السبت 21 فبراير 2026 - 23:04
آية اللّه العظمى نوريّ الهمدانيّ: العالَم اليوم أحوج ما يكون إلى حوارٍ صادقٍ بين الأديان

وكالة الحوزة - أكّد سماحة آية اللّه العظمى نوريّ الهمدانيّ على ضرورة تعزيز العلاقات بين أتباع الأديان واستثمار الطاقات المشتركة لإرساء روح المعنويّة وتقويتها في المجتمعات الدينيّة، ولا سيّما لدى الجيل الشابّ في العالم، مصرّحًا بأنّ العالم اليوم بات أكثر من أيّ وقتٍ مضى، بحاجةٍ ماسّةٍ إلى حوارٍ صادقٍ بين الأديان والثقافات.

وكالة أنباء الحوزة - التقى حجّة الإسلام والمسلمين محمّد حسين مختاريّ، سفير الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة لدى الفاتيكان، بسماحة آية اللّه العظمى الشيخ حسين نوريّ الهمدانيّ، من المراجع العظام، وأجرى معه حوارًا.

وخلال هذا اللقاء، أوضح سماحته أنّ تقوية العلاقات بين أتباع الديانات السماويّة وتوظيف القواسم المشتركة في خلق وتعزيز المعنويّة في المجتمعات الدينيّة، ولا سيّما في أوساط الجيل الشابّ، أمرٌ مؤثّرٌ وقيّمٌ للغاية، مبيّنًا أنّ العالم المعاصر أحوج ما يكون إلى حوارٍ صادقٍ بين الأديان والثقافات.

تابع أيضاً:

آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ: سفارة إيران في الفاتيكان موقعٌ استراتيجيٌّ لتعزيز الحوار بين الأديان

وأشار هذا المرجع الدينيّ إلى الإساءة التي وجّهتها ممثلة إيطاليا في البرلمان الأوروبيّ إلى قائد الثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه العظمى الخامنئيّ(1)، مؤكّدًا أنّ الإهانة الموجّهة إلى قائدٍ دينيٍّ لملايين البشر ليست مجرّد اعتداءٍ على شخصٍ بعينه أو مؤسّسةٍ دينيّةٍ، بل هي تمثّل في حقيقتها نوعًا من تقويض البنية الأخلاقيّة في الفضاء العامّ للمجتمع؛ إذ تتحوّل اللغة في مثل هذه الأجواء من أداةٍ للحوار والتفاهم إلى سلاح للهدم والتدمير، وتغدو الكلمات، التي ينبغي أن تكون جسورًا بين القلوب، جدرانًا فاصلةً.

وأضاف سماحته أنّ نتيجة هذه الظاهرة هي انزلاق المجتمع من تنوّعٍ متآلفٍ إلى تعدّدٍ متخاصمٍ، وهنا تتحوّل الإهانة من سلوكٍ فرديٍّ إلى أزمةٍ اجتماعيّةٍ بل حضاريّةٍ. ومن هذا المنطلق، فإنّ الدفاع عن حرمة القادة الدينيّين لا يمثّل دفاعًا عن عقيدةٍ خاصّةٍ فحسب، بل هو دفاعٌ عن أصل التعايش السلميّ.

كما أضاف سماحة آية اللّه العظمى نوريّ الهمدانيّ أنّ صيانة الحرمات ليست علامة ضعفٍ، بل هي دليلٌ على النضج الثقافيّ والأخلاقيّ للشعب؛ فالمجتمع الذي يزيّن لسانه بالأدب سيحافظ على نور الإنسانيّة حتّى في وقت الاختلاف، وهذه هي الثروة التي لا يمكن لأيّ قوّةٍ سياسيّةٍ أو اقتصاديّةٍ أن تحلّ محلّها.

ثمّ قدّم حجّة الإسلام والمسلمين مختاريّ تقريرًا عن أنشطة سفارة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في الفاتيكان، وأشار إلى عقد اجتماعاتٍ متنوّعةٍ بحضور علماء دينيّين من إيران والفاتيكان، تمحورت حول القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحيّة، داعيًا الحوزات العلميّة والجامعات إلى إيلاء اهتمامٍ أكبر لتعزيز العلاقات بين الأديان.

كما لفت سماحته إلى زيارة ثلاثةٍ من النوّاب المسيحيّين في البرلمان الإيرانيّ إلى الفاتيكان، موضحًا أنّ هذه الزيارة جاءت بمناسبة أيّام «عشرة الفجر» المباركة للمشاركة في مراسم الاحتفال بذكرى انتصار الثورة الإسلاميّة، والتي أقيمت بحضور سفراء الدول المختلفة المقيمين في الفاتيكان.

وأضاف سفير الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة لدى الفاتيكان أنّ النوّاب المسيحيّين، من خلال لقاءاتهم مع مسؤولي الفاتيكان وحضورهم في مؤتمراتٍ صحفيّةٍ مع وكالات أنباءٍ بارزةٍ في إيطاليا والفاتيكان، عرضوا الحقائق الميدانيّة داخل البلاد، وفنّدوا الأخبار والتقارير الكاذبة التي تروّج لها الجهات المعادية للنظام الإسلاميّ، مؤكّدين على وجود حريّاتٍ متنوّعةٍ، بما في ذلك حريّة الأديان والمذاهب.

وفيما يتعلّق بالإساءة الصادرة عن ممثلة إيطاليا في البرلمان الأوروبيّ بحقّ قائد الثورة الإسلاميّة صرّح السفير بأنّه إذا كان السياسيّون يعتبرون أنفسهم ممثّلين للمدنيّة حقًّا، فإنّ أوّل مظاهر تمدّنهم ينبغي أن يكون التحلّي باللياقة والنزاهة، مؤكّدًا أنّ احترام القادة الدينيّين للآخرين ليس تفضّلًا، بل هو واجبٌ أخلاقيٌّ وشرطٌ من شروط التعايش العالميّ.


(1) إيزابيلا توفاليري ممثلة إيطاليا في البرلمان الأوروبي، قامت بتمزيق صورة سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي خلال جلسة للبرلمان، وذلك في الحادي عشر من فبراير/شباط 2026، الموافق لذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha