَعْساً لرؤوسهم! ما دَفَعَتْ عنه ضَيماً في حياته ولا عند مماته، حتّى قبَضْتَه إليك محمودَ النَّقيبة، طيّبَ العَريكة، معروفَ المناقب، مشهورَ المذاهب، لم تأخُذْه فيك اللهمّ لَوْمَةُ لائم، ولا عَذْلُ عاذِل، هدَيْتَه اللهمّ للإسلام صغيراً، وحَمِدتَ مَناقبَه كبيراً، ولم يَزَل ناصحاً لك ولرسولك صلّى الله عليه وآله، حتّى قبضتَه إليك زاهداً في الدنيا غيرَ حريصٍ عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رَضِيتَه فاختَرتَه فهدَيتَه إلى صراطٍ مستقيم.
أمّا بعدُ يا أهل الكوفة! يا أهل المَكْرِ والغَدر والخُيَلاء، فإنّا أهلُ بيتٍ ابتلانا اللهُ بكم وابتلاكم بنا، فجعَلَ بلاءنا حَسَناً، وجعَلَ عِلمَه عندنا وفَهمَه لدينا، فنحن عَيْبَةُ عِلْمِه، ووعاءُ فهمه وحكمته، وحجّتُه على الأرض في بلاده لعباده، أكرَمَنا الله بكرامته، وفَضَّلَنا بنبيّه محمّدٍ صلّى الله عليه وآله على كثيرٍ ممّن خلَقَ تفضيلاً بيّناً، فكذّبتمونا وكفّرتمونا، ورأيتم قِتالَنا حلالاً، وأموالَنا نَهْباً، كأنّنا أولادُ تُركٍ وكابُل كما قتلتُم جَدَّنا بالأمس، وسيوفُكم تَقطرُ مِن دمائنا أهلَ البيت؛ لحقدٍ متقدّم! قَرَّت لذلك عيونُكم، وفَرِحتْ قلوبكم، افتراءً على الله ومكراً مكرتُم، واللهُ خيرُ الماكرين.
فلاتَدْعُوَنّكُم أنفسُكُم إلى الجَذَل بما أصَبتُم مِن دمائنا، ونالتْ أيديكم مِن أموالنا؛ فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة، والرَّزايا العظيمة، في كتابٍ مِن قَبلِ أن نَبْرأها، إنّ ذلك على الله يسيراً، لكي لا تأسَوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، واللهُ لا يحبّ كلَّ مُختالٍ فَخور.
تَبّاً لكم! فانتظِروا اللعنةَ والعذاب، فكأنْ قد حَلَّ بكم، وتَواترَت من السماء نَقِماتٌ فيُسْحِتَكم بعذاب، ويُذيقَ بعضَكم بأسَ بعض، ثمّ تُخَلَّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتُمونا، ألا لعنةُ الله على الظالمين!
وَيْلكم! أتَدرون أيّةُ يدٍ طاعَنَتْنا منكم، وأيّةُ نَفْس نَزَعَتْ إلى قتالنا، أم بأيّة رِجْلٍ مَشَيتُم إلينا تَبغُون مُحاربتَنا؟! واللهِ قَسَتْ قلوبُكم، وغَلظتْ أكبادُكم، وطُبع على أفئدتكم، وخُتم على سمعكم وبصركم، وسَوّلَ لكمُ الشيطانُ وأملى لكم، وجعل على أبصاركم غِشاوةً فأنتم لا تهتدون.
فتَبّاً لكم أهلَ الكوفة! أيَّ تِراتٍ لرسول الله صلّى الله عليه وآله قِبَلَكُم! وذُحولٍ لديكم بما صَنَعتم بأخيه عليِّ بن أبي طالبٍ جَدّي، وبَنيه وعِترتهِ الطيّبين الأخيار، فافتخرَ بذلك مفتخِرُكم فقال:
قد قَتَلْنا عليّـاً وابنَيْ عليٍّ بسيوفٍ هنديّـةٍ ورمـاحِ
وسَبَينا نساءهم سَبْيَ تُرْكٍ ونَطَحناهُـمُ فـأيّ نِطاحِ!
بفِيك أيُّها القائلُ الكَثْكَثُ والإثْلِب! افتَخَرتَ بقتلِ قومٍ زكّاهمُ الله وطَهّرَهم الله، وأذهَبَ عنهم الرِّجس؟! فاكْظِمْ، وأقْعِ كما أقعى أبوك، فإنّما لكلّ امرئٍ ما كسَبَ وما قَدَّمتْ يداه.
وحَسَدتمونا ـ وَيْلاً لكم ـ على ما فضَّلَنا الله!
فما ذَنْبُنا إنْ جاشَ -دهراً- بُحورُنا وبَحرُكَ سـاجٍ ما يُواري الدَّعـامِصا
ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيم، ومَن لم يَجعَلِ اللهُ له نُوراً فما له مِن نُورٍ)).
فارتفعت الأصواتُ بالبكاء والنحيب، وقالوا: حَسْبُكِ يا ابنةَ الطيّبين؛ فقد أحرَقْتِ قلوبَنا، وأنضَحْتِ نُحوَرنا، وأضْرَمتِ أجوافَنا! فسكتَتْ.

وكالة الحوزة - رحلت فاطمة بنت الحسين(عليها السّلام) مع الركب الحسينيّ إلى كربلاء، وعاشت وقعة الطفّ بجميع فصولها الدامية والمأساويّة، ورأت ما جرى يوم عاشوراء الذي ما إن غَرَبتْ شمسُه حتّى نظرت إلى صعيد كربلاء، وإذا عليه أبوها وإخوتها وأعمامها وبنو عمّها والخيرة الأوفياء من ذويها وأصحاب أبيها.. صَرْعى مُرَمَّلين.
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: الإمام زين العابدين (ع) لابن زياد.. أبالقتل تهدّدني! أما علمتَ أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه في مثل هذه الأيّام من سنة 61هـ، وقف الإمام زين العابدين(عليه السلام) بتلك الشجاعة والصلابة أمام الطاغية عبيد الله…
-
حجة الإسلام فرحزاد: إن الحبّ الحقيقي هو ما تبيّن في ظهر عاشوراء في كربلاء
وكالة الحوزة - بين حجة الاسلام والمسلمين فرحزاد في كلمة له: إن الحبّ الحقيقي هو ما تبيّن في ظهر عاشوراء في كربلاء، وذلك عندما انتبه الإمام الحسين عليه…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: وديعةُ حيدر توبّخ ابن زيادٍ وجلساءه
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه لمّا رجع ابنُ زياد من معسكره بالنّخيلة ودخل قصر الإمارة، وضع أمامه الرأس المقدّس للإمام الحسين(عليه السلام) بين…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: زينبُ الكبرى للطاغية ابن زياد.. ثكلتك أمّك يا بن مرجانة ما رأيتُ إلّا جميلاً وانظرْ يومئذٍ لمن الفلج
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه في مثل هذه الأيّام من سنة 61 للهجرة، لمّا وصلت سبايا آل محمد من كربلاء الى الكوفة بعد فاجعة عاشوراء، أنّ عبيد الله…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: الرّباب تخاطب الرأس المقدّس للإمام الحسين(ع).. إنّ الذي كان نوراً يُستضاءُ به في كربلاء قتيلٌ غير مدفون
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه في مثل هذه الأيّام من سنة 61 للهجرة، وبعد أن وصلت سبايا آل محمد من كربلاء الى الكوفة، أنّ عبيد الله بن زياد عامل…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: الثالث عشر من محرّم الحرام دفنُ جسد الإمام الحسين (ع) وباقي شهداء الطفّ
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه في اليوم الثالث عشر من محرّم الحرام عام 61هـ، وبعد أن بقي الإمام الحسين(عليه السلام) طريحاً على رمضاء كربلاء جسداً…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: سبايا آل النبيّ (ص) من الكوفة الى الشام
وكالة الحوزة - مسيرةُ سبايا الإمام الحسين(عليه السلام) مرّت بمحطّاتٍ مأساويّة عديدة، ففي مثل هذا اليوم التاسع عشر من محرّم الحرام سنة (61) للهجرة تحرّكت…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: وصولُ سبايا الإمام الحسين (ع) إلى الكوفة في اليوم الثاني عشر من محرّم
وكالة الحوزة - يذكرُ أربابُ السير أنّه في اليوم الثاني عشر من المحرّم سنة (61هـ) وصل موكبُ سبايا أهل البيت(عليهم السلام) الى الكوفة، بعد أنْ تحرّك من كربلاء…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: من مواضع كلام الرأس المقدّس للإمام الحسين (عليه السلام) وهو على الرمح
وكالة أنباء الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه لمّا كانت معركةُ صفّين وأيقن معاويةُ بالهزيمة، لم يجد غير اتّخاذ الحيلة فرفع عمرو بن العاص المصاحف على رؤوس…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: رحيل سبايا الإمام الحسين (ع) من كربلاء إلى الكوفة بعد الفاجعة
وكالة الحوزة - يذكر أصحابُ السير أنّه في الحادي عشر من المحرّم عام 61هـ، تحرَّك موكب سبايا أهل البيت(عليهم السلام) من كربلاء المقدّسة نحو مدينة الكوفة.
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: رأسُ الحسين (عليه السلام) يتلو من سورة الكهف
وكالة الحوزة - يقول السيّد المقرّم في مقتله: لمّا نُصب الرأس الأقدس في موضع (الصيارفة) وهناك لغطُ المارّة وضوضاء المتعاملين، فأراد سيّد الشهداء(عليه السلام)…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: 7 من محرم، تشديدُ الحصار على الحسين (ع) وإتيان أبي الفضل (ع) بالماء
وكالة الحوزة - يذكرُ أرباب المقاتل أنّه في اليوم السّابع من محرّم عام 61هـ، قد اشتدّ الحصار على الإمام الحسين(عليه السلام) ومَنْ معه، وسُدّ عنهم بابُ الورود…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: النصارى يستنكرون قتل الحسين وسبي عياله (عليهم السلام)
وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السِيَر أنّه لمّا وصلَ ركبُ السبايا إلى (تكريت) نُشِرت الأعلام، وخرج الناس بالفرح والسرور، فقالت النصارى للجيش: إنّا براءٌ…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: السادس من محرّم استنصار حبيب بن مظاهر بني أسد لنصرة الإمام الحسين (ع)
وكالة الحوزة - تشيرُ الرواياتُ إلى أنّه في السادس من محرّم عام 61هـ، لمّا رأى حبيب بن مظاهر(رضوان الله عليه) كثرة العساكر وتصميمهم على حرب الحسين(عليه…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: الخامس من محرّم تكامل أعداد الجيوش لقتال الإمام الحسين (ع) وتضييق الخناق على أهل الكوفة لمنعهم من نصرته
وكالة الحوزة - تشيرُ الروايات الى أنّه في اليوم الخامس من محرّم الحرام عام 61 للهجرة، قد اجتمعت الجيوشُ وتكامَلَ عددُها في كربلاء، استعداداً لمقاتلة الإمام…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: 9 من المحرّم وصولُ كتاب ابن زياد الذي أمَرَ فيه بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ومحاصرة خيامه
وكالة أنباء الحوزة - يذكرُ أربابُ المقاتل أنّه في مثل هذا اليوم التاسع من المحرّم سنة 61هـ، أقبَلَ شمر اللعين بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد، وفيه:…
-
محطّاتٌ عاشورائيّة: في الرابع من محرّم عبيد الله بن زياد يغلق الكوفة ويُرهب أهلها ويمنعهم من نصرة الإمام الحسين (ع)
وكالة الحوزة - في الرابع من محرّم الحرام سنة (61هـ) قام عبيد الله بن زياد والي الكوفة، بإلقاء خطبةٍ عنيفة هدّد فيها من يساعد ويمدّ يد العون للإمام الحسين(عليه…
تعليقك