الاثنين 12 أكتوبر 2026 - 20:20
مدير الحوزات العلميّة النسائيّة: الأخلاق محرّكٌ لبناء الحضارة وأساسٌ لصون الكرامة الإنسانيّة

وكالة الحوزة - اعتبر حجّة الإسلام والمسلمين عليزاده مدير الحوزات العلميّة النسائيّة في إيران الأخلاق محرّكًا لبناء الحضارة وأساسًا لصون الكرامة الإنسانيّة، محذّرًا من أنّ تجاهل البُعد الأخلاقيّ للإنسان يمهّد الطريق لارتكاب الفظائع البشريّة.

وكالة أنباء الحوزة – في كلمةٍ ألقاها يوم الاثنين (12 أكتوبر 2026م) خلال الورشة التخصّصيّة التي أُقيمت ضمن المخيّم العلميّ لأعضاء النواة البحثيّة في الحوزات العلميّة النسائيّة بمحافظة يزد الإيرانيّة تحت عنوان "الأخلاق والحضارة"، تناول حجّة الإسلام والمسلمين مهدي عليزاده، مدير الحوزات العلميّة النسائيّة في إيران، العلاقة المتبادلة بين الأخلاق والحضارة، موضحًا دور القيم الأخلاقيّة في تشكيل أنماط الحياة، وتعزيز تماسك المؤسّسات الاجتماعيّة، وصون الكرامة الإنسانيّة.

ولفت إلى أهمّيّة الدراسات البينيّة في فهم القضايا الاجتماعيّة والحضاريّة، قائلًا: إنّ دراسة الحضارة من دون الإحاطة بالمبادئ الأخلاقيّة وكيفية تأثيرها في السلوك الفرديّ والجماعيّ لا تتيح تقديم صورةٍ شاملةٍ عن العوامل التي تسهم في نشأة الحضارات واستمرارها؛ ذلك أنّ الأخلاق من الركائز الأساسيّة لتنظيم الحياة الاجتماعيّة وتوجيه مسيرة المجتمعات البشريّة.

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين عليزاده على أنّ الأخلاق لا تقتصر على التوجيهات الفرديّة والضوابط السلوكيّة، مضيفًا: إنّ منظومة القيم، وما يستحسنه الأفراد وما يستقبحونه، وتفضيلاتهم وتطلّعاتهم ومعاييرهم في إصدار الأحكام، تتشكّل جميعها في ضوء المبادئ الأخلاقيّة؛ وهذه العناصر، على المستوى الاجتماعيّ، ترسم أنماط الحياة وتحدّد التوجّهات الثقافيّة والحضاريّة للمجتمع.

وفي معرض حديثه عن تأثير الأخلاق في بعدَي "الفاعل الاجتماعيّ"و"البنية الاجتماعيّة" في التحوّلات الاجتماعية، أوضح قائلًا: إنّ الأخلاق تؤثّر، من جهةٍ، في إرادة الفاعلين الاجتماعيّين واختياراتهم وسلوكهم، وتؤدّي، من جهةٍ أخرى، دورًا في تشكيل البنى والمؤسسات الاجتماعيّة وتحديد آليات عملها. ومن هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى الأخلاق بوصفها إحدى القوى المحرّكة لبناء الحضارة، لما لها من تأثيرٍ في السلوك الفرديّ والنظام الاجتماعيّ معًا.

واعتبر الاقتصاد والسياسة والقانون والأسرة والتعليم والتربية والتديّن ضمن المجالات التي تتأثّر بالمبادئ الأخلاقيّة، مؤكّدًا: إنّ المنظومتين الاقتصاديّة والسياسيّة في كلّ مجتمعٍ تتأثّران بقيمه وتوجّهاته الأخلاقيّة، وأنّ النظام القانونيّ لا يمكن دراسته بمعزلٍ عن مرتكزاته الأخلاقيّة. كما أنّ طبيعة العلاقات الإنسانيّة، وأساليب تنشئة الأجيال، وكيفية انتقال القيم الثقافيّة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمكانة الأخلاق في المجتمع.

ولفت حجّة الإسلام والمسلمين عليزاده إلى مكانة الأسرة في استمراريّة الحضارات واستقرارها، موضحًا: إنّ الأسرة من أهمّ المؤسّسات الاجتماعيّة، وهي تمثّل الحاضنة الأساسيّة لانتقال القيم بين الأجيال، فيما يتوقّف تماسكها على طبيعة العلاقات الأخلاقيّة ومدى التزام أفرادها بالمسؤوليّات والقيم الإنسانيّة. فإنّ إضعاف المبادئ الأخلاقيّة داخل الأسرة قد ينعكس على سائر جوانب الحياة الاجتماعيّة.

كما أشار مدير الحوزات العلميّة النسائيّة إلى العلاقة المتبادلة بين الأخلاق والحضارة، مبيّنًا: كما أنّ للأخلاق دورًا في تشكيل الحضارة والبنى الاجتماعيّة، فإنّ الحضارة أيضًا تؤثّر على تكوين الهويّة الأخلاقيّة للأفراد. فالتقاليد والأعراف الاجتماعيّة والأنماط الثقافيّة السائدة في كلّ مجتمعٍ تؤثّر في كيفيّة التعبير عن المشاعر، والأحكام الأخلاقيّة، وتصوّرات الأفراد لما هو صوابٌ وما هو خطأٌ؛ ومن ثمّ، فإنّ الأخلاق والحضارة ترتبطان بعلاقةٍ تفاعليّةٍ متبادلةٍ.

وتطرّق إلى دور "اللاوعي الجمعيّ" في تشكيل السلوك الاجتماعيّ، موضحًا: إنّ جانبًا من المواقف والنزعات الأخلاقيّة متجذّرٌ في الطبقات العميقة للثقافة والهويّة الجماعيّة للمجتمعات، ويؤثّر في قرارات الأفراد وسلوكهم، حتّى من دون أن يكونوا واعين به على الدوام. فإنّ الالتفات إلى هذه الطبقات الثقافيّة العميقة ضرورةٌ لفهم التحوّلات الأخلاقيّة والحضاريّة فهمًا أدقّ.

البُعد الأخلاقيّ للإنسان؛ الحدّ الفاصل بين الحضارة والتوحّش

وفي جانبٍ آخر من حديثه، ركّز حجّة الإسلام والمسلمين عليزاده على مفهوم "البُعد الأخلاقيّ" وضرورة الاعتراف بكرامة الإنسان، مؤكّدًا: إنّ تجريد الآخرين من بعدهم الأخلاقيّ أحد أهمّ العوامل التي تمهّد لاندلاع أعمال العنف وارتكاب الجرائم البشريّة الكبرى.

واستشهد بأمثلةٍ من قبيل العبوديّة عبر التاريخ والجرائم المستمرّة بحقّ الشعب الفلسطينيّ، موضحًا: عندما يُخرج فردٌ أو مجتمعٌ الآخرين من دائرة البشر الذين يتمتّعون بالمكانة والكرامة الإنسانيّة، فإنّ ذلك يمهّد لتبرير السلوك اللاإنسانيّ أو تجاهل معاناة الآخرين وما يلحق بهم من أذًى وضررٍ. وفي مثل هذه الظروف، قد يفقد حتّى الضمير الجمعيّ حساسيّته تجاه معاناة البشر.

وفي ختام حديثه، شدّد حجّة الإسلام والمسلمين عليزاده على ضرورة إعادة الاعتبار إلى مكانة الأخلاق في الدراسات الحضاريّة، موضحًا: إنّ فهم الجذور الأخلاقيّة للسلوك الفرديّ والاجتماعيّ، ودراسة أثر البنى الحضاريّة في تصوّرات الإنسان، من شأنهما الإسهام في فهمٍ أعمق للأزمات التي تواجه المجتمعات، والكشف عن العوامل التي تؤدّي إلى نشأة القيم الإنسانيّة أو إضعافها.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha