الخميس 19 فبراير 2026 - 01:13
إزاحة الستار عن 3 منتجاتٍ ذكيّةٍ ومعرفيّةٍ في مجال العلوم الإسلاميّة

وكالة الحوزة - شهدت مدينة قم المقدّسة مراسم إزاحة الستار عن 3 منتجاتٍ ذكيّةٍ ومعرفيّةٍ في مجال العلوم الإسلاميّة، تابعةٍ لمؤسّسة «العلم والحضارة والعرفان»، وذلك بحضور آية اللّه الأعرافيّ وآية اللّه الحسينيّ البوشهريّ، وحشدٍ من أساتذة الحوزة والجامعة.

وكالة أنباء الحوزة - أُقيمت مراسم إزاحة الستار عن المنتجات الذكيّة والمعرفيّة في مجال العلوم الإسلاميّة التابعة لمؤسّسة «العلم والحضارة والعرفان»، بحضور آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، وآية اللّه السيّد هاشم الحسينيّ البوشهريّ، رئيس جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، ونخبةٍ من الحوزويّين والأكاديميّين، وذلك في يوم الثلاثاء (28 بهمن 1404 الموافق لـ 17 فبراير 2026) بقاعة المؤتمرات التابعة لجامعة آل البيت العالميّة في مدينة قم المقدّسة.

أهداف المؤسسة في توظيف الذكاء الاصطناعي

وفي كلمةٍ له خلال هذه المراسم، أشار الدكتور بهروز مينائيّ إلى أنشطة مؤسسة «العلم والحضارة والعرفان»، مبيّنًا أنّ هذه المؤسّسة، التي تدار تحت إشراف آية اللّه الأعرافيّ، تعمل برؤيةٍ حضاريّةٍ تولي اهتمامًا خاصًا بالتراث الإسلاميّ على المستوى العالميّ، حيث تسعى لإعادة قراءة هذا التراث باستخدام طاقات التكنولوجيا الحديثة، ولا سيّما الذكاء الاصطناعيّ.

وأوضح هذا الأستاذ الجامعيّ أنّ الهدف من هذه المشاريع يتمثّل في ربط الدقّة الحكميّة الاجتهاديّة بالإمكانات غير المحدودة للتكنولوجيا المعاصرة، معتبرًا أنّ تحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة يستلزم الإفادة من هذا التكامل المعرفيّ والتقنيّ.

دور المؤسسة بصفتها هيئةً عليا

ونوّه سعادته بالدور المحوريّ للمؤسّسة بصفتها هيئةً عليا، موضحًا أنّها تتولّى مسؤوليّاتٍ متعدّدةً في الساحة الدوليّة إلى جانب إدارة وتوجيه أربعة مراكز تخصّصيّةٍ تشمل معهد «نجم»، ومعهد «همتا» (مركز الذكاء الاصطناعيّ والحضارة الإسلاميّة)، و«الموسوعة الرقميّة للعالم الإسلاميّ» و«مجموعة الحكمة والتكنولوجيا».

منظومة «نجم» ودورها في دعم الاجتهاد

وأضاف الدكتور مينائيّ أنّ مركز الذكاء الاصطناعيّ بهذه المؤسّسة، الذي يعدّ ذراعًا للبحث والتطوير، يسعى لتقديم أدواتٍ حديثةٍ وذكيّةٍ للباحثين في ميدان الدراسات الدينيّة والفقهيّة، في إطار منظومة «نجم» التي تُعدّ نظامًا داعمًا لاتّخاذ القرار قائمًا على الذكاء الاصطناعي، ومصمّمة لمساعدة المجتهدين والباحثين في استنباط الأحكام الفقهيّة.

وأوضح سعادته أنّ الهدف من هذه المنظومة لا يقتصر على مجرّد رقمنة الكتب، بل يتجاوز ذلك إلى إتاحة المعالجة الذكيّة للبيانات الدينيّة الضخمة بصورةٍ مفهومةٍ وقابلةٍ للتحليل، من خلال توظيف المعالجة الدلاليّة لاكتشاف القرائن الكامنة بين ملايين البيانات. وأشار إلى أنّ المنظومة تقوم بعمليّات العنقدة والتصنيف والجدولة الذكيّة للمعلومات، ممّا يمهّد الطريق أمام الفقهاء لسلوك مسار استنباط الأحكام الإلهيّة بشكلٍ أكثر يسرًا ودقّةً وسرعةً.

وأضاف الدكتور مينائيّ أنّ العمل جارٍ على تطوير أداةٍ تمكّن الفقيه من الإحاطة القصوى بجميع الموضوعات والمسائل الدوليّة المستحدثة، بما يتيح له استخراج الحكم الإلهيّ بدقّةٍ.

ثلاثة منتجات جديدة ضمن منظومة «نجم»

وصرّح هذا الأستاذ الجامعيّ خلال المراسم: نكشف اليوم بكلّ فخرٍ عن ثلاثة منتجاتٍ جديدةٍ ضمن منظومة «نجم»، يعتبر كلٌّ منها ركيزةً أساسيّةً في مشروع الذكاء الاصطناعي الضخم.

أولاً: مدوّنة «رضوان» الحديثيّة

وذكر الدكتور مينائيّ أنّ المنتج الأوّل هو مدوّنة «رضوان» الحديثيّة، التي تُقدّم للمجتهدين كبنيةٍ تحتيّةٍ للبيانات في قسم الأدلّة، مبيّنًا أنّها تضمّ 1,280,000 حديثٍ من المصادر المعتبرة لدى الشيعة وأهل السنّة، لتُعدّ بذلك أشمل مدوّنةٍ حديثيّةٍ متاحةٍ. وأضاف أنّ هذه المدوّنة لا تقتصر على جمع الأحاديث، بل توفّر 12 خدمةً ذكيّةً أيضًا، وقد وُضعت في متناول الجمهور المتخصّص والباحثين في الدراسات الدينيّة.

ولفت سعادته إلى أنّ هذا البرنامج تلقّى منذ إطلاقه نحو 500 طلبٍ، وسُجّل حتّى الآن 300 تحميلٍ كاملٍ للمدوّنة، مؤكّدًا أنّ المؤسّسات والباحثين في العلوم الإسلاميّة يمكنهم الاستفادة من هذه البيانات بحرّيّةٍ. وأضاف أنّه يُعدّ بمثابة الوقود الأساسيّ لمحرّك الذكاء الاصطناعيّ في التحليلات المقارنة.

ثانياً: تطبيق «ثقات»

وتطرّق الدكتور مينائيّ إلى المنتج الثاني وهو تطبيق «ثقات» المخصّص للهواتف الذكيّة، مبيّنًا أنّ هذا التطبيق، الذي عُرّفت النسخة الأولى منه في الشهر الماضي، ينشط في مجال الاستدلال في علم الرجال، وروبوتات الأحاديث، والتعرّف على سلاسل الأسانيد. وأكّد أنّ النسخة الجديدة منه تضع إمكاناتٍ أوسع بين يدي المستخدمين لإجراء تحليلات أكثر دقّةً وشمولاً.

منظومة «ثقات» وارتباطها بمدوّنة «رضوان»

واستعرض هذا الأستاذ الجامعيّ خصائص منظومة «ثقات» وتطبيقاتها في مجال العلوم الدينيّة، موضحًا أنّها تستمدّ بياناتها من مدوّنة «رضوان»؛ حيث يكمل أحدهما الآخر؛ فبينما تمثّل «رضوان» الجسد المعرفيّ للتراث الدينيّ، تُعدّ «ثقات» معيارًا لتقييم الأدلّة الحديثيّة، من خلال التركيز على علم الرجال وتتبّع رواة الحديث، وتعديل المخرجات الذكيّة بناءً على المباني التي يختارها الفقيه.

ثالثاً: منظومة «مجتهد يار» (مساعد المجتهد)

وكشف هذا الأستاذ الجامعيّ عن المنتج الثالث وهو منظومة تُسمّى «مجتهد يار» (مساعد المجتهد)، تهدف إلى مساعدة الباحثين والمجتهدين في مواجهة انفجار المعلومات وتعقيدات القضايا الفقهيّة والحقوقيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة في عالم اليوم، بما يعينهم على اتّخاذ قراراتٍ أكثر دقّةً في مسار استنباط الأحكام الشرعيّة، معربًا عن أمله في أن تشكّل هذه المنتجات الجديدة خطوةً جبّارةً في مسار تطوير العلوم الدينيّة وخدمة الفقه والاجتهاد.

الذكاء الاصطناعيّ والحضارة الإسلاميّة الحديثة

وفي ختام كلمته، أشار الدكتور مينائيّ إلى دور الذكاء الاصطناعيّ في بناء الحضارة الإسلاميّة الحديثة، معتبرًا أنّه يمكن أن يعمل كخادمٍ أمينٍ في تشييد حضارةٍ إسلاميّةٍ وإنسانيّةٍ؛ حضارةٍ تقوم على ثقافة المقاومة والاستقلال، وتقاوم بفعّاليةٍ التحدّيات العالميّة، بما فيها الحروب الاقتصاديّة والعسكريّة.

كما لفت سعادته إلى التنافس الدوليّ في مجال الذكاء الاصطناعيّ، موضحًا أنّ العالم يشهد صراعاتٍ واسعةً بين الحضارات، لاسيّما بين الولايات المتّحدة والصين، في هذا الميدان، مؤكّدًا أنّ الحضارة الإيرانيّة القائمة على المعرفة الدينيّة والاستقلال تمكّنت من تجاوز التحدّيات وتثبيت مكانتها.

وأعرب عن أمله في أن تُشكّل هذه البرمجيّات والأدوات الذكيّة خطواتٍ مؤثّرةً نحو تعزيز كفاءة العلوم الإسلاميّة في العصر الحديث، وأن تمهّد الطريق للتقدّم العلميّ والفكريّ في العالم الإسلاميّ.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة (مع تعديلات في الترجمة العربية لضمان الوضوح والدقة)

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha