وكالة أنباء الحوزة - من الأحداث المهمة في عصر الظهور هو موضوع "الرجعة"، أي عودة الأبرار والأشرار إلى الدنيا، وهي من العقائد المُسلَّمة عند الشيعة.
مفهوم الرجعة
الرجعة في اللغة تعني "العودة"، وفي الاصطلاح الديني تُشير إلى عودة حُجج الله تعالى وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مع مجموعة من المؤمنين الخُلّص والكافرين والمنافقين إلى الدنيا، حيث يُحييهم الله تعالى ليعودوا مرة أخرى، وهي نموذج مصغر من القيامة يحدث في هذه الدنيا قبل يوم القيامة.
فلسفة الرجعة
إن دار الجزاء الأساسية للبشر هي الآخرة، لكنّ الله تعالى قد شاء أن يُنفّذ جزءًا من ثوابهم وعقابهم في هذه الدنيا، وهذا يفسّر الحكمة من الرجعة كما جاء في الحديث الشريف عن الإمام الباقر (عليه السلام): «أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُنْشَرُونَ إِلَى قُرَّةِ أَعْيُنِهِمْ، وَأَمَّا الْفُجَّارُ فَيُنْشَرُونَ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ». (بحار الأنوار، ج53، ص64)
ومن غايات الرجعة أن ينعم المؤمنون بسعادة نصرة صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه). ويدل على ذلك ما ورد في إحدى زياراته حيث نقرأ: «... مَوْلاَيَ فَإِنْ أَدْرَكَنِي الْمَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ وَبِآبَائِكَ الطَّاهِرِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ وَرَجْعَةً فِي أَيَّامِكَ لِأَبْلُغَ مِنْ طَاعَتِكَ مُرَادِي وَأَشْفِيَ مِنْ أَعْدَائِكَ فُؤَادِي...» (بحار الأنوار، ج99، ص116)
مكانة الرجعة في العقيدة الشيعية
الرجعة من العقائد اليقينية عند الشيعة، وتستند إلى عشرات الآيات القرآنية ومئات الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام).
قال المحدث الكبير العلامة الشيخ الحر العاملي في كتابه "الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة": «لقد ذكرنا في هذه الرسالة من الأحاديث والآيات والأدلّة ما يزيد على ستمائة وعشرين، ولا أظن أنَّ أيًّا من مسائل الأصول والفروع يوجد فيه من النصوص أكثر من هذه المسألة.»
خاتمة:
إذن، الرجعة ليست فكرة ثانوية في العقيدة الشيعية، بل هي حقيقة قررها الوحي، وأكدتها الروايات المتواترة، وهي تجسيد للعدالة الإلهية في الدنيا قبل الآخرة، حيث ينعم المؤمنون ببعض ثوابهم، ويذوق الكافرون بعض عقابهم، في مشهد مهيب يسبق يوم القيامة.
وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء التالية إن شاء الله.
والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "نگین آفرینش" (جوهرة الخلق) مع بعض التعديلات.
لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أ. د
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك