وكالة أنباء الحوزة - أصدر مركز إدارة الحوزات العلميّة بيانًا بمناسبة حلول الذكرى السنويّة السابعة والثلاثين لصدور «منشور رجال الدين» (3 اسفند 1367 هـ.ش الموافق لـ 22 فبراير 1989 م)، وجاء في نص البيان:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«سلامٌ على صنّاع الملاحم الخالدة من رجال الدين الذين سطّروا رسائلهم العلميّة والعمليّة بمداد الشهادة ودمائهم، وصاغوا من شموع حياتهم مصابيح هدايةٍ على منابر الوعظ والخطابة للناس. فخرًا واعتزازًا بشهداء الحوزة والرجال الدينيّين الذين قطعوا في أوان المعركة كلّ ما يشدّهم بالدرس والبحث والمدرسة، ونزعوا عقال التمنّيات الدنيويّة عن أقدام حقيقة العلم، ورحلوا خفافًا لضيافة العرشيّين، وأنشدوا قصيدة الحضور في محفل الملكوتيّين». (منشور رجال الدين)
مضت سبعةٌ وثلاثون ربيعًا على صدح ذلك النداء المألوف؛ نداء المرجع القدسيّ الذي تردّد صداه في آفاق الأبديّة، واستنهض الحوزات العلميّة إلى مراجعةٍ واعيةٍ متجدّدةٍ. إنّ «منشور رجال الدين» يمثّل الوثيقة الخالدة لمؤسّس الثورة الإسلاميّة الكبير الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه)، وهو في حقيقته وصيّته السياسيّة ـ الإلهيّة إلى الأجيال المتعاقبة من الحوزويّين حتّى بلوغ الأهداف السامية للثورة الإسلاميّة.
وإذ يحيي مركز إدارة الحوزات العلميّة ذكرى شهداء رجال الدين الذين وصف الإمام الراحل دماءهم الطاهرة بأنّها «مخضّبة أفق الفقاهة»، يشدّد على المحاور الأساسيّة لهذا المنشور الإلهيّ الذي يمثّل دليلاً خالدًا للحوزات العلميّة، واضعًا تحذيراته التنويريّة نصب عينيه، ومتابعًا بجدّيّةٍ خطر تسلّل الأفكار المنحرفة تحت لافتة الدين؛ تمامًا كما كان الرجال الدينيّون على امتداد التاريخ المشرق للتشيّع «أهمّ قاعدةٍ حصينةٍ للإسلام في مواجهة الهجمات والانحرافات والزيغ».
إنّ «منشور رجال الدين» هو خارطة الطريق للحوزة التي تطمح لأن تكون بمستوى الثورة الإسلاميّة؛ الحوزة التي لا تنزلق إلى مستنقع التجمّد والتحجّر، ولا تقع في شرك المناورات السياسيّة الفئويّة والليبراليّة. وهي الحوزة التي قال عنها الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه): «إنّ نشوء كيان الروحانيّة والفقاهة وترسيخ دعائمه لم يكن رهينًا لسطوة السلاح وقوّة الحراب، ولا وليدًا لأموال المترفين وأصحاب الثروات، بل كان ثمرة فنّهم الأصيل، وصدقهم المشهود، والتزامهم الراسخ، وهذا هو الذي جعل القلوب تهوي إليهم، وجعل الناس يختارونهم عن وعيٍ واقتناعٍ».
فيعلن مركز إدارة الحوزات العلميّة تجديده للعهد مع مبادئ الإمام الراحل (رحمة اللّه عليه)، وقائد الثورة الإسلاميّة سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئيّ (مدّ ظلّه العالي)، معتبرًا من واجبه تبيين هذا المنشور وتدريسه في مختلف مستويات الحوزة، وتعريف الجيل الحوزويّ الشاب بعمق هذه الوصيّة الإلهيّة، والاستمرار في نهج الشهداء الذين «قطعوا في أوان المعركة كلّ ما يشدّهم بالدرس والبحث والمدرسة، ونزعوا عقال التمنّيات الدنيويّة عن أقدام حقيقة العلم، ورحلوا خفافًا لضيافة العرشيّين، وأنشدوا قصيدة الحضور في محفل الملكوتيّين».
وختامًا نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من الخدّام الصادقين للقرآن والعترة، ومن الجنود الحقيقيّين للإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).
مركز إدارة الحوزات العلميّة
(3 اسفند 1404 هـ.ش الموافق لـ 22 فبراير 2026 م)
من الجدير بالذكر أنّ الإمام الخمينيّ (رحمة اللّه عليه)، مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، أصدر في يوم 3 اسفند 1367هـ.ش (الموافق لـ 22 فبراير 1989م) رسالةً موجّهةً إلى الحوزويّين من العلماء والمراجع والمدرّسين والطلّاب وأئمّة الجمعة والجماعات، عُرفت لاحقًا باسم «منشور رجال الدين»، حدّد فيها استراتيجيّة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ورسم معالم رسالة الحوزات العلميّة ودورها في المرحلة المقبلة.
لمراجعة البيان باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك