بحسب وكالة الأنباء الحوزوية، فإن كلمة "كشكول" تعني الحمل على الكتف، حيث إن "كش" تعني السحب أو الجرّ، و"كول" تعني الكتف أو الظهر. وقد أُطلق هذا الاسم على الإناء الذي كان الدراويش يحملونه بسلسلة على أكتافهم لجمع العطايا. وكان الناس يضعون فيه ما تجود به أنفسهم، وعند تفريغه، كان يُعثر فيه على مختلف الأشياء، ومن هنا جاءت تسمية الكتاب بـ"الكشكول"، لاحتوائه على موضوعات شتّى من شتى العلوم والمعارف.
الكشكول للشيخ البهائي يُعدّ "الكشكول"، المعروف باسم "كشكول الشيخ البهائي"، من أبرز مؤلفات الشيخ بهاء الدين محمد العاملي (المتوفى سنة 1030هـ)، ويتألف من ثلاثة أجزاء مكتوبة باللغتين العربية والفارسية. يضمّ الكتاب مقطوعات شعرية، وحِكَمًا بليغة، وأقوالًا مأثورة عن الحكماء والمتصوفة والعلماء في الفلسفة والأخلاق الإسلامية، سواءً من التراث الإسلامي أو الإيراني أو اليوناني.
الشيخ البهائي، وهو عالم موسوعي في الفقه، والحديث، والحكمة، والرياضيات، والعلوم المختلفة، ترك إرثًا علميًا يضمّ 123 مؤلفًا في مجالات العلوم الدينية والأدب والشعر.
سبب تأليف "الكشكول"
في مقدّمة الكتاب، يذكر الشيخ البهائي أنه بعد انتهائه من تأليف كتاب "المخلاة"، وهو كتاب يجمع أفضل وأمتع ما وقع عليه اختياره، استخار الله ليؤلّف كتابًا ثانيًا يحتوي على موضوعات جديدة. لكنه، لضيق وقته، لم يتمكّن من ترتيب محتوياته وتنظيمها، فتركه على حاله، كما لو كان وعاءً يجمع مختلف المواد، أو كعقدٍ نفيسٍ انفرط نظمه وتناثرت حبّاته، لذا سمّاه "الكشكول" ليكون اسمه متناسقًا مع اسم كتابه السابق "المخلاة".
وختم الشيخ البهائي مقدّمته بنصيحةٍ للقارئ بأن يتّخذ الكتاب أنيسًا في وحدته، ورفيقًا في أسفاره، فهو يقدّم المعارف بأسلوب بسيط وممتع، كحديقةٍ غنّاء تتفتّح فيها شتى
طبيعة الكتاب
يتميز "الكشكول" بتنوع محتوياته وعدم خضوعه لنظامٍ محدّد، مما يجعل قراءته واستيعابه أمرًا غير يسير. ويذكر الشيخ البهائي في المقدمة أنه لم يتسنَّ له ترتيب الكتاب، فتركه كما هو، بل إنه تعمّد ترك بعض الصفحات بيضاء ليضيف إليها ما قد يعثر عليه من معلومات جديدة مع مرور الزمن.
تعليقك