وكالة أنباء الحوزة - قال آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد، في خطبتي الجمعة 2 يناير 2026، إنّ الأحداث المتسارعة والمتشابكة التي شهدها هذا الأسبوع تستدعي توضيح المواقف وقراءة واعية لطبيعة ما يجري، محذّراً من الانجرار خلف التحليلات السطحية أو الحملات الإعلامية المضلِّلة، ومؤكداً أنّ ما يحدث محلياً وإقليمياً يندرج ضمن مشاريع كبرى لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
وأشار آية الله الموسوي إلى أن ما جرى في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه لا يخرج عن السياق المألوف للعملية السياسية منذ أكثر من عقدين، مؤكداً أن المحاصصة المفروضة بقرار خارجي، ولا سيما أمريكي، ما زالت تتحكم بتوزيع المواقع السيادية وفق اعتبارات فئوية لا وطنية، مع غياب حقيقي لحقوق الأغلبية. ولفت إلى أن إثارة الجدل حول أشخاص بعينهم يجب أن تخضع للوقائع القانونية، فإما إثبات أو نفي، وإلا فإنّ ترك الرأي العام في حالة ضبابية يُعدّ استخفافاً بالمجتمع والدولة.
وأكد سماحته أن المرحلة المقبلة، ولا سيما اختيار رئيس الوزراء والمواقع السيادية، تتطلب التمسك بشروط موضوعية لبناء دولة ذات سيادة وطنية مستقلة، تُدار بإرادة داخلية خالصة بعيداً عن أي تدخل خارجي، مشدداً على أن أي استقرار سياسي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون هذا الأساس.
وحذّر السيد الموسوي من تصاعد دور من وصفهم بـ«المتنبئين» في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، معتبراً ذلك أسلوباً غير علمي ولا إيماني، ومشيراً إلى أن بعض هذه الشخصيات تُستثمر من قبل أجهزة استخبارات دولية لبثّ الخوف والإحباط ونشر سيناريوهات الحروب والدمار. وأكد أن العقيدة الإسلامية تقوم على مسؤولية الإنسان في صناعة مصيره، لا على الاستسلام للخرافات أو التهويل الإعلامي.
وبيّن أن الحديث المتكرر عن دمار شامل وحروب وشيكة يندرج ضمن حرب نفسية تهدف إلى تثبيط الشعوب، ولا سيما شعوب محور المقاومة، مؤكداً أن الأمة التي صمدت أمام عقود من الاستبداد والحروب قادرة على تجاوز التحديات الراهنة.
وتناول إمام جمعة بغداد اعتراف حكومة الاحتلال الإسرائيلي بما يسمى “أرض الصومال”، معتبراً ذلك خطوة استراتيجية تمهيدية لمشروع تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، ضمن مخطط فشل سابقاً ويُعاد طرحه بصيغ جديدة، مؤكداً استحالة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي، بعد خسائره الكبيرة نتيجة عمليات أنصار الله في اليمن وإغلاق طرق الملاحة في البحر الأحمر، يسعى لإيجاد بدائل استراتيجية عبر القرن الإفريقي، إلا أن فشله في جيبوتي جعله يركّز على “أرض الصومال” كامتداد جغرافي وأمني لمواجهة المقاومة اليمنية.
وأكد سماحته أن هذه التحركات تندرج ضمن عقيدة “إسرائيل الكبرى”، التي تسعى للتوسع الجغرافي وفرض واقع إقليمي جديد، مع محاصرة دول محورية مثل مصر والسودان، مستفيداً من علاقاته الاستراتيجية مع إثيوبيا، ولا سيما في ملف سد النهضة.
وأشار إلى وجود محورين في المنطقة: الأول يقبل بالتطبيع ضمن شراكة مشروطة دون الخضوع الكامل للقيادة الإسرائيلية، وتتصدره مصر والسعودية وتركيا، والثاني يقبل بالهيمنة الإسرائيلية الكاملة، وتندرج فيه الإمارات وأطراف أخرى، مؤكداً أن الصراع في جنوب اليمن جزء من هذا التنافس الإقليمي.
وشدّد آية الله الموسوي على أن العراق يختلف عن بقية دول المنطقة بسبب عاملين حاسمين: المرجعية الدينية والشعب الواعي، موضحاً أن الولايات المتحدة تدرك ثقل المرجعية ومكانتها، وأن أي حديث عن ترك قرار اختيار رئيس الوزراء للعراقيين ليس فضلاً منها، بل اعتراف بعجزها أمام الإرادة الوطنية.
وأوضح أن الحديث عن نزع سلاح الفصائل هو خطاب إعلامي أكثر منه واقعياً، مؤكداً أن الحشد الشعبي هو حشد الشعب والمرجعية، ويمثل صمام أمان للعراق، ولا يمكن لأي وطني شريف التفريط به، مشيراً إلى أن حتى الجهات الأمريكية تميّز بين الحشد وأي جماعات أخرى.
وفيما يخص إيران، نفى إمام جمعة بغداد صحة ما يُروَّج عن اضطرابات واسعة أو تهديد وشيك للنظام، مؤكداً أن ما يُنشر في الإعلام مجرد فبركات، وأن الواقع يشهد استقراراً سياسياً وشعبياً، مشيراً إلى الحشود المليونية في المناسبات الدينية كدليل واضح على قوة النظام والمجتمع.
وختم آية الله السيد ياسين الموسوي حديثه بالإشارة إلى ما يجري في الساحل السوري من حراك للقوى العلوية، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً للمشاريع الغربية والإسرائيلية، وبشارة بعودة محور المقاومة بقوة إلى سوريا، بما يعيد التوازن الإقليمي ويضع الكيان الصهيوني أمام معادلات ردع جديدة.





تعليقك