الأحد 2 أغسطس 2026 - 10:51
آثار وثواب زيارة الأربعين

وكالة الحوزة - زيارة الامام الحسين عليه السلام من المستحبات المؤكدة، ذات الأجر العظيم والثواب الجزيل، ويضاعف الأجر في مناسبات خاصة منها الأربعين حيث ورد أنها من علامات المؤمن، فينبغي استثمارها روحياً لتهذيب النفس والارتقاء بها.

وكالة أنباء الحوزة - إن لزيارة الإمام الحسين عليه السلام في الأربعين دلالاتٍ وآثاراً عظيمة، خصوصاً حينما تكون مشياً على الأقدام، فقد وردت روايات مستفيضة تنص على أهمية وعظمة هذه الزيارة المباركة التي تعبّر عن الولاء والمودّة والنصرة لمشروع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام.

وهذا الحشد الهائل من البشر، الذي نراه ونشاهده كل عام من مختلف الأديان والمذاهب والأعراق والجنسيات والقوميات، يؤكّد انتصار المظلوم على الظالم، والمقتول على القاتل، والحقّ على الباطل.

وتؤكّد واقعة كربلاء أن الانتصار المادي الذي حدث في كربلاء للجيش الأموي كان مؤقتاً وزائلاً، بينما انتصار القيم والمبادئ مستمرّ ثابت، وهذا ما أكّدته أحداث كربلاء وما بعدها، وهذا هو الانتصار الحقيقي.

وقد أخبرت بهذا الأمر السيدة زينب الكبرى عليها السلام في حديثها ليزيد إذ قالت له: «فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم يناد المناد: ألا لعنة الله على الظالمين!»(1)، وهذا ما تحقّق فعلاً؛ فإن ذكر الإمام الحسين وأئمة أهل البيت عليهم السلام يزداد انتشاراً واتساعاً يوماً بعد آخر، وأما ظلمتهم فقد ذهبوا إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير.

وزيارة الإمام الحسين عليه السلام من المستحبات المؤكدة في كل وقت وحين، ويتأكّد استحبابها في بعض المناسبات، كزيارة عاشوراء، والنصف من شعبان، وليلة الجمعة ويومها، لورود الروايات المتواترة والصحيحة والمعتبرة في ذلك.

ومن الزيارات المستحبة - بإجماع الفقهاء - والتي تحظى باهتمام شعبي كبير، زيارة الأربعين، وقد عقد الشيخ الحر العاملي في كتابه "الوسائل" باباً أسماه: «باب تأكّد استحباب زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين من مقتله، وهو يوم العشرين من صفر».

زيارة الأربعين من علامات المؤمن

روى الشيخ المفيد والشيخ الطوسي قالا: روي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام أنه قال: «علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم». وهذه الرواية وإن كانت مرسلة، إلا أنه توجد الكثير من الروايات التي تعضدها في الجملة، كما تواترت الروايات التي تنص على استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام بصورة مطلقة في كل وقت. وقد روى الشيخ الطوسي بإسناده عن صفوان الجمال قال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين: «تزور عند ارتفاع النهار وتقول: السلام على ولي الله وحبيبه...»، وذكر الزيارة إلى أن قال: «وتصلّي ركعتين، وتدعو بما أحببت وتنصرف»(2).

فضل الزيارة وثوابها

قال أبو عبد الله عليه السلام: «من زار قبر الحسين لله وفي الله، أعتقه الله من النار وآمنه يوم الفزع الأكبر، ولم يسأل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا أعطاه»(3).

وعن عاصم بن حميد الحنّاط قال: سألت جعفر بن محمد عن زيارة قبر الحسين؟ فقال: «يا عاصم! من زار قبر الحسين وهو مغموم أذهب الله غمّه، ومن زاره وهو فقير أذهب فقره، ومن كانت به عاهة فدعا الله أن يذهبها عنه أذهبها عنه، واستجيبت دعوته، وفُرّج همّه وغمّه. فلا تدع أن تأتيه، فإنك كلما أتيته كُتب لك بكل خطوة تخطوها عشر حسنات، ومُحي عنك عشر سيئات، وكُتب لك ثواب شهيد في سبيل الله أريق دمه، فإياك أن تفوتك زيارته»(4).

وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: «من زار الحسين عارفاً بحقه، كتب الله له ثواب ألف حجّة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر»(5).

وفي كتاب "الوسائل" عقد الحر العاملي باباً حول فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام ماشياً، تحت عنوان: «باب استحباب المشي إلى زيارة الحسين»، أورد فيه ستة أحاديث في فضل ذلك، منها: ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «من أتى قبر الحسين ماشياً كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل».

وعن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: «من أتى قبر الحسين ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة».

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب، إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحطّ بها عنه سيئة، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من المفلحين»(6).

أهمية استثمار الزيارة الأربعينية

وبما أن لهذه الزيارة هذا العطاء العظيم من قبل الله تعالى، فينبغي استثمارها في جانب تطوير النفس والمجتمع، والارتقاء إلى مستوى العبودية لله عز وجل، والعمل على تهذيب النفس وإصلاحها، والاستفادة من القيم والمبادئ والمعارف التي يحصل عليها الزائر خلال مسيرته. فهناك من القيم ما يشاهدها الزائر خلال مسيرته، من قبيل الكرم والإخلاص والتواضع والتعاون، وهذه مما لا يمكن تحقّقه بسهولة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) بحار الأنوار، ج 45، ص 135

(2) المزار، الشيخ المفيد، ص 53

(3) الوسائل، ج 14، ص 478

(4) كامل الزيارات، ابن قولويه القمي، ص 141، رقم 430

(5) الأمالي للطوسي: ص 214، ح 372

(6) كامل الزيارات: 131، ح 386

الكاتب: الشيخ وسام البغدادي

المصدر: العتبة الحسينية

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha