الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:55
آية الله رجبيّ: لا قوّة تستطيع التغلّب على القدرة الإلهيّة.. والعالم يعترف اليوم باقتدار إيران وضعف أعدائها

وكالة الحوزة - أكّد رئيس معهد الإمام الخمينيّ (قدّس الله سرّه) أنّه لا قوّة تستطيع التغلّب على القدرة الإلهيّة، مشدّدًا على أنّ العالم يعترف اليوم بأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة خرجت منتصرةً من المواجهة مع أعدائها.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الأربعاء (14 أكتوبر 2026م) تطرّق آية الله محمود رجبيّ، رئيس معهد الإمام الخمينيّ (قدّس الله سرّه) للتعليم والبحوث، إلى رسالة قائد الثورة الإسلاميّة بمناسبة أسبوع الدفاع المقدّس (ذكرى الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م) - التي أكّد سماحته فيها أنّ "إيران، وفقًا للحسابات الإلهيّة، هي القوّة الأولى في العالم" - وصرّح قائلًا: انطلاقًا من رؤيتنا الدينيّة والقرآنيّة، نعتقد أنّه إلى جانب العوامل المادّيّة التي تؤدّي دورًا في تحقيق النصر وتعزيز القوّة، ثمّة عوامل أخرى تتجاوز هذه العوامل، وقد لمسنا تأثيرها بوضوحٍ في الساحة العالميّة، ومن أبرزها الإمدادات الإلهيّة التي تحدّثت عنها آيات القرآن الكريم مرارًا. وقد شاهدنا بأمّ أعيننا نصرة الله تعالى للشعب الإيرانيّ في مواجهته للعدوّ الأمريكيّ الصهيونيّ خلال الحربين المفروضتين الأخيرتين.

تابع أيضاً:

قائد الثورة الإسلامية: إيران لن تعود أبدًا إلى الحقبة التي يتمناها العدو

النصر الإلهيّ في ظلّ الرؤية الإيمانيّة

وأضاف آية الله رجبيّ: هذه من سنن الله تعالى، وقد تعلّمنا أنّنا إذا نصرنا دين الله، نلنا نصره وتأييده.

وتابع: إنّ الرؤية الدنيويّة البحتة تختزل جميع العوامل في الأسباب المادّيّة، في حين أنّ الرؤية الدينيّة والإلهيّة ترى أنّ عوامل غيبيّةً وغير مادّيّةٍ أيضًا تؤدّي دورًا في تحقيق النصر. ويمكننا، في هذا السياق، الاستشهاد بحياة النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وسائر الأنبياء الإلهيّين (عليهم السلام) في ضوء الآيات القرآنيّة المباركة التي تكشف كيف تمكّنت جماعاتٌ قليلة العدد والعتاد، رغم محدوديّة إمكاناتها المادّيّة، من التغلّب على أعداءٍ يفوقونها عددًا وعدّةً وتحقيق النصر عليهم. وعند التأمّل في الآيات، نجد أنّ عدد جنود النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان يبلغ أحيانًا نصف عدد جيش العدوّ، بل ثلثه، ومع ذلك كانوا ينتصرون بإذن الله وإمداده، وكان النصر الإلهيّ حليف المؤمنين في مختلف المعارك.

لماذا قال قائد الثورة الإسلاميّة إنّنا القوّة الأولى في العالم؟

وأوضح رئيس معهد الإمام الخمينيّ (قدّس الله سرّه) للتعليم والبحوث: ومن جهةٍ أخرى، يجب الالتفات إلى أنّ القرآن الكريم يعتبر العوامل المادّيّة ذاتها خاضعةً لسلطان الله تعالى؛ لأنّها جميعًا من خلقه، ومن ثمّ فإنّ إحاطة الله تعالى بجميع العوامل وسيطرته عليها أمرٌ ثابتٌ لا ريب فيه، كما أُشير إلى هذا الموضوع في "آية الكرسيّ" الشريفة.

وأضاف: إنّ التأمّل في واقعة "طبس" (عمليّة مخلب النسر في 24–25 أبريل 1980م) خلال السنوات الأولى لانتصار الثورة الإسلاميّة، أو في توغّل العدوّ داخل الأراضي الإيرانيّة في ضواحي أصفهان خلال الحرب المفروضة الأخيرة والذي انتهى بإخفاقٍ وفضيحةٍ للقوّات الأمريكيّة، يبيّن بوضوحٍ تجلّي الإمدادات والألطاف الإلهيّة في هذه الأحداث. ومن هنا، فإنّ تأكيد قائد الثورة الإسلاميّة "أنّ إيران هي القوّة الأولى في العالم" يستند إلى هذه الحسابات الإلهيّة.

لا قوّة تستطيع التغلّب على القدرة الإلهيّة

وصرّح عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة قائلًا: حينما تتعلّق إرادة الله تعالى بنصر أمّةٍ وإعزازها، فلا يمكن لأيّ عاملٍ أن يحول دون مشيئته؛ ولذلك تتمكّن هذه الأمّة من التغلّب على سائر القوى وتحقيق النصر.

وأضاف: كما أكّد قائدنا العزيز، فإنّ توجّهنا إلى الله تعالى وتوسّلنا بأهل البيت المعصومين (عليهم السلام) يمنحاننا سندًا قويًّا، نستطيع بفضله أن نتغلّب على جميع القوى غير الإلهيّة، وأن نتحوّل إلى قوّةٍ عظمى فريدةٍ في العالم لا تضاهيها أيّ قوّةٍ أخرى.

ضرورة التوكّل على الله والتوسّل بأهل البيت (عليهم السلام)

وشدّد عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ: إنّ تأكيد قائد الثورة الإسلاميّة على أهمّيّة التوسّل بأهل البيت (عليهم السلام) يعود إلى أنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وسائط الفيض الإلهيّ؛ ومن ثمّ، فإنّ كلّ خيرٍ ونصرٍ وتوفيقٍ يصل إلينا إنّما هو بإذن الله تعالى وعن طريق أهل البيت (عليهم السلام). وإذا أدركنا هذه الحقيقة، فسنرى المشهد بحيث تكون القوّة الإلهيّة وقوّة أهل البيت (عليهم السلام) -التي لا تُقهر- في طرفٍ، وفي الطرف الآخر العوامل الماديّة التي لا تملك تأثيرًا مستقلًّا عن مشيئة الله. وبناءً على ذلك، وكما أنّ الله تعالى هو أعظم قوّةٍ في الوجود، فإنّ المؤمنين الذين يستندون إلى هذه القوّة يُوصَفون أيضًا بأنّهم القوّة الأولى في العالم.

عوامل اقتدار الشعب الإيرانيّ

وقال آية الله رجبيّ: إنّ الشعب الإيرانيّ، ببركة إقامة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة والاتّباع لولاية الفقيه، يتمتّع بهذه القوّة الإلهيّة، ونرى اليوم كيف تحوّلت إيران إلى قوّةٍ متفوّقةٍ على الساحة العالميّة. وما شهدناه خلال الحربين المفروضتين الأخيرتين خير شاهدٍ على ذلك؛ إذ شنّت قوّتان تمتلكان أسلحةً نوويّةً هجومًا على بلادنا بمساعدة العديد من الدول الأخرى بصورةٍ خفيّةٍ وغير مباشرةٍ، لكنّهما مُنيتا بهزيمةٍ نكراء بفضل الله تعالى وصمود الشعب الإيرانيّ.

حقيقةٌ ثابتةٌ يعترف بها العالم

وأضاف رئيس معهد الإمام الخمينيّ (قدّس الله سرّه) للتعليم والبحوث: إنّ الحقيقة هي أنّ العالم يعترف اليوم بأنّ المنتصر في ميدان المعركة الأخيرة كان نظام الجمهوريّة الإسلاميّة والشعب الإيرانيّ.

على المسؤولين الحذر من الأخطاء الحسابيّة

واختتم آية الله رجبيّ حديثه مؤكّدًا: إنّ هذه النقطة الأساسيّة تمثّل درسًا مهمًّا للمسؤولين أيضًا؛ إذ ينبغي لهم الحذر من الأخطاء في الحسابات. فعليهم ألّا يحلّلوا الأحداث والتطوّرات المختلفة بالاستناد إلى العوامل المادّيّة الضئيلة وحدها، وألّا يتغافلوا، تحت أيّ ظرفٍ، عن العناية الإلهيّة وقدرة الله تعالى.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha