وكالة أنباء الحوزة - إن الهدف من خلق الكون العظيم هو كمال الإنسان وتقرّبه إلى الله سبحانه وتعالى. ولتحقيق هذه الغاية السامية، لا بد من توفير الأدوات والوسائل اللازمة. لذلك، تسعى الحكومة العالمية لإمام العصر (عجل الله فرجه) إلى تهيئة أسباب القرب من الله وإزالة العقبات من هذا الطريق.
والإنسان مكوّن من بُعدين: مادي ومعنوي، واحتياجاته تنقسم إلى هذين النوعين. ولبلوغ الكمال، لا بد من سلوك متوازن يشمل كلا الجانبين. والعدالة، التي هي ثمرة الحكم الإلهي، تضمن سلامة نمو الإنسان في مسيرته المادية والمعنوية.
وعليه، فإن أهداف حكومة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) تتمحور حول محورين رئيسيين: النمو المعنوي وإقامة العدالة ونشرها.
النمو المعنوي
أين كانت تقف القيم الروحانية في حياة البشر يوم غاب عنها نور الهداية الإلهية؟ ألم تسرِ البشرية خطوةً خطوةً في درب الانحطاط، تاركةً زمامها لأهواء النفس ووساوس الشيطان، حتى ألقت بأغلى قيمها في مستنقع الشهوات؟! ومن هنا، فإن الروحانية في حياة البشر تلفظ أنفاسها الأخيرة، بل لم يعد لها أثر في كثير من بقاع الأرض، ولا في حياة كثير من الناس.
وحكومة الإمام المهدي (عليه السلام) – وهو آخر ذخيرة إلهية – تعمل على إحياء هذا الجانب من كيان الإنسان، لتُذيقه حلاوة الحياة الحقيقية، وتُذكّره بأنه خُلق ليعيش هذه الحياة السامية. كما يقول القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24).
فالحياة المعنوية، التي تميّز الإنسان عن الحيوان، هي الجوهر الأساسي لكيانه. لذلك، في عهد حكومة ولي الله، ينتظم هذا الجانب، وتزدهر القيم الإنسانية في جميع مجالات الحياة.
نشر العدالة
إذا تأملنا تاريخ البشرية، نجده سجلاً حافلاً بجراحات الظلم التي لم تبرأ. لطالما حُرِم الإنسان من حقوقه في مختلف المجالات، ولم تُوزَّع الموارد المادية والمعنوية بعدل. فبينما شبع البعض، جاع آخرون، وبينما عاش البعض في القصور، نام غيرهم على أرصفة الشوارع. لقد ظل الإنسان يحلم بالعدالة وينتظر اليوم الذي يشرق فيه نورها.
وختام هذا الانتظار هو عصر الحكومة الخضراء للإمام المهدي (عجل الله فرجه)، القائد العادل الذي سينشر العدل في كل أرجاء العالم. وقد ورد في العديد من الروايات التي تبشر بظهوره، منها قول الإمام الحسين (عليه السلام): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَيَمْلَأَهَا عَدْلاً وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَقُولُ» (كمال الدين، ج1، ص317).
وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء التالية إن شاء الله.
والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "نگین آفرینش" (جوهرة الخلق) مع بعض التعديلات.
لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أ. د
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك