وكالة أنباء الحوزة - في کلمةٍ ألقاها مساء الثلاثاء (1 سبتمبر 2026م) خلال التجمّع الليليّ الـ184 لموكب "قاعدة تعبئة شهداء رجال الدين" التابعة لمركز إدارة الحوزات العلميّة الإيرانيّة، والذي أُقيم بمدينة قم المقدّسة، أعرب حجّة الإسلام والمسلمين کاظم سباسيّ آشتيانيّ عن تقديره لحضور الشعب في هذه التجمّعات، قائلاً: أنتم أيّها الشعب المجاهد تحافظون على شوارع المدينة وساحاتها منذ 184 ليلةً، وتصونون الثورة الإسلاميّة خير صيانةٍ، وحضوركم وجهادكم هذا جديرٌ بالثناء والتقدير.
وأضاف: كما أتقدّم بالشكر والتقدير إلى القوّات المسلّحة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ولا سيّما أبطالنا في الجيش وحرس الثورة، الذين ردّوا، عقب العدوان الذي شنّته قوّات القيادة المركزيّة الأمريكيّة (CENTCOM)، خلال فترةٍ وجيزةٍ بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأثبتوا أنّهم لا يعرفون المساومة أو التهاون في الدفاع عن الوطن وكيان الإسلام.
وتابع: إنّ الردّ الحاسم والسريع للقوّات المسلّحة يعزّز قوّة جبهة الحقّ ويزرع الرعب في قلوب الأعداء، فينبغي للجماهير الحاضرة في هذه الساحات والشوارع أن تدعم وتقدّر المرابطين في مواقع إطلاق الصواريخ، ووحدات المسيّرات، والمجاهدين في ساحات القتال.
وأكّد قائلًا: إنّ حضور الشعب في هذه التجمّعات يندرج في هذا السياق، ومن هذا المكان نعلن دعمنا للقوّات المسلّحة، وحرس الثورة الإسلاميّة، وجيش الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة الباسل.
المواجهة مع جبهة الكفر يجب أن تكون على أساس القرآن الكريم وسيرة أهل البيت (عليهم السلام)
وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ إلى موضوع كلمته قائلًا: حديثنا هذه الليلة يتناول كيفيّة مواجهة جبهة الحقّ والإسلام لجبهة الكفر، استنادًا إلى التعاليم القرآنيّة وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) وسيرة النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله) في مواجهة جبهة الكفر.
وأضاف: وتكتسب هذه المسألة أهمّيّتها لأنّه ينبغي، أوّلًا، أن نتعرّف إلى حقيقة هذه المواجهة من منظور القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، وثانيًا، لأنّنا نشعر أحيانًا بأنّ بعض المواقف، ولا سيّما في ميدان الدبلوماسيّة وفي تصريحات بعض السياسيّين، لا تستند بقدرٍ كافٍ إلى التعاليم القرآنيّة، بل يُلاحظ فيها شيءٌ من الضعف والتراخي في المواجهة مع جبهة الكفر.
وتابع: وهذا التراخي والغفلة يدفعان أحيانًا سماحة قائد الثورة إلى النزول إلى الميدان، والتنبيه إلى النقاط الحسّاسة، ومطالبة المسؤولين بالقيام بواجباتهم.
الدعوة إلى الاستعداد والاقتدار لا تعني الدعوة إلى الحرب
وقال هذا الأستاذ الحوزويّ: إنّ الدعوة إلى الاستعداد والاقتدار لا تعني الدعوة إلى الحرب، فالأصل الأوّلي في جبهة الحقّ هو السلام، والذين يؤكّدون ضرورة الاستعداد وعدم التهاون أمام العدوّ لا يدعون إلى الحرب.
وتابع: إنّ الدعوة إلى الحرب لا مكان لها في جبهة الحقّ، ولا سيّما لدى من يمتلكون معرفةً صحيحةً بالقرآن الكريم، وسيرة النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وأهل البيت (عليهم السلام)؛ بل المقصود هو أن تكون مواجهتنا لجبهة الكفر على نحوٍ يمنع العدوّ من مواصلة الحرب أو إشعال حربٍ جديدةٍ، وإذا بادر إلى عدوانٍ جديدٍ فتكون جبهة الحقّ على أتمّ الجهوزيّة لمواجهته.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] وقال: إنّ القرآن الكريم يأمرنا بإعداد جميع عناصر القوّة؛ العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والنفسيّة، بحيث تكون جبهة الحقّ مستعدّة في جميع هذه المجالات.
وأضاف: إذا كانت وسائل إعلامنا بحاجةٍ إلى الاستعداد لمواجهة إعلام العدوّ، فلا بدّ من امتلاك هذه الجهوزيّة في الحرب الإعلاميّة؛ فقد يُهزم العدوّ في ميدان القتال، لكنّه ينتصر في ميدان الإعلام. وكذلك إذا لم نكن مستعدّين نفسيًّا، فقد يُهزم العدوّ في المواجهة العسكريّة، لكنّه يحقّق النصر في الحرب النفسيّة.
"قوّة" جبهة الحقّ عاملٌ أساسيٌّ في ردع العدوّ
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ: إنّ القرآن الكريم يأمر بإعداد كلّ ما يؤدّي إلى تقوية جبهة الحقّ. وإذا كان "رباط الخيل" يمثّل في عصر نزول القرآن الكريم أحد أهمّ أدوات الحرب، فإنّ هذا المفهوم يتجلّى اليوم في الأسلحة المتطوّرة، والصواريخ الدقيقة وبعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والرادارات الاستكشافيّة، وسائر المعدّات الدفاعيّة والعسكريّة.
وأضاف: كما يبيّن القرآن الكريم الغاية من هذا الإعداد بقوله تعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]؛ أي ينبغي أن تمتلكوا من عناصر القوّة ما يجعل العدوّ يدرك أنّ أيّ عدوانٍ سيكلّفه ثمنًا باهظًا، فيخشى الإقدام على العدوان أو إشعال الحرب.
وتابع: لقد أثبت العدوّ عبر التاريخ أنّه لا يلتزم بالعهود والمواثيق ومذكّرات التفاهم والاتّفاقات، وما يدفعه إلى إعادة الحسابات والتراجع إنّما هو اقتدار جبهة الحقّ واستعدادها.
ولفت إلى رؤية الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) بشأن ضرورة امتلاك القوّة في مواجهة الولايات المتّحدة، وقال: كان الإمام الراحل يؤكّد أنّ مواجهة أمريكا تستلزم القوّة، وأنّ المفاوضات وحدها لا تجدي نفعًا؛ لأنّ التجربة أثبتت أنّ الحوار مع الولايات المتّحدة من دون امتلاك عناصر القوّة اللازمة لا يحقّق النتائج المرجوّة.
صلح الحديبيّة؛ صلحٌ مقترنٌ بالاقتدار والصمود
وأشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى استناد البعض إلى صلح الحديبيّة، قائلًا: يستشهد البعض بصلح الحديبيّة، ويقول: «إنّ اليوم ليس زمن بدر والخندق، وإنّما ينبغي أن نصالح كما صالح النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) في الحديبيّة»، لكن إذا أردنا الاستناد إلى صلح الحديبيّة، فلا بدّ من النظر إلى جميع حقائق هذا الصلح وإلى ما وقع بعده أيضًا.
وأوضح: خرج النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) مع أصحابه لأداء العمرة، فمنعهم العدوّ، ثم أرسل ممثّلين للتفاوض مع النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، وبعد المفاوضات أُبرمت معاهدة الصلح، إلّا أنّه بعد فترةٍ اعتدت قريشٌ على قبيلة خزاعة، التي كانت حليفةً للنبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، فحشد النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) عشرة آلاف مقاتلٍ، وتوجّه إلى مكّة، ففتحها من دون إراقة دماءٍ. ولذلك، إذا كنّا نتحدّث عن صلح الحديبيّة، فعلينا أن ننظر أيضًا إلى الأحداث التي أعقبت نقض العهد.
وتابع مؤكّدًا: إذا نقض العدوّ العهد، فيجب أن تكون جبهة الحقّ أيضًا مستعدّةً للتعامل مع هذا النقض، ولا يجوز أن ننظر إلى بداية صلح الحديبيّة فحسب، ونتجاهل ما جرى بعد ذلك.
نقض العهد من قبل العدوّ يستوجب ردًّا حاسمًا
ولفت سماحته إلى تجربة الاتفاقات والمعاهدات الدوليّة، قائلاً: إذا أعلن العدوّ، بعد توقيع مذكّرة التفاهم، أنّه لم يعد يعترف بها وأنّه تخلّى عنها، فلا ينبغي إغفال مثل هذا الإجراء والاستمرار في اعتبار تلك المذكّرة كوثيقة تدعو إلى الفخر. وإذا لم تُنفّذ المذكّرة فيجب أن تكون قد وُضعت مسبقًا خططٌ للتعامل مع فرضيّة عدم التزام الطرف الآخر بتعهّداته وكيفيّة مواجهتها.
وأضاف: إنّ العدوّ الذي يمتلك سجلًّا حافلًا بنقض العهود قد يستغلّ فترة الاتّفاق لإعادة بناء قدراته، وجمع المعلومات، والبحث عن وسائل جديدة لتوجيه الضربات؛ ولذلك فإنّ من المبادئ القرآنيّة الأساسيّة المحافظة على الجهوزيّة الشاملة في مواجهة مثل هذا العدوّ.
الدبلوماسيّة ينبغي أن تعكس اقتدار جبهة الحقّ و"غلظتها"
وفي جانبٍ آخر من كلمته، أشار حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ إلى الآية الشريفة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123]، قائلاً: إنّ هذه الآية تُعدّ من المبادئ المهمّة التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار في السياسة الخارجيّة والعمل الدبلوماسيّ.
وأضاف: إنّ القرآن الكريم يأمر بمواجهة الكفّار الذين يجاورونكم؛ لأنّ العدوّ القريب يمتلك قدرةً أكبر على الإضرار بكم، ولذلك فإنّ من مقتضيات الحكمة إيلاء التهديدات القريبة والقواعد التي يعتمد عليها العدوّ في المنطقة اهتمامًا بالغًا.
وأكّد: لقد قامت القوّات المسلّحة في الجمهوريّة الإسلاميّة بما يلزم في مواجهة هذه التهديدات، ويجب الإشادة بهذا الأداء؛ لأنّ التعاليم القرآنيّة تؤكّد أنّ جبهة الحقّ ينبغي أن تتحلّى بالقوّة والاقتدار في مواجهة العدوّ.
وأضاف: إنّ المراد من "الغلظة" ليس سوء الأخلاق، فجميع المفسّرين أكّدوا أنّ المقصود بها الصلابة والثبات وعدم التهاون أمام العدوّ. وحتّى في ميدان المعركة، يجب على جبهة الحقّ مراعاة الأخلاق، وهذه إحدى الفروق الأساسيّة بين جبهة الحقّ وجبهة الكفر.
لا ينبغي إرسال "إشارات الضعف" للعدوّ
وانتقد هذا الأستاذ الحوزويّ بعض المواقف السياسيّة التي قد تُفسّر بالضعف، قائلًا: إنّ الشجاعة والاستعداد العسكريّ وحدهما لا يكفيان في جبهة الحقّ؛ بل ينبغي أن يرى العدوّ هذا الاقتدار أيضًا في الدبلوماسيّة وفي تصريحات المسؤولين.
وأضاف: عندما يرى العدوّ أنّ بعض المسؤولين يستخدمون، في مواجهة التهديدات الكبرى، خطابًا يوحي بالضعف، فإنّه يبني حساباته على هذا الأساس، ويستنتج أنّ كلفة التحرّك ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة ليست مرتفعةً.
وأكّد: إذا شعر العدوّ بأنّه يستطيع، عبر التهديد باغتيال القادة أو كبار المسؤولين في البلاد، أن ينتزع مكاسب، فمن الطبيعي أن يطمع في تكرار مثل هذه التهديدات. ومن هنا ينبغي أن تكون الدبلوماسيّة على نحوٍ يستشعر منه العدوّ قوّة الجمهوريّة الإسلاميّة وصلابتها، لا ضعفها أو تراجعها.
وأشار إلى مواقف الشهيد حسين أمير عبد اللّهيان، وزير الخارجيّة الإيرانيّ الراحل، وقال: ينبغي لدبلوماسيّي الجمهوريّة الإسلاميّة أن يتحدّثوا بالصلابة والاقتدار اللذين كان يتمتّع بهما الشهيد أمير عبد اللّهيان، حتى لا يطمع العدوّ، وليدرك أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة إذا أعلنت موقفًا فإنّها تلتزم به، وإذا أعلنت عن إجراءٍ فإنّها تمتلك العزم والاستعداد لتنفيذه.
النصر الإلهيّ؛ عنصرٌ ينبغي ألّا يغيب عن الخطاب السياسيّ
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ على ضرورة الاهتمام بالوعود الإلهيّة، قائلاً: إحدى المسائل التي يَقِلُّ حضورها في كلام بعض السياسيّين هي التأكيد على النصر الإلهيّ، مع أنّ القرآن الكريم تضمّن وعودًا كثيرةً بنصرة جبهة الحقّ، ومنها قوله تعالى: ﴿إِن تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].
وأضاف: لقد وعد اللّه سبحانه وتعالى بنصرة جبهة الحقّ؛ فالإله الذي أغرق فرعون وجنوده في البحر ما زال حاضرًا اليوم، والإله الذي نصر النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله) في مواجهة أعدائه والمستهزئين به قادرٌ اليوم أيضًا على أن ينصر جبهة الحقّ.
وقال: لماذا لا نتحدّث عن هذا النصر الإلهي ليبعث الأمل في نفوس الناس؟ إنّ من دلائل التقدّم والانتصار أيضًا طبيعة العدوّ الذي يواجهنا. فالولايات المتّحدة، ومعها شريحةٌ واسعةٌ من جبهة الكفر، تقف اليوم في مواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة، ومع ذلك لم تتمكّن، رغم كلّ إمكاناتها، من تحقيق أهدافها، وهذا ينبغي أن يُعدّ من مظاهر النصر الإلهيّ.
الحضور الجماهيريّ الواسع في تشييع جثمان القائد الشهيد دليلٌ على طاقات جبهة الحقّ
وأشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى حضور الشعب في مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه)، وقال: لقد تشكّلت اليوم في العالم موجةٌ من الاهتمام بالتشيّع وثقافة المقاومة، وينبغي للجمهوريّة الإسلاميّة أن تستعدّ لإدارة هذه الطاقات الكبيرة والاستجابة لها في المستقبل.
ولفت إلى المشاركة المليونيّة للشعب العراقيّ في مراسم التشييع، مضيفًا: إنّ مشاركة الملايين من أبناء الشعب العراقيّ في مراسم التشييع تدلّ على عمق تأثير هذا التيّار في العالم الإسلاميّ، فلا ينبغي التقليل من شأن هذه الطاقات.
وتابع: إنّ هذه من مظاهر النصر الإلهيّ، وينبغي أن نقول للناس إنّهم إذا أدّوا واجبهم وحضروا في الميدان، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى سيحقّق لهم وعده بالنصر.
العدوّ صريحٌ في عدائه
وقال سماحته في معرض إشارته إلى التهديدات الأمنيّة في المنطقة: إنّ العدوّ يخطّط لتوجيه ضرباتٍ إلى الجمهوريّة الإسلاميّة، ولا يمكن مواجهة مثل هذا العدوّ بخطابٍ ساذجٍ وضعيفٍ.
وأضاف: إذا أنشأ العدوّ قواعد عسكريّةً حول حدود البلاد، أو قام بتسليح الجماعات الإرهابيّة، فإنّ هدفه هو إيجاد حالةٍ من انعدام الأمن وتهيئة الأرضيّة للتسلّل إلى البلاد؛ ولذلك ينبغي لجبهة الحقّ أن تمتلك الاستعداد والاقتدار اللازمين لمواجهة مثل هذه الإجراءات.
وأشاد بالقوّات المسلّحة قائلاً: كلّما عملت القوّات المسلّحة بقوّةٍ واقتدارٍ تراجع العدوّ، وكلّما رأى مؤشّرًا من مؤشّرات الضعف تقدّم إلى الأمام. ولذلك ينبغي للمسؤولين السياسيّين في البلاد، إلى جانب تقدير جهود القوّات المسلّحة، أن يحرصوا على ألّا تصدر عن الجمهوريّة الإسلاميّة أيّ إشارات ضعفٍ إلى العدوّ.
"محمّدٌ رسول اللّه"؛ نموذجٌ يجمع بين الصلابة والرحمة
واستشهد حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ بقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، وقال: إنّ القرآن الكريم يؤكّد في وصف النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) وأصحابه على صفتين في وقتٍ واحدٍ؛ فهم أشدّاء صلبون في مواجهة الكفّار، ورحماء متعاطفون فيما بينهم.
وأكّد: إنّ هذا النموذج يبيّن أنّ على جبهة الحقّ أن تتحلّى بالصلابة في مواجهة العدوّ، وأن تحافظ في الوقت نفسه على الرحمة والرأفة تجاه المؤمنين والشعب. ولذلك، فإنّ الصلابة في مواجهة العدوّ لا تعني بأيّ حالٍ من الأحوال سوء الخلق أو تجاوز الأخلاق الإسلاميّة.
سياسة "الردّ المتناسب" تضرب بجذورها في تعاليم أمير المؤمنين (عليه السلام)
وأشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى بعض تعاليم أمير المؤمنين (عليه السلام)، قائلاً: ورد في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ ضربة العدوّ ينبغي أن يُردّ عليها من حيث أتت، ويمكن أن تؤخذ هذه التعاليم بعين الاعتبار في السياسة الدفاعيّة والأمنيّة لجبهة الحقّ.
وتابع: إذا وقع هجومٌ من نقطةٍ ما، فينبغي أن يؤخذ مصدر ذلك الهجوم بعين الاعتبار وأن يكون الردّ متناسبًا معه؛ وهذه سياسةٌ دينيّةٌ تستند إلى تعاليم أهل البيت (عليهم السلام).
كما أشار إلى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) بشأن الثبات في مواجهة الأعداء: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالةٍ له: «وَاللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا» (نهج البلاغة: الرسالة 45)، وهذه هي الروحيّة العلويّة.
الشعب ثابتٌ في الميدان
واختتم حجّة الإسلام والمسلمين سباسيّ آشتيانيّ بالتأكيد على حضور الشعب في الميدان، قائلاً: يقف اليوم أعداء مختلفون في مواجهة هذا البلد، ساعين إلى مهاجمة الجمهوريّة الإسلاميّة وممارسة الضغوط عليها، لكنّ الشعب لم يفرّ من الميدان ولم يدبر عنه.
وأضاف: إنّ هذا الشعب ثابتٌ في الميدان، وإن شاء اللّه سيواصل ثباته حتّى النهاية، وسيحقّق وصايا الإمام الراحل (قدّس اللّه سرّه)؛ وكما قال القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، فإنّه إذا واجهت البلاد مشكلةً، فإنّ الشعب سينزل إلى الميدان وسيحسم الأمر.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك