الأحد 23 أغسطس 2026 - 11:29
آية اللّه شَب‌زِندِه‌دار: القائد الشهيد كان يرى الفقه أساسًا لإدارة جميع شؤون المجتمع

وكالة الحوزة - صرّح آية اللّه شب‌زنده‌دار بأنّ القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) كان ينظر إلى الفقه بوصفه الأساس في إدارة جميع شؤون المجتمع، ويؤكّد على شموليّة الأحكام الإسلاميّة، والاهتمام بتطبيق الأحكام الأوّليّة، وضرورة الفهم الدقيق للموضوعات، والالتزام بالمصادر الفقهيّة الأصيلة.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها خلال الندوة العلميّة التي حملت عنوان "مكانة العلوم الإسلاميّة ووظيفتها في المنظومة الفكريّة للقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة"، والتي أُقيمت في الحرم الرضويّ المطهّر، تناول آية اللّه محمد مهدي شب‌زنده‌دار، أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، روايةً عن الإمام الصادق (عليه السلام) قائلًا: وردت روايةٌ عن الإمام الصادق (عليه السلام) في عددٍ من المصادر، كما نقلها ابن حمدون في كتابه التذكرة عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، بأنّ أركان العلوم البشريّة تتلخّص في أربعة علومٍ.

وأضاف: إذا فُقدت هذه العلوم الأربعة، فلن تتمكّن سائر العلوم من تحقيق سعادة الإنسان، أمّا إذا توفّرت، فإنّ الإنسان سيهتدي إلى الطريق الصحيح، وإن وُجد نقصٌ في بعض العلوم الأخرى.

وتابع: ورد في هذه الرواية: «وَجَدْتُ عِلْمَ اَلنَّاسِ كُلِّهِمْ فِي أَرْبَعٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ وَالثَّانِي أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ وَالثَّالِثُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ» (الخصال: ج 2، ص 239)؛ أي معرفة الربّ، ومعرفة ما أودعه اللّه في وجود الإنسان، ومعرفة ما أراده سبحانه من الإنسان، ومعرفة ما يوجب خروج الإنسان من مسار الدين.

وأوضح: إنّ عبارة "أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ" تشمل العلوم العقليّة بمختلف آفاقها، أمّا "مَا صَنَعَ بِكَ" فتشير إلى القابليّات والمواهب التي أودعها اللّه تعالى في وجود الإنسان، حيث يمكنه باستخدام الأدوات المختلفة تفعيل تلك المواهب والمضيّ قُدمًا حتّى يبلغ مراتب ساميةً من الكمال والنور.

وبيّن: وأمّا قوله: "مَا أَرَادَ مِنْكَ"، فهو إشارةٌ إلى الفقه؛ أي إلى جميع ما أراده اللّه تعالى من الإنسان في مختلف مجالات حياته الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة وسائر الميادين. كما أنّ قوله: "مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ" يشير إلى الأمور التي تؤدّي إلى الانحراف وتبعد الإنسان عمّا أراده اللّه من خلقه.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، تناول آية اللّه شب‌زنده‌دار جوانب شخصيّة القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة، قائلًا: إنّ القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، الذي كان بحقٍّ متبحّرًا في الأبواب المختلفة، قد تتلمذ في الحوزتين المباركتين في خراسان وقم على أيدي كبار الأساتذة، وكان سماحته حريصًا على طلب العلم بجدٍّ واجتهادٍ، ولم ينقطع يومًا عن القرآن الكريم والسنّة الشريفة ومصادر فهم الشريعة.

وتابع: كما كان التدريس والحضور في ميدان العمل إلى جانب هذه الأمور، حيث تشكّلت مجموعةٌ من هذه الفضائل الكبرى في وجوده المبارك.

وتطرّق إلى رسالةٍ كتبها أحد طلّاب العلوم الدينيّة إلى القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، فقال: كتب أحد الطلّاب رسالةً إلى سماحته وأعطاني إيّاها لأرفعها إليه. وقد ورد في الرسالة: «إنّكم، بما تمتلكونه من رصيدٍ علميٍّ وتجربةٍ واسعةٍ، خير من يستطيع في عصرنا تدوين المعارف الإسلاميّة لتكون نبراسًا للحوزات العلميّة ولهذا الشعب العظيم والوفيّ للإسلام».

وتابع: وقد رحّب سماحته بهذا الاقتراح، وقال: «إنّ هذه المؤهّلات متوفّرةٌ لديّ، وبفضل ما اكتسبته من خبرةٍ وتجربةٍ أستطيع القيام بذلك، غير أنّ ضيق الوقت لا يسمح لي، ولذلك أوكل هذه المهمّة إلى الآخرين ليواصلوا هذا الطريق».

وأشار آية اللّه شب‌زنده‌دار إلى رؤية القائد الشهيد تجاه الفقه والحكومة الإسلاميّة، قائلًا: كما يتّضح من كلماته القيّمة، كان يؤمن إيمانًا راسخًا وكاملًا بأنّ الحكومة الصالحة القادرة على تأمين سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة لا يمكن أن تقوم إلّا على فقه النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام).

وأضاف عضو مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ: إنّ الحكومة التي تستطيع أن تقود الإنسان إلى قمم السعادة هي الحكومة التي تستند إلى الفقه، وتدرك ما أراده اللّه تعالى من عباده، ثم تعمل على تطبيقه في واقع الحياة.

وختم بالقول: لقد أنعم اللّه تعالى على القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) منذ فترة المراهقة والشباب هذه الملكة في الفهم، ولذلك انخرط منذ شبابه المبكّر، بروحٍ جهاديّةٍ وبنيّةٍ إلهيّةٍ خالصةٍ، في ميدان الكفاح من أجل إقامة وتطبيق ذلك الفقه الشامل والمتكامل والعميق والربّاني والمستند إلى الوحي.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha