الخميس 20 أغسطس 2026 - 22:24
ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

وكالة الحوزة - بمناسبة الذكرى الأليمة لاستشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في الثامن من شهر ربيع الأول، نقفُ مع نصوصٍ تاريخيَّةٍ تروي تفاصيلَ تلك الفاجعةِ.

وكالة أنباء الحوزة - بعد أن أدّى الإمام العسكري (عليه السلام) مسؤوليته بشكلٍ كامل تجاه دينه، وأُمّة جدّه (صلى الله عليه وآله)، وولده (عليه السلام)، نعى نفسه قبل سنة ستين ومائتين، وأخذ يهدّئ روع والدته قائلاً لها: "لا بدّ من وقوع أمر الله، لا تجزعي". ونزلت الكارثة كما قال، والتحق بالرفيق الأعلى بعد أن اعتلّ (عليه السلام) في أوّل يوم من شهر ربيع الأوّل من ذلك العام[1]. ولم تزل العلة تزيد فيه والمرض يثقل عليه حتى استُشهد في الثامن من ذلك الشهر. ورُوي أيضاً أنه قد سُمّ واغتيل من قبل السلطة، حيث دسّ السمّ له المعتمد العباسي، الذي كان قد أزعجه تعظيم الأمة للإمام العسكري وتقديمهم له على جميع الهاشميين من علويين وعباسيين، فأجمع رأيه على الفتك به[2].

ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد (الحجّة)، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وقد آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب[3].

ودُفن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إلى جانب أبيه الإمام الهادي (عليه السلام)[4] في سامراء. وقد ذكر أغلب المؤرخين أنّ سَنَة وفاته كانت (260هـ)، وأشاروا إلى مكان دفنه دون إيضاح لسبب وفاته[5].

وروى ابن الصباغ عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان أنه قال: لمّا اعتلّ (ابن الرضا) -عليه السلام- بعث (جعفر بن علي) إلى أبي: أن ابن الرضا (عليه السلام) قد اعتلّ، فركب أبي من ساعته مبادراً إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة نفر من خدم الخليفة، كلهم من ثقاته ورجال دولته وفيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي وتعرّف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطبّبين وأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده في الصباح والمساء. فلمّا كان بعدها بيومين جاءه من أخبره أنّه قد ضعف، فركب حتى بكّر إليه، ثم أمر المتطبّبين بلزومه، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم وبعث بهم إلى دار الحسن (عليه السلام) وأمرهم بلزوم داره ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي لأيام مضت من شهر ربيع الأوّل من سنة ستين ومائتين[6].

يتضح لنا من خلال متابعة تاريخ الإمام العسكري (عليه السلام) وموقف السلطة العباسية منه أنّ محاولة للتخلّص من الإمام قد دُبّرت من قبل الخليفة المعتمد، خصوصاً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار سلسلة الإجراءات التي اتخذتها السلطة إزاء الإمام عليّ الهادي (عليه السلام) أولاً، ثم ما اتخذته من إجراءات ضد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، فقد قامت بسجنه عدّة مرات، فضلاً عن المراقبة المشدّدة على بيته، كما حاولت نفيه إلى الكوفة، وغيرها من الإجراءات التعسّفية ضده وضد شيعته وضد العلويين. ووفقاً لذلك، وبضم رواية أحمد بن عبيد الله بن خاقان - والذي كان أبوه أحد أبرز رجالات الدولة - يتأكّد لنا أنّ استشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) كانت وراءه أيدي السلطة الآثمة دون أدنى شك.

الصلاة على الإمام العسكري (عليه السلام)

وكان لاستشهاد الإمام العسكري (عليه السلام) صدى كبير في سامراء، حيث عُطّلت الدكاكين، وسارع العامّة والخاصّة مهرعين إلى بيت الإمام. ويروي أحمد بن عبيد الله واصفاً ذلك اليوم العظيم قائلاً: ولمّا رُفع خبر وفاته، ارتجّت سرّ من رأى وقامت ضجّة واحدة: مات ابن الرضا[7]، وعُطّلت الأسواق، وغُلّقت أبواب الدكاكين، وركب بنو هاشم والكتّاب والقوّاد والقضاة والمعدّلون وسائر الناس إلى أن حضروا جنازته، فكانت سرّ من رأى شبيهة بالقيامة[8].

وبعدما جُهّز الإمام العسكري (عليه السلام)، خرج عقيد خادمه، فنادى جعفر بن علي فقال: يا سيدي، قد كُفّن أخوك، فقُمْ وصَلِّ عليه. فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يتقدّمهم عثمان بن سعيد العمري - وهو أحد وكلائه (ووكيل الإمام الحجّة -عليه السلام- فيما بعد) - ولمّا دخلوا الدار، فإذا بالحسن بن علي - صلوات الله عليه - على نعشه مكفّناً، فتقدم جعفر بن علي ليصلّي عليه، فلمّا همّ بالتكبير، خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، وبأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر وقال: يا عمّ، أنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ، فتقدم الصبي فصلّى عليه (عليه السلام)[9].

ولمّا أُخرج نعش الإمام العسكري (عليه السلام) صلّى عليه أبو عيسى بن المتوكل[10] بأمر الخليفة المعتمد العباسي، تمويهاً على الرأي العام حول استشهاد الإمام (عليه السلام)، وكأنّ السلطة ليس لها في ذلك يد، بل على العكس، فإنّها قد أظهرت اهتماماً كبيراً أيام مرض الإمام (عليه السلام)، وخرج كبار رجالات البلاط العباسي مشيّعين... ولكن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تنطلي على شيعة الإمام ومواليه، وكذلك غالبية المسلمين الذين عاصروا ما جرى للإمام (عليه السلام) من قبل السلطة من سجن وتضييق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] الإرشاد: 2/ 336 ومهج الدعوات: 274.

[2] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيثمي: 314 عن وفيات الأعيان لابن خلكان.

[3] الإرشاد: 2/339.

[4] الإرشاد: 2/336 والمنتظم، عبد الرحمن بن علي الجوزي: 7 / 126.

[5] الطبري: 7 حوادث سنة (260 هـ) وعنه في الكامل لابن الأثير.

[6] الفصول المهمة: 271، أصول الكافي: 1/503 ح 1، كمال الدين: 1 / 42.

[7] كمال الدين: 1 / 43.

[8] الفصول المهمة: 271.

[9] كمال الدين: 2 / 475.

[10] كمال الدين: 1/43 وعنه في بحار الأنوار: 50 / 328.

المصدر: العتبة الحسينية

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha