الأحد 15 فبراير 2026 - 21:41
متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة: رجال الدين يصونون الثورة الإسلاميّة بالإخلاص والعلم النافع

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ أنّ رجال الدين مطالَبون اليوم بتكريس مسار "القيام للّه" في المجتمع، وذلك من خلال الاعتماد على «العلم النافع» والمعرفة الدقيقة بقضايا العصر والحضور الفاعل في ساحات التبليغ والفضاء الافتراضيّ.

وكالة أنباء الحوزة - خلال لقائه بطلّاب مدرسة نور الرضا (عليه السلام) العلميّة في مدينة مشهد المقدّسة، اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين أحمد المرويّ، متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة، أنّ الإخلاص في النيّة والعمل يمثّل المحور الأساس للنجاح الفرديّ والاجتماعيّ، مبيّنًا أنّ الثورة الإسلاميّة قامت منذ انطلاقتها على أساس العمل لمرضاة اللّه سبحانه وتعالى، وظلّت حيّةً وملهمةً حتّى يومنا هذا بفضل التمسك بهذا الأصل الأصيل.

وأشار سماحته إلى مسار التحوّلات في التاريخ الإسلاميّ، موضحًا أنّ التجارب التاريخيّة الكبرى تثبت أنّ الحركات التي اتّسمت بالصبغة الإلهيّة بقيت بركاتها راسخةً، واصفًا نهضة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) بأنّها تجلٍّ واضحٌ لهذه الحقيقة؛ فهي حركةٌ انطلقت بنيّةٍ إلهيّةٍ وتمكّنت من تغيير المعادلات الدينيّة والمعنويّة في العالم.

واستشهد حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ، بالآية الكريمة ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: 46]، مصرّحًا بأنّ أساس حركة الإمام الراحل (قدّس سرّه) كان منذ البداية هو «القيام للّه»، وهو النهج الذي صار سرّ نفوذ كلمته وتأثير نهضته المباركة.

وفي سياق حديثه عن استمرار عداء المستكبرين للثورة الإسلاميّة، لفت سماحته إلى أنّ هذه الثورة تمثّل كيانًا يتحدّى ماهيّة الحضارة الغربيّة، ولهذا السبب، فإنّ العداوات لم تتراجع بل استمرّت بوتيرةٍ متصاعدةٍ، معتبرًا أنّ هذه الخصومات دليلٌ واضحٌ على حيويّة الثورة وفاعليّتها.

وبيّن عضو المجلس الأعلى للحوزة العلميّة في خراسان أنّ الثورة الإسلاميّة، خلافًا للظواهر التي تبهت بمرور الزمن، ازدادت حيويّةً وإلهامًا كلّما مضت إلى الأمام، مرجعًا ذلك إلى أصلها الأوّل المتمثّل في الحركة في مسار نيل رضا اللّه تعالى.

وأشار سماحته إلى سيرة قائد الثورة الإسلامية، مبيّنًا أنّ سماحة الإمام الخامنئيّ قد واصل ذات المسار النورانيّ الذي خطّه الإمام الخميني (قدّس سرّه)، وأثبتت التجارب المختلفة أنّه كلّما كانت النوايا إلهيّةً شمل عون اللّه هذا الشعب؛ معتبرًا الأحداث الأخيرة والإدارة الذكيّة للبلاد في الظروف الحسّاسة نموذجًا جليًّا لذلك، حيث استمرّ مسار الدفاع والاقتدار دون توقّفٍ.

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ على أنّ العمل للّه، لا للشهرة ولا للدنيا ولا لاستجلاب الأنظار، يمثّل أصلًا تأسيسيًّا ينبغي لطلّاب العلوم الدينيّة والحوزويّين أن يجعلوه دائمًا نبراسًا لمسيرتهم.

العلم النافع؛ الحاجة الأساسيّة لرجال الدين في مواجهة قضايا العصر

وفي سياق تأكيده على مكانة «العلم النافع»، ذكّر متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة بأنّ العلم القيّم في تعاليم النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وأهل البيت (عليهم السلام) هو الذي يعزّز قدرة الإنسان على التحليل والإجابة عن الشبهات وهداية المجتمع، واصفًا العلم غير النافع بأنّه عبءٌ على كاهل الإنسان وليس أداةً للرقي والنموّ.

وأوضح سماحته أنّه يجب على رجال الدين اليوم، إلى جانب دراستهم للعلوم الدينيّة، أن يتزوّدوا بفهمٍ دقيقٍ للقضايا السياسيّة والاجتماعيّة والتطورات الإقليميّة والدوليّة، معتبرًا أنّ دراسة التاريخ، ولا سيّما تاريخ إيران المعاصر، تؤدّي دورًا محوريًّا في تكوين التحليل الصحيح والإقناع المنطقيّ للمخاطب.

كما اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ «القول السديد» و«الاستدلال المتين» من مقوّمات التبليغ المؤثّر، مصرّحًا بأنّ إقناع جيل الشباب ومواجهة الشبهات لا يتحقّقان إلّا بالاستناد إلى رصيدٍ علميٍّ راسخٍ وقدرةٍ تحليليّةٍ وازنةٍ.

وفي حديثه عن مسؤوليّة رجال الدين تجاه الثورة الإسلاميّة، أكّد سماحته أنّ هذه الثورة هي ثمرة جهاد العلماء، وتضحيات الشعب، ودماء الشهداء، فلا يمكن لرجال الدين الوقوف منها موقف الحياد، مشيرًا إلى أنّ معرفة العدوّ وجذور عداء الاستكبار للثورة الإسلاميّة من ضروريّات المرحلة الراهنة في الحوزات العلميّة.

واعتبر متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة أنّ تبليغ الدين وتعزيز التواصل المباشر مع الناس من المهامّ الأساسيّة للطلّاب، مبيّنًا أنّ المنبر والتبليغ المباشر لا يزالان يحتلّان مكانةً خاصّةً ولا ينبغي إضعافهما؛ وفي الوقت نفسه، وفّر الفضاء الافتراضي فرصةً جديدةً لنشر رسالة الدين والثورة الإسلاميّة، ممّا يستدعي استثماره بوعيٍ وحكمةٍ.

واستشهد سماحته بقول أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) في وصف النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بأنّه «طبيبٌ دوّارٌ بطبّه»، موضحًا أنّ رجل الدين الناجح هو الذي يكون حاضرًا بين الناس، ويعايش قضاياهم، ويتحاور معهم، خاصّةً مع جيل الشباب، ويجيب عن تساؤلاتهم وهواجسهم.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha