وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها مساء الجمعة (21 أغسطس 2026م) خلال مراسم إحياء أربعينيّة دفن جثمان القائد الشهيد سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسينيّ الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، التي أُقيمت في ساحة الإمام الخميني (رحمة اللّه عليه) بمدينة بوشهر الإيرانيّة، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين غلامعلي صفائيّ البوشهريّ، ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة بوشهر، أنّ العدوّ لم يتمكّن من تحقيق أهدافه في الحرب العسكريّة، موضحًا: ينبغي لنا اليوم، إلى جانب الصمود العسكريّ، أن نثبت بالقوّة نفسها في الميادين الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة؛ لأنّ العدوّ يخطّط لإحداث الانقسام والانهيار من الداخل.
وأشار سماحته إلى ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، لافتًا: كانت فترة إمامة الإمام الهادي (عليه السلام) والإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) من أكثر المراحل حرجًا في تاريخ الإسلام، ومع ذلك، استطاع هذان الإمامان الجليلان، رغم الحصار والضغوط الشديدة التي فرضتها الحكومة العبّاسيّة، تعزيز القوّة الداخليّة والاقتدار الخارجيّ للعالم الإسلاميّ من خلال التخطيط والإدارة الحكيمة.
وأضاف: إنّ هذه السيرة تبيّن لنا أنّ المجتمع الإسلاميّ، إذا تمسّك بالقيادة الدينيّة، وحافظ على وحدته، وتحلّى بالصبر والمقاومة وحسن التخطيط، فإنّه قادرٌ على تحويل أشدّ الضغوط إلى فرصٍ وتحقيق الانتصار على الأعداء.
وشدّد ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة بوشهر على أنّ حصار العدوّ وضغوطه لا يمكن أن تهزم النظام الإسلاميّ، وقال: إذا سار المجتمع في إطار الولاية، وحافظ على وحدته، وثبت على القيم والمبادئ الإسلاميّة، فإنّ اللّه تعالى سيكون ناصره ومؤيّده.
وأشار سماحته إلى الحرب التي استمرّت اثني عشر يومًا، وقال: لقد دخلت الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ وعددٌ من الدول الأخرى المعركة بهدفٍ محدّدٍ، لكنّها لم تتمكّن من الاستيلاء على شبرٍ واحدٍ من أرض إيران أو مياهها، كما أخفقت في تحقيق أهدافها المتمثّلة في تقسيم إيران، والإطاحة بالنظام، وفرض الهيمنة على الخليج الفارسيّ ومضيق هرمز.
وتابع: إنّ العدوّ يحاول اليوم، عبر الحرب الإعلاميّة، إخفاء هزيمته والتغطية على إخفاقاته بالأكاذيب الإعلاميّة، غير أنّ حقيقة الميدان تؤكّد أنّ النصر كان من نصيب إيران وجبهة المقاومة.
ولفت إلى الأهمّيّة الاستراتيجيّة لمضيق هرمز، مؤكّدًا: إنّ مضيق هرمز يخضع لسيادة إيران، وإذا ارتكبت الولايات المتّحدة أدنى اعتداءٍ، فإنّها ستتلقّى أقسى الضربات.
وأضاف: إنّ العدوّ يسعى إلى بثّ الخوف في نفوس الشعب الإيرانيّ وإبعاده عن الساحة، لكنّ الشعب الإيرانيّ أثبت، بفضل بصيرته وصموده، أنّه لن يتراجع عن الساحة، وسيبقى إلى جانب الثورة الإسلاميّة والنظام الإسلاميّ ملتزمًا بأوامر القائد الأعلى وتوجيهاته.
وخاطب أهالي محافظة بوشهر قائلًا: إنّكم تعيشون على سواحل الخليج الفارسيّ، وأنتم أبناء الجنوب، ولا سيّما أهالي بوشهر، أثبتوا أنّهم ثابتون على نصرة الثورة والبلاد.
وأردف: إذا حاولت الولايات المتّحدة أو الكيان الصهيونيّ أو أيّ دولةٍ معتديةٍ شنّ عدوانٍ على بلادنا من جهة بوشهر، فإنّ أبناء بوشهر سيجعلون الخليج الفارسيّ مقبرةً للمعتدين.
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخليّة، قائلًا: إنّ العدوّ يشنّ هجومًا عسكريًّا من جهةٍ، ويسعى من جهةٍ أخرى إلى اختراق الجبهة الداخليّة وتمزيق وحدة الشعب؛ ولذلك يجب على جميع المسؤولين وأبناء الشعب أن يحافظوا على وحدتهم في ظلّ ولاية الفقيه.
وأشار سماحته إلى المشكلات الاقتصاديّة، مضيفًا: إنّ الحكومة ومجلس الشورى الإسلاميّ وسائر الأجهزة المعنيّة، مطالبةٌ بأن تعمل جميعها بروحٍ جهاديّةٍ لخدمة الشعب، وأن تضع خططًا عمليّةً لمعالجة المشكلات المعيشيّة والاقتصاديّة؛ لأنّ الصمود الداخليّ لا يقلّ أهمّيّةً عن الصمود في مواجهة العدوّ الخارجيّ.
كما حذّر من بعض التحدّيات الثقافيّة، وقال: إنّ العدوّ يعمل على نشر مظاهر الابتذال وإحداث التفكّك الاجتماعيّ من داخل المجتمع، وعلى المسؤولين أن يؤدّوا واجباتهم في مجالات الثقافة والعفاف والحجاب وفق تخطيطٍ سليمٍ وفي إطار القانون.
وأضاف: وكما يقدّم المجاهدون أرواحهم في خطوط المواجهة الأماميّة، فإنّ الواجب يقتضي أيضًا الثبات في مواجهة الحرب الناعمة والحرب الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي يشنّها العدوّ.
وشدّد ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة بوشهر على ضرورة بثّ الأمل في المجتمع، قائلًا: لا مكان لليأس في المنظومة الإلهيّة، والشعب الذي يتوكّل على اللّه لا ينبغي أن ييأس من مستقبله.
وأضاف: ومن هنا نعلن أنّ النصر سيكون حليف الشعب الإيرانيّ، وأنّ الهزيمة ستكون من نصيب الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ ومن يقف إلى جانبهما.
وأعرب حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ عن تقديره للحضور الجماهيريّ الواسع، وقال: إنّ حضور أبناء الشعب في مثل هذه الظروف الصعبة وفي ظلّ الحرارة الشديدة، يجسّد وفاءهم للإسلام والثورة الإسلاميّة والقيادة ومبادئ النظام الإسلاميّ، وسيكون هذا الحضور ذخيرةً لهم في الدنيا والآخرة.
وأكّد في ختام كلمته: وليعلم العدوّ أنّ الشعب الإيرانيّ يتحمّل كلّ الظروف الصعبة، لكنّه لن يتحمّل أبدًا إيران مجزّأةً أو إيران خاضعةً لهيمنة الولايات المتّحدة أو الكيان الصهيونيّ. إنّنا نريد إيران مستقلّةً ومقتدرةً وغير تابعةٍ، وسنقف بكلّ وجودنا للدفاع عن هذا البلد.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك