وكالة أنباء الحوزة - صدر عن التجمع العلمائي في العراق بيان استنكار بشأن ما يتعرض له أبناء الطائفة الشيعية في دولة الكويت، من اعتقال عدد من النواب وعلماء الدين والخطباء والمثقفين والشخصيات الاجتماعية، وما يرافقه من ممارسات قمعية على أساس مذهبي. وحذّر البيان من أن استهداف المواطن بسبب انتمائه المذهبي يمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ العدالة والمساواة والمواطنة، ويهدد النسيج المجتمعي والاستقرار الوطني، مشيراً إلى الدور الوطني والتضحيات التي قدّمها أبناء الطائفة الشيعية في الدفاع عن الكويت. كما دعا علماء المسلمين ومؤسساتهم الدينية والحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتهم في نصرة المظلومين ورفض كل أشكال التمييز المذهبي.
تابع أيضاً:
الكويت تحكم بالإعدام على 3 متهمين بـ"التخابر مع إيران وحزب الله ومحاولة اغتيال وزير الداخلية"
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
إننا نستنكر بأشد العبارات ما يتداول بشأن اعتقال عدد من النواب وعلماء الدين والخطباء والمثقفين والشخصيات الاجتماعية الشيعية في دولة الكويت، وما يرافق ذلك من ممارسات قمعية على أساس مذهبي وطائفي مقيت، ونعبّر عن بالغ القلق والأسى إزاء ما قد يترتب على هذه الإجراءات من انتهاك للحقوق السياسية والمدنية والدينية، وتهديد لمبدأ المواطنة المتساوية وحرية المعتقد والمشاركة في الحياة العامة.
إن استهداف أي مواطن بسبب انتمائه المذهبي، إن ثبت، يمثل انتهاكا خطيرا لمبادئ العدالة والمساواة، ولا يسهم في حل المشكلات، بل يضاعف الاحتقان ويوسّع الفاصلة بين النظام والشعب، ويهدد النسيج المجتمعي. ونحذّر من التنكيل على أساس مذهبي، لما يتركه من آثار خطيرة على وحدة المجتمع واستقراره، ونؤكد أن التشيع ليس تهمة، والولاء لأهل البيت عليهم السلام ليس جرما، والمطالبة بالحقوق الدستورية والقانونية المشروعة ليست خروجا عن القانون.
وإن وجود أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وعلمائها وخطبائها ومبلغيها، وحقهم في ممارسة شعائرهم والتعبير عن عقيدتهم والمشاركة في الحياة العامة، حقوق أصيلة لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها. كما نطالب بضمانات قانونية عادلة، ورفض الاعتقال التعسفي والتهم التي لا تستند إلى أدلة واضحة، وضمان حقوق المحتجزين وحرياتهم، وإطلاق سراح كل من لم تثبت بحقه تهمة وفق محاكمة عادلة وإجراءات قانونية منصفة.
ونؤكد أن موقف الحوزة العلمية وطلابها وعلمائها موقف واضح في رفض الظلم والتمييز، ونحذّر من عواقب هذه الممارسات وانعكاساتها الخطيرة على النسيج المجتمعي والاستقرار الوطني. كما ندعو السلطات الكويتية إلى أخذ الدور البارز والمشرف والوطني لأبناء الطائفة الشيعية بعين الاعتبار، ولا سيما تضحياتهم ومواقفهم في الدفاع عن تراب الكويت والوقوف إلى جانب وطنهم عندما تعرض للغزو الصدامي.
إن التاريخ يقدّم دروسا لا ينبغي تجاهلها، وفي مقدمتها مصير الطاغية صدام الذي اضطهد أبناء الشعب العراقي، ولا سيما الشيعة، وقمع معارضيه، حتى آل به الأمر إلى ما آل إليه. وإن الظلم لا يدوم، وعواقبه لا تقتصر على المظلومين، بل تطال الظالمين والمجتمعات والدول.
كما ندعو علماء المسلمين ومؤسساتهم الدينية والحقوقية، والشعوب والحكومات، إلى تتحمل مسؤولياتهم الشرعية والأخلاقية والإنسانية في نصرة المظلومين، والدفاع عن حقوق المواطنين الشيعة، ورفض كل أشكال التمييز والاضطهاد المذهبي، امتثالا لقول الله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾.
أفلا تستوجب حرمة المؤمن وكرامته أن ينتفض الضمير الإسلامي لنصرته، وأن يقف العلماء والمؤسسات الحقوقية بوجه الظلم، وأن تكون نصرة المظلوم واجبا شرعيا وإنسانيا لا تحده الجغرافيا ولا تفرقه المذاهب؟!
اللهم إنا نسألك بحق محمد وآل محمد، أن تحفظ شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في الكويت وسائر بلاد المسلمين، وأن تفرج عن المكروبين، وتكشف الظلم عن المظلومين، وترد كيد الظالمين، وتجعل كلمة الحق عالية، والعدل قائما، والفرج قريبا، إنك سميع مجيب.
التجمع العلمائي في العراق
١٦ / جمادى الاولى / ١٤٤٨ هجري
٢٧ / ١٠ / ٢٠٢٦ ميلادي





تعليقك