وكالة أنباء الحوزة - أصدر علماء البحرين بيانًا ردّوا فيه على كلام «رأس السلطة حمد الخليفة» الذي قال فيه إنّ إيران تناست فضل الرّسالة المحمّديّة على الأمّة الفارسيّة، التي أكسبت حضارتها عمقًا روحيًّا وإنسانيًّا ومعرفيًّا بعد عصورٍ من الضّلال، وهذا نصّ البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
قال الله عزّ وجلّ: {… بَلِ اللَّـهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ}
خرج علينا رأس السلطة في البحرين مستخفا بعقول الناس وبمقام الرسالة الخاتمة فحاول أن يجعل من هداية السماء منّة بشرية وأن يجعل فضل الله على خلقه أجمعين حكرا لأمة دون أمة غافلا أو متغافلا عن حقائق ثابتة لا تقبل المراء وهي أن الرسالة المحمدية لم تُبعث لقوم دون قوم ولا لجنس دون جنس بل هي رحمة أنزلها الله على العالمين كافة عربهم وعجمهم أبيضهم وأسودهم سواء بسواء.
فمن ادّعى أن لأمة على أخرى فضلا في أصل هذا الدين فقد جهل أو تجاهل أن الفضل كله لله وحده وأن التفاضل بين الأمم والأفراد لا يكون إلا بمقدار ما أخذوا بهذا الدين وأخلصوا له وضحّوا من أجله. فالمنّة لله لا لأحد من عباده ومن نازع الله في منّته فقد نازعه في ربوبيته.
وإن للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله طاعة مفروضة بأمر الله لا تقبل قسمة ولا مساومة وهي الركن الذي يقوم عليه صرح هذا الدين وبها وحدها يُعرف صدق الانتساب إليه من زيفه. فمن أطاع النبي وعترته حق الطاعة وحفظ بذلك أصالة الرسالة ونقاءها كان أولى الناس بها وأحق بالقرب منها، ولا معيار آخر بتاتا غير التقوى في القرب والبعد من الله عز وجل ودينه الاسلام العزيز.
وهنا فليسأل حاكم البحرين نفسه ومن معه وليكن هذا السؤال حكما فاصلا: من الذي هو اليوم في مقدِّمة الأمة ينفق ماله ودمه وأبناءه ذودا عن هذا الإسلام؟ ومن الذي يقارع أعداء الأمة ويقف في وجه الاستكبار العالمي دفاعا عن قدسها ومقدساتها؟ ومن الذي حمل راية المقاومة حين تخاذل عنها كثيرون؟ إن الجواب حاضر لكل ذي بصيرة، فها هي الجمهورية الإسلامية، بقيادتها الفقهية الجامعة وبكل مؤسساتها وقياداتها السياسية وبصفوفها الشعبية الموحّدة رجالا ونساء شيبا وشبابا قد بذلت ولا تزال تبذل كل غال ونفيس دفاعا عن الإسلام وذودا عن ثورته ودولته وولايتها الفقهية الورعة الحكيمة.
فمن أراد أن يمنّ على الفرس بإسلامهم وكأنه يزعم أن هداية الله كانت هبة منه أو من أشباهه لا فيضا إلهيا محضا وأنه شديد الاعتزاز بالإسلام والافتخار به والحرص عليه، فليسأل نفسه: أي إسلام يسوّغ لك ولأمثالك سجن علماء الأمة وتشريدهم وتهجيرهم ومطاردة طلبة العلوم الدينية وحملة رسالة التبليغ؟
وكيف تحارب حاكمية ورثة الأنبياء من فقهاء الإسلام ومراجعه الأصيلين، حتى صرت تطارد من قلّدهم في أحكام دينه وتعاقبهم أشدَّ العقاب؟ أمِن الرسالة الإسلامية أن تبيح لنفسك المن بها؟
إن للفرس بل لكل أحرار هذه الأمة أن يطالبوا صاحب هذا التصريح الفارغ من المحتوى بأن يقف في صف نصرة الإسلام لا التطاول عليه، وأن يوجّه سيفه وجهده ضد أعداء الأمة لا ضد أبنائها الأوفياء، وأن يكون حليفا لمقاومة الإسلام لا عونا لأعدائها، مالم يكن صاحب التصريح كذلك فكيف يسمح لنفسه أن يفرض منه متحدثا ناطقا باسم الإسلام وتمثيله؟!
والله الهادي إلى سواء السبيل وهو من وراء القصد
علماء البحرين
21 صفر 1448ه
5 أغسطس 2026م
المصدر: موقع ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير





تعليقك