۳۰ مهر ۱۳۹۹ | Oct 21, 2020
في الأوّل من صفر دخولُ موكب الرؤوس والسبايا الى دمشق

وكالة الحوزة - يذكرُ أصحابُ السير أنّه لمّا سمعت السيدةُ زينب(عليها ‌السلام) يزيد وهو يتمثّل بأبيات ابن الزبعري، التي شمت فيها بقتله الإمام الحسين(عليه السلام)، قامت وخطبتْ خطبتها المشهورة، لتعرّف الملأ فظاعة أعمال يزيد وتبيّن لهم أهداف أخيها الحسين(عليه ‌السلام) من نهضته واستشهاده.

وكالة أنباء الحوزة - فقالت (عليها السلام): الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين. صدق الله سبحانه حيث يقول: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّوأى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ).
أظننتَ يا يزيد حيث أخذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تُساق الأسارى، أنّ بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده؟!. فشمختَ بأنفك، ونظرت في عطفك، [تضرب أصدريك فرحاً، وتنفض مذرويك مرحاً]، جذلان مسروراً، حين رأيتَ الدنيا لك مستوسقة، والأمورَ متّسقة، وحين صفا لك ملكُنا وسلطانُنا؟!. فمهلاً مهلاً، [لا تَطِشْ جهلاً]، أنسيتَ قول الله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ ما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ).
أمن العدلِ يا بن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، على ظهور المطايا؛ قد هُتكتْ ستورهنّ، وأُبديتْ وجوههنّ، وصحلت أصواتُهنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل، ويتصفّح وجوههنّ القريبُ والبعيد، والدنيّ والشريف، ليس معهنّ من حماتهنّ حميّ، ولا من رجالهنّ وليّ!. وكيف تُرتجى مراقبة ابن مَنْ لفظ فوه أكبادَ الأزكياء، ونبتَ لحمُه من دماء الشهداء. وكيف يُستبطأ في بُغضِنا -أهل البيت- مَنْ نظر إلينا بالشّنف والشنآن، والإحَنِ والأضغان؟!. ثمّ تقول غير متأثّمٍ ولا مستعظم:
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ثمّ قالوا: يا يزيدٌ لا تُشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة، تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأتَ القرحة، واستأصلتَ الشأفة، بإراقتك دماء ذرّية محمّدٍ(صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله)، ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب. وتهتف بأشياخك، زعمتَ أنّك تناديهم، فلتردنّ وشيكاً موردهم، ولتودّنّ أنّك شُلِلتَ وبُكِمت، ولم تكن قُلتَ ما قلت، وفعلتَ ما فعلت.
اللهمّ خذْ لنا بحقّنا، وانتقمْ ممّنْ ظلمنا، وأحللْ غضبك بمَنْ سفك دماءنا، وقتل حماتنا.
فو الله [يا يزيد] ما فريتَ إلّا جلدك، ولا حززتَ إلّا لحمك. ولتردنّ على رسول الله(صلّى ‌الله‌ عليه ‌وآله) بما تحمّلتَ من سفك دماء ذرّيته، وانتهكتَ من حرمته، في عترته ولحمته. حيث يجمع الله تعالى شملهم، ويلمّ شعثهم، ويأخذ بحقّهم (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
وحسبُك باللّه حاكماً، وبمحمدٍ(صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله) خصيماً، وبجبرائيل ظهيراً. وسيعلم مَنْ سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين، (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)، وأيّكم شرٌّ مكاناً وأضعف جنداً.
ولئنْ جرّت عليّ الدواهي مخاطبتُك، إنّي لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، وأستكثر توبيخك. ولكن العيون عبرى، والصدور حرّى.
ألا فالعجب كلّ العجب، لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء. فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، والأفواهُ تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثثُ الطواهرُ الزواكي تنتابها العواسل، وتعفّرها أمّهات الفراعل. ولئن اتّخذتَنا مغنماً، لتجدنّنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلّا ما قدّمتْ يداك، وما ربّك بظلّامٍ للعبيد، وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل.
فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيك، وناصِبْ جهدك، فو الله لا تمحو ذكرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرك أمدَنا، ولا يرحضُ عنك عارُها وشنارُها. وهل رأيُك إلّا فند، وأيّامك إلّا عدد، وجمعك إلّا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين.
والحمدُ لله ربّ العالمين، الّذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة، ولآخرنا بالشهادة والرحمة. ونسأل الله أن يُكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسنَ علينا الخلافة. إنّه رحيمٌ ودود، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.
فقال يزيد مجيباً لها:
يا صيحةً تُحمد من صوائِحْ ما أهونَ النوح على النوائِحْ

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
3 + 12 =