وكالة أنباء الحوزة - ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
الدفاع عن قانون الأحوال الجعفري.. تصريح شيخ الأزهر يؤكد واقعية المذهب
وفي مستهل خطبته، تطرق سماحته إلى "الضجة الإعلامية ضد قانون الأحوال الجعفري الذي تم إقراره في مجلس النواب العراقي" (1)، مشيراً إلى أن هذه الضجة "يقابلها تصريح لشيخ الأزهر حين يقول إن المذهب الجعفري هو المذهب الخامس، وإننا أحياناً نفتي به في دار الإفتاء عندما نواجه مشاكل خاصة في الأسرة، وحينما تُهدد الأسرة بالانحلال ونجد هناك حلاً في المذهب الجعفري نأخذ به". واعتبر أن هذا التصريح "يدل على مدى سلامة وواقعية الفتاوى في مذهب أهل البيت (عليهم السلام)".
سماء العراق مخترقة.. مطالبة بموقف رسمي ضد الخروقات الإسرائيلية
وفي الشأن الداخلي، أشار سماحته إلى أن "سماء العراق ما تزال مخترقة باستمرار من قبل طيران إسرائيل وطائرات التزويد بالوقود، ومشاهدة علنية لهذه الطائرات"، مطالباً بـ "موقف رسمي ضد هذه الخروقات للسيادة العراقية".
ضغوط أجنبية للتقاطع مع إيران.. لا تضحوا بمصالحكم
وفي الشأن الإقليمي، قال سماحته: "هناك ضغوط أجنبية للتقاطع مع إيران. نؤكد أن إيران باقية، وعلينا ألا نضحي بمصالحنا في التقاطع معها وفرض الحصار عليها، كما لا نريد التقاطع مع المجتمع الدولي". وأشار إلى "الاجتماع الرباعي في طهران"، معتبراً أنه أظهر للجميع أن "حلف مكة لا يمكنه حل مشاكلنا إلا بأنفسنا، رغم الضغوط الأجنبية"، مؤكداً أن "العراق تحكمه مصالح مشتركة ووحدة هوية، ويجب ألا نضحي بمصالحنا من خلال فرض الحصار على إيران، في الوقت الذي لا نريد التقاطع مع المجتمع الدولي".
تابع أيضاً:
بيان الاجتماع الرباعي في طهران يؤكد على استمرار المباحثات حول السلام والأمن في المنطقة
الكويت دولة صديقة.. دعوة لمراجعة قرارات الحرب ضد المذهب الجعفري
وفي شأن إقليمي آخر، قال سماحته: "الكويت دولة صديقة تربطنا بها وحدة الهوية والجوار والمصالح المشتركة"، داعياً إلى "مراجعة قرارات الحرب ضد المذهب الجعفري"، في إشارة إلى "أحكام صدرت أخيراً بالإعدام بحق علماء الدين".
اقرأ أيضاً:
الكويت تحكم بالإعدام على 3 متهمين بـ"التخابر مع إيران وحزب الله ومحاولة اغتيال وزير الداخلية"
تحية لصمود الشعب اليمني.. 119 غارة سعودية في 24 ساعة
وفي شأن آخر، وجّه سماحته "التحية لصمود الشعب اليمني وأنصار الله، رغم 119 غارة سعودية خلال 24 ساعة، ورغم تحشيد قوات من دول أخرى وطيران تشارك فيه إسرائيل"، مشيراً إلى أنه "على أرض الواقع، هناك تقدم كبير لقوات أنصار الله". وتساءل: "مَن المستفيد من هذه الحرب؟" ليجيب: "المستفيدون هم فقط أعداء الإسلام"، داعياً المملكة العربية السعودية إلى "مراجعة قرارها في الحرب ضد اليمن، كما بدأت بمراجعة ذلك من خلال الجلسة الرباعية في طهران، وبدلاً من الارتماء في أحضان أعداء الإسلام".
الخطبة الدينية: قانون (لئن شكرتم لأزيدنكم) وسنن إلهية لا تتخلف
وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بتقوى الله، قال سماحته: "هناك عدة قوانين إلهية جزمية"، منها: "قانون (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، وقانون (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقانون (اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، وقانون (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، وقانون (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، وقانون (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، وقانون (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ)". ووصفها بأنها "معادلات رياضية لا تقبل التخلف، كما أن واحداً زائد واحد يساوي اثنين".
حديث الإمام الباقر (عليه السلام) في شكر النبي نوح (عليه السلام)
وتوقف سماحته عند "قانون (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)"، موضحاً أن "الشكر لله تصحبه الزيادة في تلك النعمة". وروى عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن "نوحاً إنما سُمّي عبداً شكوراً لأنه كان يقول إذا أمسى وأصبح: اللهم إني أشهدك أنه ما أمسى وأصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها عليّ حتى ترضى وبعد الرضا".
حديث النبي (صلى الله عليه وآله) في الطاعم الشاكر والمعافى الشاكر
وروى حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر، والمعطى الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع"، وأضاف: "لهذا تُستحب سجدة الشكر".
حديث الإمام الصادق (عليه السلام) في سجدة الشكر
وروى عن الإمام الصادق (عليه السلام): "من سجد سجدة الشكر لنعمة وهو متوضئ كتب الله له بها عشر صلوات، ومحا عنه عشر خطايا عظام".
رواية الإمام الصادق (عليه السلام): شربة ماء تُدخل صاحبها الجنة
واختتم سماحته برواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إن الرجل ليشرب الشربة من الماء فيدخله الله بها الجنة". فلما سُئل عن ذلك قال: "إن الرجل ليشرب الماء فيضعه على فيه فيسمّي، ثم ينحي الإناء وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب، ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب، فيوجب الله عز وجل له بذلك الجنة".
المصدر: قناة المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي على تليغرام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قانون الأحوال الجعفري (قانون رقم 1 لسنة 2025) هو تعديل لقانون الأحوال الشخصية العراقي يسمح للعراقيين الشيعة باختيار تطبيق أحكام المذهب الجعفري في مسائل الزواج والطلاق والحضانة والميراث. أثار القانون جدلاً واسعاً بين مؤيديه الذين يرونه حقاً دستورياً في التنوع المذهبي، ومعارضيه من ناشطي حقوق المرأة والمنظمات الحقوقية الذين يحذرون من تداعيات سلبية على حقوق النساء والأطفال، لا سيما في مسائل سن الزواج والحضانة.





تعليقك