وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ له خلال الملتقى العام لمديري المؤسّسات الحوزويّة، الذي عُقد في مركز إدارة الحوزات العلميّة النسائيّة بمدينة قم، أشاد آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بملحمة الشعب الإيرانيّ في مسيرة 22 بهمن (ذكرى انتصار الثورة الإسلاميّة) وأشار إلى الأيام الأخيرة من شهر شعبان، مشدّدًا على ضرورة الاستعداد الشامل للحوزات العلميّة لدخول شهر رمضان المبارك، واصفًا هذا الشهر بأنّه «المدرسة الداعمة للتديّن والتبليغ».
معرفة الصراع الحضاريّ مع الغرب؛ المهمّة الأساسيّة للحوزة العلميّة
وتطرّق آية اللّه الأعرافيّ إلى «الصراع الحضاريّ الكبير» بين الثورة الإسلاميّة والحضارة الغربيّة الحديثة، مبيّنًا أنّ رجال الدين يقفون في خطّ المواجهة الأوّل في هذا الصراع، مؤكّدًا أنّ معرفة هذا الميدان تٌعدّ ضرورةً استراتيجيّةً، وأنّ حركتنا ستظلّ قاصرةً من دون إدراك مكانتنا في هذه المعركة المعرفيّة والحضاريّة.
وأضاف سماحته أنّ الثورة الإسلاميّة هي أوّل حركةٍ معاصرةٍ دخلت هذا الميدان بروحٍ هجوميّةٍ، موضحًا أنّ جذور الضغوط المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة تكمن في هذا الاشتباك الخطابيّ والمعرفيّ، وليس في القدرات العسكريّة فحسب.
وصرّح مدير الحوزات العلميّة بأنّنا إذا تمكّنّا من تقديم خطابنا الفكريّ بشكلٍ صحيحٍ، فسنجد جمهورًا عالميًّا واسعًا، وقد أثبتت تجارب الأنشطة الدوليّة هذه الحقيقة.
المكوّنات الأساسيّة للحضارة الغربية
وفي معرض تبيينه لأسس الحضارة الغربيّة، أشار آية اللّه الأعرافيّ إلى مجموعةٍ من المفاهيم الفلسفيّة والمعرفيّة الأساسيّة لديها، منها «نسبيّة المعرفة، والمادّيّة في مجال علم الوجود (الأنطولوجيا) وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا)، والإنسانويّة (الأومانيسم)، وأصالة الفرد، وأصالة اللذّة والمنفعة، والبراغماتيّة (العمليّة)، والقراءات النسبيّة في تفسير النصوص، والليبراليّة، والعلمانيّة، ونظريّة نهاية التاريخ». وأكّد أنّ هذه المبادئ تغلغلت في العلوم الإنسانيّة، والنظام التربويّ، والفنّ، وأسلوب الحياة، والهياكل الاجتماعيّة لهذه الحضارة.
وأضاف سماحته أنّ الاستفادة من الإنجازات العلميّة للغرب أمرٌ عقلائيٌّ، غير أنّ تجاهل البرمجيّات الفلسفيّة التي تتحكّم بها هو خطأٌ كبيرٌ، داعيًا القوى الحوزويّة، ولا سيّما الناشطين في مجالي التعليم والنخبويّة، إلى دخول هذا الميدان بوعيٍ عميقٍ ونظرةٍ نقديّةٍ.
معرفة الجيل الجديد؛ شرط النجاح في التبليغ
وشدّد مدير الحوزات العلميّة على ضرورة الالتفات إلى الفوارق الجوهريّة بين جيل اليوم والأجيال السابقة، مبيّنًا أن الشابّ اليوم يتعرّض لكمٍّ هائلٍ ومتنوّعٍ وسريعٍ من المعلومات، ويواجه ظواهر كفقدان الصبر، والحيرة، والبطء في قبول الحقائق المعنويّة، وقابليّة الوقوع في الخداع؛ ممّا يجعل فهم سيكولوجيّة الجيل الجديد أمرًا ضروريًا لنجاح العمل التبليغيّ.
وأضاف عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور أنّ الشابّ المؤمن اليوم يعيش في ظروفٍ أكثر تعقيدًا ممّا كانت عليه في الماضي، ولذا فإنّ قيمة ثباته ومقاومته تتضاعف؛ كما تتضاعف في هذه الظروف قيمة عمل المبلّغ والمرّبي أيضًا.
إعادة تعريف التبليغ؛ من مجرّد نقل الرسالة إلى التربية المستدامة
وشدّد آية اللّه الأعرافيّ على ضرورة العودة إلى المفهوم القرآنيّ العميق للتبليغ، موضحًا أنّه ينبغي ألّا يُختزل في مجرّد نقل المعلومات، بل يجب أن يكون عمليّةً تربويّةً قائمةً على البحث، مؤثّرةً في أعماق نفس المتلقّي.
واعتبر سماحته دور التربية والتعليم مفصليًا في هذا المسار، مؤكّدًا ضرورة أن تشعر جميع المؤسّسات بأنّها مدينةٌ لقطاع التربية والتعليم، وأن تقدّم ملاحق تنفيذيّةً لتطبيق وثيقة التحول.
وتطرّق مدير الحوزات العلميّة إلى ضرورة تأمين معيشة المعلّمين والمديرين، مؤكّدًا أنه لا يمكن توقّع تحقيق الأهداف التربويّة السامية دون الاهتمام بالوضع المعيشيّ.
الثورة الإسلاميّة وإسقاط النظام الملكيّ
وأشار عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور إلى أنّ إسقاط النظام الملكيّ يُعدّ من أهم التحوّلات في تاريخ إيران المعاصر، موضحًا أنّ الثورة الإسلاميّة أطاحت بنظامٍ كان يفتقر إلى منطق المشروعيّة وقائمٍ على القوّة، وأعادت للبلاد استقلالها.
وأكّد سماحته على ضرورة إعادة قراءةٍ موثّقةٍ للتاريخ المعاصر للأجيال الشابّة، داعيًا إلى إنتاج محتوىً دقيقٍ وموثّقٍ ومتناسقٍ مع لغة العصر لتبيين منجزات الثورة الإسلاميّة.
وفي ختام كلمته، أعرب آية اللّه الأعرافيّ عن تقديره لمديري وناشطي المؤسّسات الحوزويّة، مشددًا على استمرار التنسيق والعمل المشترك لتعزيز الجبهة الثقافيّة والتبليغيّة على أعتاب شهر رمضان المبارك.
للمزيد من التفاصيل باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك