وكالة أنباء الحوزة - أشار الأستاذ علي أكبر رشاد، رئيس مجلس الحوزة العلميّة في محافظة طهران ومتولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ، إلى الأبعاد المختلفة لمسيرة الأربعين الحسينيّ، وصرّح قائلًا: إنّ مسيرة الأربعين الحسينيّ التي تزخر بالحماس والوعي تحمل أبعادًا عميقةً ومتعدّدةً، وإذا أتيحت الفرصة، يمكن تأليف كتابٍ ضخمٍ حول الأبعاد المختلفة لهذه الظاهرة القدسيّة والملحميّة والحضاريّة.
وأضاف: إنّ أحد أهمّ أبعاد الأربعين هو العامل الذي أدّى على مرّ التاريخ إلى نشوء هذه الحركة العظيمة واتّساعها وترسيخها والارتقاء بها؛ وهو حدثٌ غير مسبوقٍ في تاريخ البشريّة ولا نظير له في الجغرافيا الإنسانيّة، كما أنّه يتجاوز قدرة الإنسان العاديّ.
وتابع الأستاذ رشاد: إنّ مفهوم المعجزة ينطبق على هذه الحقيقة؛ فهي حدثٌ يتحقّق بالمشيئة التكوينيّة الإلهيّة ومن خلال التصرّف الولائيّ لإنسانٍ إلهيٍّ. فهذا الحدث لم يتحقّق إلّا بعناية الإمام الحسين (عليه السلام) وتأثيره؛ ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الأربعين إعجازًا لسيّد الشهداء (عليه السلام)، إذ تثبت حقّانيّة إمامته والإمامة الشيعيّة ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وأوضح رئيس مجلس الحوزة العلميّة في محافظة طهران مفهوم "الثأر"، مبيّنًا: إنّ الثأر يختلف جوهريًّا عن القصاص، وهما مقولتان منفصلتان. فالقصاص حكمٌ قضائيٌّ يترتّب على جريمة القتل، ويعود أمر المطالبة به أو العفو عنه إلى وليّ الدم، أمّا الثأر فيحمل مفهومًا أوسع وأعمق من ذلك.
وتابع قائلًا: لقد تحدّثتُ بالتفصيل عن هذا الموضوع خلال المؤتمر الدوليّ "تحقّق وعد الانتقام" الذي نظّمه مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) العالي للتعليم الحوزويّ. الثأر يعني أنّه في مقابل استشهاد إنسانٍ كاملٍ ورجلٍ ملكوتيٍّ، يجب أن يتحوّل التاريخ في مسار أهدافه ومبادئه.
وأكّد الأستاذ رشاد: إنّ طلب الثأر لا يقتصر على معاقبة القتلة، بل يجب أن يتجلّى في تحوّل التاريخ، وتغيير مسار الحضارة، وتحقيق تطلّعات ذلك الشهيد.
وأضاف أنّ الثأر لا تحدّه حدود الزمان أو المكان، وقال: إنّ الشهيد لا ينتهي باستشهاده، بل الشهادة هي بداية تيّارٍ تاريخيٍّ، ولذلك فإنّ الثأر سيبقى قائمًا إلى حين تحقّق الفرج، بل وسيستمرّ حتّى وقوع الرجعة.
الأربعين؛ تجسيدٌ للمطالبة التاريخيّة بالثأر لدى الشيعة
واعتبر متولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ أنّ مسيرة الأربعين تمثّل امتدادًا لهذا التيّار التاريخيّ، وصرّح قائلًا: إنّ هذه الحركة المليونيّة هي تجلٍّ للمطالبة بالثأر لملايين البشر الذين عزموا على المطالبة بثأر سيّد الشهداء (عليه السلام)، وشهداء كربلاء، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وسائر أبناء أهل البيت (عليهم السلام).
وتابع: في عصرنا هذا، انضمّ ثأرٌ آخر إلى هذا النهر التاريخيّ الجارف؛ حيث منح الدم الطاهر للقائد الشهيد روحًا جديدةً لتيّار المطالبة التاريخيّة بالثأر لدى الشيعة، وممّا لا شكّ فيه أنّ المطالبة بثأره ستُتابع أيضًا في امتداد هذا المسار التاريخيّ.
وشدّد الأستاذ رشاد على أنّ الثأر لا يقتصر على قتل القتلة، قائلاً: رغم أنّ قصاص مرتكبي الجريمة، بمن فيهم ترامب ونتنياهو وغيرهما من المتورّطين فيها، يجب أن يتحقّق، إلّا أنّ ذلك يُعدّ قصاصًا فحسب، وليس ثأرًا بالمعنى الحقيقيّ؛ إذ إنّ المقصود هو الثأر على المستوى التاريخيّ والحضاريّ وتحقيق أهداف الشهيد وتطلّعاته.
واختتم بالقول: إنّ الشيعة والمحبّين لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في مسيرة الأربعين، يصرخون في الحقيقة بثأر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسيّد الشهداء (عليه السلام)، وسائر أبناء أولئك العظماء، وكذلك القائد الشهيد، ويؤكّدون على استمرار هذا المسار التاريخيّ.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك