وكالة أنباء الحوزة - في أعقاب الملحمة الجماهيريّة الكبرى التي سطّرها الشعب الإيرانيّ خلال مراسم تشييع الجثمان الطاهر للإمام الشهيد، سماحة آية اللّه العظمى الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، تجلّت مرّةً أخرى أمام أنظار العالم شرعيّة مسار العزّة والاستقلال الذي اختاره الشعب الإيرانيّ. ولم يكن هذا الحضور الجماهيريّ الحاشد مجرّد مراسم وداعٍ، بل حمل رسالةً واضحةً وحاسمةً إلى الأعداء، أكّدت أنّ العلاقة بين الشعب والقيادة تتجاوز جميع الاعتبارات، فهي علاقةٌ راسخةٌ متجذّرةٌ في القلوب. وقد بثّ هذا المشهد المهيب الرعب في نفوس الأعداء، وأثبت أنّه لا يوجد أيّ تهديدٍ قادرٌ على زعزعة دعائم المقاومة في هذه الأرض الصامدة.
وجاءت ردّة الفعل العصبيّة والمسيئة التي أبداها دونالد ترامب بحقّ الشعب الإيرانيّ وقائده الأعلى، على هامش قمّة حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، عقب مشاهدته مظاهر الوحدة والعظمة الوطنيّة للشعب الإيرانيّ، لتكشف بوضوحٍ عن فشل استراتيجيّة الضغوط القصوى، وعن حالة العجز والارتباك التي يعيشها في مواجهة عظمة إرادة الشعب الإيرانيّ.
إنّ استخدام أعلى مسؤولٍ سياسيٍّ في الولايات المتّحدة خطابًا سوقيًّا ومنحطًّا، لا يعبّر عن انحداره الأخلاقيّ فحسب، بل يمثّل شاهدًا واضحًا على عجز أعداء إيران عن استيعاب عمق الارتباط المعنويّ بين الشعب الإيرانيّ ومبادئ الثورة الإسلاميّة. كما أنّ هذا الغضب العلنيّ يشكّل دليلًا بيّنًا على الأثر العميق الذي تركه الحضور الملحميّ للشعب الإيرانيّ في معادلات المنطقة.
أمّا إعلانه إنهاء الاتفاقيّة مع إيران، إلى جانب إقدامه على تنفيذ أعمالٍ عسكريّةٍ محدودةٍ ويائسةٍ ضدّ بعض المناطق داخل إيران، فلا يعكس في حقيقته سوى حالة الارتباك والانسداد الاستراتيجيّ التي تعيشها واشنطن. ففي الوقت الذي يسعى فيه العدوّ، من خلال سياسة الترهيب، إلى كسر معنويّات الشعب الإيرانيّ، لم تفضِ هذه الإجراءات الاستفزازيّة إلّا إلى تعزيز التلاحم الداخليّ وترسيخ الإرادة الشعبيّة في مواصلة نهج المقاومة. وقد أثبت الشعب الإيرانيّ، بصموده وثباته، أنّه لن يتراجع عن مبادئه وقيمه وأهدافه أمام أيّ نكثٍ للعهود أو أيّ اعتداءٍ.
واليوم، يشهد العالم معركةً غير متكافئةٍ، ولكنّها حاسمةٌ ومفصليّةٌ؛ معركةٌ بين الإرادة الفولاذيّة لشعبٍ يقف بثباتٍ على طريق الحقّ، وعدوٍّ يجرّ أذيال الهزيمة في ميدان صراع الإرادات رغم ترسانته العسكريّة والآلة الإعلاميّة الضخمة التي يمتلكها. والتاريخ خير شاهدٍ على أنّ هذا الشعب، الذي تجاوز جميع المحن والمنعطفات الصعبة بالإيمان والوحدة، سيظلّ المنتصر النهائيّ في ساحة الصراع بين الحقّ والباطل، إن شاء اللّه تبارك وتعالى.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك