رئيس مجمع ممثّلي طلّاب وفضلاء الحوزة العلميّة الإيرانيّة: الإمام السجّاد (عليه السلام) صان الإسلام المحمّديّ الأصيل من تحريف الأمويّين عبر نهضته الثقافيّة

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين رضويّ مهر أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) تولّى الإمامة في مرحلةٍ اتّسمت بالاستبداد الأمويّ والتحريف والاختناق، إلّا أنّه استطاع، من خلال نهضةٍ ثقافيّةٍ ومعرفيّةٍ، أن يحافظ على أصالة الإسلام المحمّديّ، وأن يهيّئ الأرضيّة لاستمرار ونشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) في المجتمع الإسلاميّ.

وكالة أنباء الحوزة - تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جلال رضويّ مهر، رئيس مجمع ممثّلي طلّاب وفضلاء الحوزة العلميّة الإيرانيّة، إلى الأبعاد السياسيّة والاجتماعيّة والعلميّة لعصر الإمام السجّاد (عليه السلام)، مؤكّدًا أنّ مرحلة إمامته تُعدّ من أكثر المراحل حساسيّةً في تاريخ الإسلام، ومبيّنًا أنّ المجتمع الإسلاميّ، بعد واقعة عاشوراء، واجه أزمةً في الشرعيّة السياسيّة، وتحريفًا للتعاليم الدينيّة، وانتشارًا للنزعة الدنيويّة، إلى جانب الاستبداد الذي فرضته الدولة الأمويّة، الأمر الذي دفع الإمام السجّاد (عليه السلام) إلى مواجهة هذه التحدّيات عبر مشروعٍ ثقافيٍّ ومعرفيٍّ.

وأضاف سماحته أنّ عاشوراء لم تكن نهاية مواجهةٍ عسكريّةٍ، بل شكّلت بداية مرحلةٍ جديدةٍ من الجهاد الثقافيّ الذي قاده أهل البيت (عليهم السلام)، موضحًا أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) تسلّم مسؤوليّة الإمامة في ظروفٍ كانت فيها السلطة الأمويّة تسعى إلى طمس الصورة الحقيقيّة للإسلام عبر الدعاية وتحريف الدين والقمع السياسيّ، ولذلك ركّز الإمام (عليه السلام) رسالته على إحياء المعارف الإسلاميّة الأصيلة وإعادة بناء هويّة الأمّة الإسلاميّة.

وأشار إلى أنّ أبرز سمات تلك المرحلة تمثّلت في استبداد الحكم الأمويّ، وانتشار حبّ الدنيا، وإضعاف مكانة أهل البيت (عليهم السلام)، وتفشّي الجهل الدينيّ، ووضع الأحاديث، وممارسة ضغوطٍ واسعةٍ على الشيعة، مؤكّدًا أنّ هذه الظروف حرمت الإمام السجّاد (عليه السلام) من إمكانيّة القيام بثورةٍ عسكريّةٍ، ممّا دفعه إلى اتّخاذ استراتيجيّةٍ ترتكز على التربية المعرفيّة، والدعاء، والإصلاح الثقافيّ العامّ.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، نوّه حجّة الإسلام والمسلمين رضويّ مهر بالمكانة العلميّة الشامخة للإمام السجّاد (عليه السلام)، مؤكّدًا أنّه يحظى، في نظر علماء الشيعة وكثيرٍ من علماء أهل السنّة، بمنزلةٍ رفيعةٍ في العلم والعبادة والتقوى، ومشيرًا إلى أنّ الشيخ المفيد وصفه بأنّه كان أفضل أهل زمانه علمًا وعملًا وورعًا، كما نعته الذهبيّ بـ "السيّد والإمام والزاهد"، ممّا يبرهن على مكانته العلميّة والأخلاقيّة الرفيعة بين المسلمين كافّةً.

وأوضح سماحته أنّ الصحيفة السجّاديّة ليست مجرّد مجموعةٍ من الأدعية، بل تمثّل منظومةً متكاملةً من المعارف الإلهيّة، تنقل إلى المجتمع، في إطار الدعاء، مفاهيم التوحيد، ومعرفة الإنسان، ومعرفة النفس، والأخلاق، والمسؤوليّة الاجتماعيّة، وطلب العدالة، والتربية السياسيّة، لتغدو بحقٍّ مدرسةً لتعليم المعارف الإسلاميّة في ظلّ أجواء القمع التي فرضها الحكم الأمويّ.

كما أشار إلى رسالة الحقوق للإمام السجّاد (عليه السلام)، واصفًا إيّاها بأنّها ميثاقٌ متكاملٌ لتنظيم العلاقات الاجتماعيّة على أساس الحقوق والمسؤوليّات المتبادلة، ولافتًا إلى أنّ تناولها لحقوق اللّه تعالى، والإنسان، والوالدين، والجيران، والمعلّمين، والطلّاب، والحكّام، وعامّة الناس، يكشف أنّ المجتمع المنشود في رؤية الإمام السجّاد (عليه السلام) يقوم على احترام الحقوق المتبادلة وتعزيز المسؤوليّة الاجتماعيّة.

واختتم رئيس مجمع ممثّلي طلّاب وفضلاء الحوزة العلميّة الإيرانيّة حديثه بالتأكيد على أنّ الاستراتيجيّات التي اعتمدها الإمام السجّاد (عليه السلام) في تربية الإنسان، وترسيخ المقاومة الثقافيّة، وإحياء رسالة عاشوراء، وربط العبادة بالمسؤوليّة الاجتماعيّة، مهّدت للنهضة العلميّة الكبرى في عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، كما أسهم تراثه المعرفيّ إسهامًا كبيرًا في نشأة العلوم الإسلاميّة وتطوّرها، وفي مقدّمتها الفقه، والكلام، والأخلاق، والعرفان الإسلاميّ.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha