الأربعاء 7 يناير 2026 - 15:35
المدير السابق للحوزات العلميّة النسائيّة: الميرزا النائينيّ لم يكن يرى فصلًا بين السياسة والفقاهة

وكالة الحوزة - أشار حجّة الإسلام والمسلمين مجتبى فاضل المدير السابق للحوزات العلميّة النسائيّة في إيران إلى تأليف كتاب «تنبيه الأمّة» للمرحوم الميرزا النائينيّ ومكانته في الربط بين الفقه والسياسة، مبيّنًا أنّ إحدى الميزات التجديديّة للمرحوم النائينيّ كانت الربط العميق بين السياسة والفقاهة، وهو ما تجلّى بوضوحٍ في أثره الخالد «تنبيه الأمّة».

وكالة أنباء الحوزة - أعرب حجّة الإسلام والمسلمين مجتبى فاضل، المدير السابق للحوزات العلميّة النسائيّة في إيران، عن سروره لإقامة مؤتمر تكريم المرحوم آية اللّه الغرويّ النائينيّ، واصفًا هذا الفقيه البارز بأنّه من مفاخر التشيّع، وبيّن أنّ إحدى الميزات التجديديّة للمرحوم النائينيّ هي الربط العميق بين السياسة والفقاهة، وهو ما تجلّى بوضوحٍ في أثره الخالد «تنبيه الأمّة».

وأشار سماحته إلى الظروف التاريخيّة التي كُتب فيها هذا الأثر، موضحًا أنّ «تنبيه الأمّة» أُلّف في حقبةٍ اشتُهرت فيها حوزة النجف، على نحوٍ خاطئٍ، بعدم التدخّل في القضايا السياسيّة، في حين أنّ هذا التصوّر غير صحيحٍ من أساسه؛ إذ إنّ نهضة المشروطة، التي لها جذورٌ عميقةٌ في تاريخ هذه البلاد، استمدّت جزءًا من رصيدها ودعمها من حوزة النجف، وكان علماءٌ كبارٌ، من أمثال المرحوم الآخوند الخراسانيّ وغيره من الأعلام، من المدافعين عنها.

وأكّد المدير السابق للحوزات العلميّة النسائيّة أنّ الربط بين السياسة والديانة كان دائمًا من تطلّعات كبار فقهاء الشيعة؛ بحيث إنّ تنفيذ الكثير من الحدود والأحكام في الفقه الإسلاميّ يظلّ معطّلًا من دون وجود «سلطانٍ مبسوط اليد»، أي الحاكم الشرعيّ القادر على ممارسة السلطة وتطبيق الأحكام. ومن هذا المنطلق، فإنّ تأليف كتاب «تنبيه الأمّة» كان إحياءً لهذه الحقيقة؛ وهي أنّ الفقاهة والسياسة رفيقتان قديمتان، ولا يوجد تعارضٌ بين هذين المجالين من حياة البشر.

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين فاضل إلى المكانة العلميّة الرفيعة للمرحوم النائينيّ، مبيّنًا أنه، بما تلقّاه من أساتذةٍ كبارٍ وما قدّمه من تربيةٍ لعددٍ وافرٍ من التلامذة، أضفى على حوزة النجف العلميّة ثراءً ومتانةً وقوّةً علميّةً، وطرح مباحث لا تزال آثارها حاضرةً في الفكر الفقهيّ الشيعيّ إلى يومنا هذا.

وأضاف سماحته أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ونظريّة ولاية الفقيه للإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) تدينان في جزءٍ من أسسهما الفكريّة للأفكار السامية للمرحوم آية اللّه النائينيّ، مؤكّدًا أنّ تكريم مثل هذه الشخصيّات من شأنه أن يدحض الرؤية الخاطئة القائلة بفصل السياسة عن الدين.

وفي ختام حديثه، أشار المدير السابق للحوزات العلميّة النسائيّة إلى الدور التاريخيّ لعلماء الدين في حفظ حوزة النجف واستمرارها، مؤكّدًا أنّه، رغم قسوة الظروف وشحّ الإمكانات، فقد استطاع الفقهاء والعلماء العظماء، بجهادهم واستقامتهم، الحفاظ على كيان حوزة النجف على مدى ما يقرب من ألف عامٍ، منذ عهد الشيخ الطوسيّ إلى يومنا هذا. وأعرب عن أمله في أن تظلّ حوزة النجف العريقة، كحوزة قم، في مصافّ الحوزات العلميّة النابضة بالحياة، وأن تواصل نشر تعاليم التشيّع ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) على نطاقٍ أوسع في أرجاء العالم.

يُذكَر أنَّ حفل افتتاح المؤتمر الدولي لإحياء ذكرى المرحوم الميرزا النائيني (قدس سره) قد عُقِدَ يوم الخميس 23 أكتوبر 2025 في مدينة قم، ثم أُقيم حفل الختام في مدينة مشهد يوم 25 أكتوبر 2025. وقد انطلقت بعد ذلك فعاليات المؤتمر في مدينة النجف الأشرف يوم 27 نوفمبر 2025، واختُتمت باحتفال ختامي في كربلاء المقدّسة يوم 29 نوفمبر 2025.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha