وكالة أنباء الحوزة - وجّه سماحة آية اللّه العظمى الشيخ جعفر السبحانيّ، أحد المراجع العظام، صباح يوم الأحد (16 أغسطس 2026م)، رسالةً بمناسبة افتتاح المؤتمر التاسع والثلاثين لرؤساء دوائر التربية والتعليم في البلاد، الذي انعقد حضوريًّا في مخيّم الشهيد باهنر بطهران وافتراضيًّا في كافّة محافظات البلاد؛ حيث استحضر سماحته فيها ذكرى الشّهداء العطرة، ولا سيّما القائد الشهيد وشهداء مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب، معتبرًا انعقاد هذا المؤتمر فرصةً قيّمةً للارتقاء بمنظومة التربية والتعليم.
وقرأ هذه الرسالة حجّة الإسلام والمسلمين علي لطيفيّ، رئيس منظّمة البحوث والتخطيط التربويّ. وفيما يلي النصّ الكامل للرسالة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين
أغتنم انعقاد مؤتمر مسؤولي ومديري التربية والتعليم في أنحاء البلاد لأتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى المديرين والمعلّمين والمربّين وجميع العاملين في هذه المؤسّسة المصيريّة على جهودهم المخلصة.
ولا ريب أنّ التربية والتعليم يمثّلان الأساس الذي يقوم عليه النموّ العلميّ والثقافيّ والأخلاقيّ والمعنويّ للمجتمع، وأنّ مستقبل أيّ بلدٍ مرهونٌ بالتربية الصحيحة لجيل شبابه. ومن هذا المنطلق، فإنّ الاهتمام بالتعليم والتربية، وتعزيز الهويّة الدينيّة والوطنيّة، وتنمية روح المسؤوليّة، وترسيخ القيم الأخلاقيّة في نفوس التلامذة، تمثّل رسالةً عظيمةً وأمانةً إلهيّةً تقع على عاتق القائمين على هذا الميدان.
واليوم، وفي ظلّ ما يواجهه المجتمع من تحدّياتٍ ثقافيّةٍ واجتماعيّةٍ، وما يشهده من تطوّراتٍ في التقنيّات الحديثة، تزداد الحاجة إلى أن تستند الخطط التعليميّة إلى القيم الإسلاميّة، وأن تهدف إلى تنمية مواهب التلامذة والارتقاء بمستواهم العلميّ من جميع الجوانب، بما يفضي إلى إعداد جيلٍ مؤمنٍ واعٍ ملتزمٍ مبدعٍ ومخلصٍ في خدمة مجتمعه.
كما ينبغي توجيه المعارف العلميّة التي يكتسبها التلامذة توجيهًا على نحوٍ يؤدّي، فضلًا عن زيادة معلوماتهم، إلى تنمية قدرتهم على توظيف العلم عمليًّا، وتعزيز مهاراتهم في حلّ المشكلات، والابتكار، وخدمة المجتمع، وتسخير ما أودعه اللّه فيهم من مواهب في مسيرة تقدّم البلاد وتلبية احتياجات المجتمع.
ومن جهةٍ أخرى، ونظرًا إلى بعض المشكلات والقيود القائمة التي أدّت إلى تراجع التواصل المباشر والبنّاء بين المعلّم والتلميذ، فينبغي اعتماد تخطيطٍ دقيقٍ لتعويض هذا النقص وتعزيز الرابطة التربويّة بينهما؛ لأنّ جانبًا مهمًّا من عمليّة التعليم والتربية يتحقّق في ظلّ العلاقة الودّيّة، والتفاعل المؤثّر، واقتداء التلميذ بمعلّمه، ولا يمكن لأيّ وسيلةٍ أو أسلوبٍ آخر أن يحلّ محلّ هذه العلاقة القيّمة بصورةٍ كاملةٍ.
ويُرتجى من المسؤولين المحترمين أن يتّخذوا، بالتوكّل على اللّه تعالى والاستفادة من العقل الجمعيّ وتجارب الكوادر التعليميّة القيّمة، خطواتٍ مؤثّرةً وراسخةً في مسار رفعة منظومة التربية والتعليم في البلاد وتحقيق أهدافها السامية.
وفي الختام، أتقدّم مرّةً أخرى بأحرّ التعازي في الاستشهاد المفجع والمؤلم لعددٍ من التلامذة والمعلّمين، ولا سيّما أبنائنا الأعزّاء في مدرسة الشجرة الطيّبة بمدينة ميناب، إلى الأسر الثكلى والأسرة التعليميّة والشعب الإيرانيّ العزيز، وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يمنّ على جميع العاملين في ميدان التعليم والتربية بمزيدٍ من التوفيق، وأن يحفظ لإيران الإسلاميّة عزّتها ورفعتها، وأن يوفّق أبناء هذا الوطن العزيز لما فيه الخير والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك