الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 10:15
آية اللّه الأعرافيّ: الدين اليوم بحاجةٍ إلى العالم المجاهد.. التبليغ هو المهمّة الأساسيّة للحوزة في الظروف الخطيرة الراهنة

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه الأعرافيّ أنّ واقع الدين في العالم المعاصر يمرّ بمرحلةٍ خاصّةٍ حافلةٍ بالفرص والمخاطر الكبرى، مشدّدًا على أنّ التبليغ يمثّل المهمّة المحوريّة والأساسيّة للحوزة العلميّة في الظروف الخطيرة الراهنة، وأنّ الدين اليوم أحوج ما يكون إلى علماء مفكّرين ومجاهدين.

وكالة أنباء الحوزة - أكّد آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، عقب درسه في خارج الفقه والأصول أمس الإثنين (20 بهمن 1404 الموافق لـ 9 فبراير 2026)، على ضرورة الحضور الفاعل لطلّاب العلوم الدينيّة في ميدان التبليغ، واصفًا وضع الدين في العالم اليوم بأنّه استثنائيٌّ لما يكتنفه من فرصٍ عظيمةٍ ومخاطر كبيرةٍ.

وتابع سماحته أنّ الدين اليوم، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، بحاجةٍ إلى علماء مفكّرين ومجاهدين، وهو المطلب ذاته الذي شدّد عليه قائد الثورة الإسلاميّة في ندائه الأخير، داعيًا كافّة الأساتذة والباحثين والطلّاب، مستلهمين العزم من المراجع العظام وكبار الحوزة، إلى الالتحاق بالركب العظيم لـمبلّغي الدين وقوافل البلاغ المبين، والمبادرة إلى الهجرة والإيفاد في مجال التبليغ.

وأعرب مدير الحوزات العلميّة عن تفاؤله حيال الوضع الراهن من بعض الجهات، موضحًا أنّ الالتحاق بالحوزة في مراحل سابقةٍ لم يكن مصحوبًا بمخاطر جديّةٍ، أو لم تكن تلك المخاطر تُدرك على نحوٍ دقيقٍ، أمّا اليوم، فإلى جانب الفرص العظيمة، ثمّة مخاطر كبيرةٌ، معتبرًا أنّ هذه المخاطر مباركةٌ من زاويةٍ ما؛ إذ إنّ الذين يتوجّهون اليوم إلى الدين والحوزة العلميّة يثبتون بصدقٍ صمودهم وتضحيتهم، ممّا يمنحهم قيمةً مضاعفةً.

وفي إشارةٍ إلى نموذج «الأمل» المستوحى من عاشوراء، أكّد سماحته أنّه لم يكن هناك مشهدٌ أشدّ إحباطًا من عصر يوم عاشوراء في جبهة الحقّ، غير أنّ تلك القافلة المتبقّية غيّرت مجرى التاريخ بأملها وعزمها، لافتًا إلى أنّ الواجب اليوم هو استلهام الأمل من عاشوراء، ومواصلة طريق خدمة الدين، والشعب الكريم، والشباب الأعزّاء، بالروحيّة نفسها.

واعتبر آية الله الأعرافيّ أنّ التبليغ هو المهمّة الأساسيّة للحوزة العلميّة، مبيّنًا أنّ التبليغ اليوم، بمختلف أساليبه التقليديّة والحديثة، بل حتّى خارج إطار المسجد والمنبر الرسميّ، يُعدّ تكليفًا قطعيًّا. وتابع حديثه بالتأكيد على ضرورة التواصل مع فئات المجتمع المختلفة، ولا سيّما الجيل الشابّ، موضحًا أنّه في ظلّ العطلة المقبلة التي تمتدّ لنحو شهرين، جرى التأكيد على نقل البرامج الخاصّة بالعطلة إلى فصل الصيف أو أوقاتٍ أخرى، كي لا يُحرم الطلّاب والأساتذة من فرصة التبليغ.

وأضاف سماحته مبيّنًا وجود مشاوراتٍ للحدّ من التوسّع في إقامة بعض الدروس خلال العطلات وفي شهر رمضان المبارك، نظرًا إلى أنّ الأولويّة الراهنة تتمثّل في حضور الطلّاب في ساحة التبليغ والبلاغ المبين.

وشدّد مدير الحوزات العلميّة على أهمّيّة التواصل مع الجيل الجديد، معتبرًا أنّ التعامل الحكيم مع المجتمع، ولا سيّما مع التلاميذ والطلّاب الجامعيّين والأساتذة وشريحة الشباب، يمثّل مهمّةً جادّةً، مبيّنًا أنّ مجرّد الاستماع لهواجس الناس وهمومهم قد يخلق أواصر ثقةٍ عميقةٍ، ويشكّل بحدّ ذاته نوعًا من التبليغ المؤثّر. كما لفت إلى أنّ تعزيز الرصيد الاجتماعيّ لرجال الدين، وصون عزّة البلاد، والمقاومة في وجه الأعداء، والتعاون مع الجامعيّين والنخب في تعزيز تماسك المجتمع، كلّها حاجاتٌ ملحّةٌ لا بدّ للتبليغ أن يفتح الطريق لتحقيقها.

وفي سياق التأكيد على أهمّيّة مهمّة التبليغ، صرّح سماحته بأنّ هذه المهمّة تتجلّى اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وتستدعي وجود شخصيّاتٍ مفكّرةٍ ومجاهدةٍ؛ فعلى الرغم من كافّة المخاطر والقيود التي يقع بعضها خارج نطاق إرادة الحوزة، إلّا أنّه من الواجب العثور على المسار الصحيح والمضيّ فيه بكلّ قوّةٍ واقتدارٍ. فلا ينبغي لأحدٍ أن يخدع نفسه بذرائع واهيةٍ، فيتخلّف عن ركب التبليغ وميادين التبيين والبلاغ المبين.

وفي ختام حديثه، شدّد مدير الحوزات العلميّة على أنّ رجال الدين يجب أن يكونوا إلى جانب الناس، يشاركونهم همومهم، يطالبون بحقوقهم، يوجّهونهم نحو القيم الأخلاقيّة والدينيّة، ويخدمونهم بإخلاصٍ.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha