۳۰ مهر ۱۳۹۹ | Oct 21, 2020
زينب الكبرى عليها السلام

وكالة الحوزة - أحدث خطابُ عقيلة بني هاشم السيّدة زينب(عليها السلام) موجةً عاصفةً في مجلس يزيد (لعنه الله)، وأشاع في نفوس الجالسين مشاعر الحزن والأسى والتذمّر، فقد أزاح عنهم حجبَ الشبهات ونسف كلّ الوسائل التي صنعها معاوية لإقامة دولته وسُلطانه، فراح يزيد يلتمسُ المعاذير ليبرّر جريمته، فكان هذا الخطاب العظيم امتداداً لثورة كربلاء وتجسيداً رائعاً لقِيَمها الكريمة وأهدافها السامية.

وكالة أنباء الحوزة - وهذا قليلٌ من كثير ممّا جاء في هذه الخطبة التي هي آيةٌ من آيات البلاغة والفصاحة، ومعجزةٌ من معجزات البيان، وهي إحدى الضربات القاضية على مُلْك بني أميّة، وقد أوجزها الشيخ باقر شريف القرشي(قدّس الله سرّه) بهذه النقاط:
أوّلاً: أنّها دلّلت على غرور الطاغية وطيشه، فقد حسب أنّه هو المنتصر بما يملك من القوى العسكريّة التي ملأت البيداء وسدّت آفاق السماء، إلّا أنّه كان انتصاراً مؤقّتاً، ومن طيشه أنّه حسب أنّ ما أحرزه من الانتصار كان لكرامةٍ له عند اللّه وهوانٍ لأهل البيت، ولم يعلم أنّ اللّه إنّما يُملي للكافرين في هذه الدنيا من النعم ليزدادوا إثماً ولهم في الآخرة عذابٌ أليم.
ثانياً: أنّها نعت عليه سبيَه لعقائل الوحي، فلم يرعَ قرابة رسول اللّه فيهم، وهو الذي منّ على آبائه يوم فتح مكّة فكان أبوه وجدّه من الطلقاء، فلم يشكر للنبيّ هذه اليد وكافأه بأسوء ما تكون المكافأة.
ثالثاً: أنّ ما اقترفه الطاغية من سفكه لدماء العترة الطاهرة فإنّه مدفوع بذلك بحكم نشأته ومواريثه، فجدّته هند هي التي لاكت كبد سيّد الشهداء حمزة، وجدّه أبو سفيان العدوّ الأوّل للإسلام، وأبوه معاوية الذي أراق دماء المسلمين وانتهك جميع ما حرّمه اللّه، فاقتراف الجرائم من عناصره وطباعه التي فُطِر عليها.
رابعاً: أنّها أنكرت عليه ما تمثّل به من الشعر الذي تمنّى فيه حضور أشياخه الأمويّين، ليروا كيف أخذ بثأرهم من النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بإبادة أبنائه، إلّا أنّه سوف يرد موردهم من الخلود في نار جهنّم.
خامساً: أنّ الطاغية بسفكه لدماء العترة الطاهرة لم يسفك إلّا دمه ولم يَفرِ إلّا جلده، فإنّ تلك النفوس الزكيّة حيّةٌ وخالدة وقد تلفّعت بالكرامة وبلغت قمّة الشرف، وأنّه هو الذي باء بالخزي والخسران.
سادساً: أنّها عرضت الى من مكّن الطاغية من رقاب المسلمين فهو المسؤول عمّا اقترفه من الجرائم، وقد قصدت (عليها السلام) مغزىً بعيداً يفهمُه كلّ من تأمّل فيه.
سابعاً: أنّها أظهرت سموّ مكانتها، فكلمات الطاغية كلامُ الأمير والحاكم فاستهانت به، واستصغرت قدره، وتعالت عن حواره، وترفّعت عن مخاطبته، ولم تحفلْ بسلطانه، لقد كانت العقيلة على ضعفها وما ألمّ بها من المصائب أعظم قوّةً وأشدّ بأساً منه.
ثامناً: أنّها عرضت الى أنّ يزيد مهما بذل من جهدٍ لمحو ذكر أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّه لا يستطيع الى ذلك سبيلاً، لأنّهم قائمون في قلوب المسلمين وعواطفهم وهم مع الحقّ، والحقّ لا بُدّ أن ينتصر، وفعلاً قد انتصر الحسين وتحوّلت مأساتُه الى مجدٍ لا يبلغه أيّ إنسانٍ كان، فأيّ نصرٍ أحقّ بالبقاء وأجدر بالخلود من النصر الذي أحرزه الإمام (سلام الله عليه).

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
8 + 6 =