وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الأحد (23 أغسطس 2026م) تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد علي قاضي عسكر، متولّي العتبة المقدّسة للسيّد عبد العظيم الحسنيّ (عليه السلام)، إلى شخصيّة القائد الشهيد ومنظومته الفكريّة، مصرّحًا: إنّ الحديث عن عظمة القائد الشهيد في وقتٍ محدودٍ ليس بالأمر الهيّن، إذ كان سماحته شخصيّةً جامعةً استوعبت مختلف مكارم الأخلاق والخصال الحميدة.
وأضاف: إنّ الشخصيّات العظيمة غالبًا ما تتميّز بصفةٍ أو صفاتٍ محدّدةٍ، أمّا القائد الشهيد فقد اجتمعت فيه تلك الفضائل كلّها، فكان نموذجًا متكاملًا في شخصيّته وفكره.
ولفت إلى الخصال الظاهريّة للقائد الشهيد ومعالم شخصيّته، قائلًا: كان سماحته يمتلك حضورًا مهيبًا، وبيانًا بليغًا، وفكرًا عميقًا، وكان شاعرًا وخطيبًا بارعًا، كما عُرف بكثرة تهجّده وعبادته وإقباله على اللّه تعالى.
وتابع حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر: كان القائد الشهيد محبًّا للناس، مخلصًا في خدمتهم، يجلّ جميع فئات المجتمع ويحترمها، وقد سخّر حياته كلّها لخدمة النّاس.
وأشار إلى الطابع المنظوميّ لفكر القائد الشهيد، موضحًا: إنّ الفكر الذي تبنّاه القائد الشهيد كان فكرًا منظوميًّا متكاملًا؛ إذ كان يعالج كلّ قضيةٍ برؤيةٍ شاملةٍ، ويطرحها بأسلوبٍ جذّابٍ يتّسم بعمق المضمون ووضوح الدلالة.
وأضاف: كان سماحته يخاطب كلّ شريحةٍ بما يتناسب مع مستواها الفكري والعلميّ؛ فإذا كان المخاطبون من النخبة تحدّث إليهم بلغةٍ تناسب مكانتهم العلميّة، وإذا كانوا من الشباب والطلّاب ركّز على قضاياهم وتطلّعاتهم، وإذا خاطب أئمّة الجمعة والعلماء تناول ما يرتبط بمسؤوليّاتهم واحتياجاتهم العلميّة والدعويّة.
ولفت متولّي العتبة المقدّسة للسيّد عبد العظيم الحسنيّ (عليه السلام) إلى مسار إقامة النظام الإسلاميّ على مرّ التاريخ، قائلًا: لم تشهد الأمّة الإسلاميّة إقامة نظامٍ إسلاميٍّ متكاملٍ على نحوٍ مستمرٍّ بعد عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه وآله) وحكومة أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) التي لم تدم سوى بضع سنوات، إذ لم يسمح المستكبرون والطغاة، على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا، بإقامة نظامٍ يحتكم إلى الشريعة الإسلاميّة في إدارة شؤون المجتمع.
وأضاف: جاء الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) وطرح نظريّة ولاية الفقيه، ثمّ بيّن أطر النظام الإسلاميّ للنّاس؛ غير أنّ معالم هذا النظام لم تكن واضحةً لدى الناس بجميع أبعادها قبل انتصار الثورة الإسلاميّة، لعدم وجود تجربةٍ تاريخيّةٍ سابقةٍ يمكن الاستناد إليها.
وتابع: طُرحت هذه القضايا في عهد الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) تدريجيًّا. فوضع الإمام اللبنات الأساسيّة للنظام، وحدّد هيكليّته ومؤسّساته. ولاحقًا، تأسّس مجلس خبراء الدستور، ووُضع الدستور بما تضمّنه من الأطر الأساسيّة لإدارة النظام الإسلاميّ.
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين قاضي عسكر: الحياة القصيرة التي قضاها الإمام الخميني (قدّس سرّه) بعد انتصار الثورة الإسلاميّة لم تتح الفرصة لبيان جميع الأبعاد الفكريّة للنظام الإسلاميّ، غير أنّ القائد الشهيد، بفضل امتداد فترة قيادته وبما امتلكه من فقهٍ راسخٍ ومعرفةٍ عميقةٍ بالإسلام وأحكامه، تولّى على مدى سنواتٍ طويلةٍ شرح هذه المفاهيم وبيانها للناس، ولا سيّما في مجالات النهضة العلميّة وإعمار البلاد وترسيخ الاستقلال في مختلف الميادين.
واختتم كلمته مؤكّدًا: إنّ هذه القضايا تحتلّ مكانةً محوريّةً في المنظومة الفكريّة للقائد الشهيد، وأنّ فهمها يُعدّ ضرورةً لفهم حقيقة النظام الإسلاميّ واستيعاب المسار الذي تسير عليه الجمهوريّة الإسلاميّة.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك