الأحد 16 أغسطس 2026 - 10:17
آية اللّه الأعرافيّ: قائدا الثورة الإسلاميّة قدّما تفسيرًا حيًّا وباعثًا للحياة والحراك للإسلام.. مشروع "المنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ" خطوةٌ نحو "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة"

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه عليرضا الأعرافيّ أنّ قائدي الثورة الإسلاميّة قدّما تفسيرًا حيًّا وباعثًا للحياة والحراك للإسلام، واصفًا مشروع "المنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ" بأنّه مشروعٌ يهدف إلى بناء "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة" تنطلق من رؤيةٍ حضاريّةٍ وثوريّةٍ.

وكالة أنباء الحوزة - وجّه آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، رسالةً إلى الدورة التدريبيّة لمشروع "المنظومة الشاملة للفكر والحياة الاجتماعيّة في الإسلام"، جاء فيها ما يلي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

أتوجّه بالتحيّة والسلام إلى أرواح الأنبياء والأولياء الإلهيّين، ولا سيّما خاتم الأنبياء محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وخاتم الأوصياء الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، كما أحيّي الروح الطاهرة للإمام الراحل الخمينيّ الكبير (قدّس سرّه)، والأرواح الزكيّة لشهداء الإسلام والثورة الإسلاميّة والحرب والدفاع المقدّس الثالث، ولا سيّما القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ العزيز (رضوان اللّه تعالى عليه).

وأرفع أسمى آيات السلام والتقدير إلى الأساتذة والفضلاء والطلّاب الأعزّاء المشاركين في الدورة التكميليّة للمنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ، كما أتقدّم بالشكر إلى القائمين الأعزّاء على تنظيم هذه الدورة ومعاونيّة التهذيب والتربية في جوار الأرض الملكوتيّة والمرقد الشريف لثامن الحجج الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام). وكم كنت أتمنّى أن أتشرّف بزيارة ذلك الإمام الهمام (عليه السلام)، وكذلك زيارة المرقد الشريف للقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، لأقدّم لهما آيات الأدب والاحترام والتقدير، غير أنّ بعض الموانع حالت دون تحقّق هذا التوفيق.

وأغتنم هذه الفرصة لأؤكّد أنّ مشروع المنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ يحتلّ مكانةً مهمّةً ضمن منظومة الوثائق والخطط والبرامج التطويريّة للحوزة العلميّة وفي إطار مسيرتها نحو النموّ والازدهار والارتقاء إلى "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة". ويهدف هذا المشروع إلى تعريف الطلّاب الأعزّاء، ولا سيّما في مرحلة المستويات العليا، بالمنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ وبالبنية الكلّيّة للمعرفة الدينيّة والثوريّة من خلال الاستفادة من الرؤية المتميّزة لكبار مفكّري الحوزة المعاصرين، وفي مقدّمتهم قائدا الثورة الإسلاميّة، وفق رؤيةٍ حضاريّةٍ وثوريّةٍ.

ولا شكّ في أنّ غياب مثل هذه الرؤية الشاملة والحضاريّة والباعثة للحياة أو ضعفها لدى الطالب والأستاذ والعالم الدينيّ، يُعدّ آفةً كبيرةً لا ينبغي الغفلة عنها. ومن هنا تأتي أهمّيّة مشاريع من قبيل هذا المشروع، ومشروع الولاية، ومشروع دراسة آثار الشهيد المطهّريّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، التي تسعى إلى معالجة هذا النقص وسدّ هذا الفراغ.

والحقيقة أنّنا واجهنا على الدوام تفاسير ناقصةً وقراءاتٍ محدودةً ورؤى غير حضاريّةٍ وتوجّهاتٍ جزئيّةً عن الإسلام العزيز والمعارف السامية للنبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)؛ إلّا أنّه في العصر الحديث، قدّم الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، والإمام الخامنئيّ الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، والعلاّمة الطباطبائيّ (قدّس سرّه)، والشهيد السيّد محمّد باقر الصدر (قدّس سرّه)، وتلامذتهم البارزون وأعلام الحوزة العلميّة برؤيةٍ شاملةٍ وحضاريّةٍ للإسلام العزيز، تفسيرًا حيًّا وباعثًا للحياة والحراك للإسلام. وقد تجسّد هذا الفكر عمليًّا في الثورة الإسلاميّة المباركة، فصنع عالمًا جديدًا. وبفضل اللّه تعالى، سيستمرّ صدى هذه النهضة المعرفيّة في إيران والعالم تحت هداية قائد الثورة الإسلاميّة وإرشاد المراجع العظام وجهود كبار مفكّري الحوزة العلميّة.

وفي هذا السياق، فإنّ إسهام القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) في مواصلة نهج الإمام الخمينيّ الكبير (قدّس سره) يبرز بصورةٍ أوضح؛ ففي فكره أوّلًا: تتجلّى هذه النسقيّة أكثر وضوحًا، وثانيًا: يمتدّ هذا الفكر الحضاريّ في مختلف الأبعاد والجوانب وفي الحكم الإسلاميّ وكذلك نمط الحياة الإسلاميّة، وثالثًا: إنّ هذا الفكر الشامل تجسّد بصورةٍ أوسع في ميادين المبادرة والعمل، ورابعًا: انتشر هذا الفكر في الآفاق العالميّة وميادين الجهاد، وخامسًا: اتّجه هذا الفكر نحو بناء قوّةٍ إسلاميّةٍ حديثةٍ وتعزيز محور المقاومة وصون عزّة الأمّة الإسلاميّة وإيران.

وفي الختام، أدعو رجال الدين المحترمين، ولا سيّما الطلّاب الفضلاء الشباب، الذين يمثّلون الرصيد المستقبليّ للحوزة العلميّة والثورة الإسلاميّة، إلى إيلاء هذه القضايا الإستراتيجيّة، والمشاريع التطويريّة، ومشروع المنظومة الشاملة للفكر الإسلاميّ، وما يرتبط به من نموٍّ معرفيٍّ وبصيريٍّ، ما تستحقّه من اهتمامٍ، إلى جانب الحضور الميدانيّ، والقيام بالدور الثقافيّ والاجتماعيّ والتبليغيّ. وأسأل اللّه سبحانه أن يوفّقكم وجميع الأعزّاء في هذا الطريق المقدّس والمسار الشاقّ، وأتقدّم إليكم بخالص الشكر والدعاء والاعتذار، راجيًا أن تشملكم عناية الإمام الرضا (عليه السلام)، والإمام المهديّ (أرواحنا فداه).

وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

عليرضا الأعرافيّ

مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة

يُذكر أنّ الدورة التدريبيّة لمشروع "المنظومة الشاملة للفكر والحياة الاجتماعيّة في الإسلام" تُقام على مدى 20 يومًا في مدينة مشهد المقدّسة، بتنظيم الأمانة العامّة للشؤون المعرفيّة التابعة لمعاونيّة التهذيب والتربية في الحوزات العلميّة، وبالتعاون مع مؤسّسة "مأوى"، وبمشاركة نخبةٍ من طلّاب الحوزة العلميّة.

لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha