الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 14:15
الأستاذ رشاد: جهاد النفس مقدّمةٌ للجهاد في مواجهة العدوّ.. والشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان رمزًا وقدوةً في الجهاد والمقاومة

وكالة الحوزة - أكّد الأستاذ رشاد أنّ جهاد النفس يمثّل الأساس والمقدّمة للجهاد في مواجهة العدوّ، مشدّدًا على أنّ من لم ينتصر في جهاد نفسه لا يمتلك أهليّة الجهاد في الساحة الخارجيّة، كما وصف الشهيد السيّد حسن نصر اللّه بأنّه كان رمزًا وقدوةً في الجهاد والمقاومة، داعيًا طلّاب العلوم الدينيّة إلى معرفة مكانتهم التاريخيّة والاستعداد لأداء أدوارهم في التحوّلات الكبرى المقبلة.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الثلاثاء (29 سبتمبر 2026م) خلال درس الأخلاق في مدرسة الإمام الرضا (عليه السلام) العلميّة بالعاصمة طهران، أحيا الأستاذ علي أكبر رشاد، متولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ ورئيس مجلس الحوزات العلميّة بمحافظة طهران، ذكرى الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) وتناول أبعاد الشخصيّة الأخلاقيّة والجهاديّة لهذا الشهيد الجليل ومفهوم "جبهة المقاومة".

ولفت سماحته إلى الصلة بين جهاد النفس والجهاد في مواجهة العدوّ، مبيّنًا: عندما نتحدّث عن شخصيّاتٍ مثل الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، ينبغي ألّا نركّز على الجوانب السياسيّة والعسكريّة فحسب، بل ينبغي أيضًا إيلاء الجوانب الأخلاقيّة والداخليّة في شخصيّاتهم الاهتمام اللازم.

جهاد النفس؛ مقدّمةٌ للجهاد في الساحة الخارجيّة

وأوضح الأستاذ رشاد أنّ جهاد النفس والجهاد في مواجهة العدوّ متلازمان ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، وأضاف: من لم ينجح في جهاد نفسه، فلن يوفّق في الجهاد ضدّ العدوّ، ولن تتوافر فيه أساسًا الأهليّة والصلاحيّة لخوض مثل هذا الجهاد.

وتابع: قبل أن يواجه الإنسان العدوّ الخارجيّ، عليه أن يجاهد عدوّه الداخليّ، وأن يخوض غمار الجهاد ضدّ نفسه وأهوائها ونوازعها الداخليّة، حتّى يكتسب الاستعداد للحضور في الساحات الخارجيّة.

وأشار إلى مفهوم "الجهاد الأكبر"، قائلًا: ينبغي للإنسان أن يجاهد ذاته، وأن يحقّق الانسجام مع نفسه، وأن يبلغ مرحلةً يتمكّن فيها من العيش بسلامٍ مع ذاته، وألّا ينشأ صراعٌ وتزاحمٌ دائمان بين مختلف جوانب وجوده.

جبهة المقاومة؛ ساحةٌ واسعةٌ للصمود

وتطرّق متولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ إلى مفهوم "جبهة المقاومة"، قائلًا: لفهم شخصيّة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، ينبغي لنا أوّلًا أن نعرف ما هي "جبهة المقاومة"، ومن هم الذين ينضوون فيها، وما الذي يقفون في مواجهته.

وأوضح مفهوم "الجبهة"، مبيّنًا: الجبهة ليست نطاقًا محدودًا وضيّقًا، بل تعني موضع المواجهة ومقدّمها؛ أي المكان الذي يقف فيه الإنسان في مواجهة تيّارٍ معيّنٍ ويصمد في وجهه.

وأضاف: وعلى هذا الأساس، فإنّ جبهة المقاومة تمثّل ساحةً واسعةً للصمود في وجه الكفر والاستكبار والاحتلال والعدوان والقتل والنهب.

وتطرّق إلى مفهوم "المقاومة الإسلاميّة"، موضحًا: عندما نتحدّث عن "جبهة المقاومة الإسلاميّة"، فإنّ المقصود هو المسلمون الذين انخرطوا في هذه الجبهة استنادًا إلى مبادئ الإسلام وتعاليمه، غير أنّ هذه الجبهة تجاوزت تدريجيًّا حدود الإسلام والمسلمين.

جذور المقاومة الإسلاميّة في فكر الإمام الخمينيّ

وأشار رئيس مجلس الحوزات العلميّة بمحافظة طهران إلى خلفيّة نشأة تيّار المقاومة الإسلاميّة، قائلًا: قبل أن تتحوّل المقاومة الإسلاميّة إلى جبهةٍ واسعةٍ، نشأت في إيران بقيادة الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)، وتوسّعت بفضل توجيهاته وقيادته.

ولفت إلى مواقف الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) في السنوات التي سبقت انتصار الثورة الإسلاميّة، مبيّنًا: لقد اتّخذ الإمام الراحل، قبل انتصار الثورة الإسلاميّة بسنواتٍ، مواقف واضحةً من الاستبداد الداخليّ، وكذلك من الصهيونيّة والاستعمار والاستكبار.

وقال مؤكّدًا: لقد كانت مكافحة الاستبداد الداخليّ ومواجهة الاستعمار والاستكبار الخارجيّ والدوليّ من المحاور الأساسيّة في فكر الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) ونضاله، وإنّ المقاومة الإسلاميّة، في الواقع، تنبثق من هذه المنظومة الفكريّة.

وتابع: بعد انتصار الثورة الإسلاميّة، دخل هذا التيّار مرحلةً جديدةً، وانتقل من حركةٍ محدودةٍ إلى جبهةٍ أوسع نطاقًا.

من تصدير الثورة الإسلاميّة إلى اتّساع جبهة المقاومة

وفي إشارةٍ إلى مفهوم "تصدير الثورة الإسلاميّة"، أكّد الأستاذ رشاد، قائلًا: إنّ تصدير الثورة الإسلاميّة لم يكن يعني تصدير نموذجٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ فحسب، بل كان يعني نشر رسالة مكافحة الاستبداد والاستعمار والاستكبار، ودعم الشعوب المستضعفة والمنادية بالحرّيّة.

وأشار إلى نشوء تيّار المقاومة في لبنان، مبيّنًا: نشأ حزب اللّه في لبنان، وفي ظلّ مجتمعٍ يضمّ الشيعة وأهل السنّة والمسيحيّين تمكّن تيّار المقاومة من اكتساب مكانةٍ مهمّةٍ.

وأضاف: لقد تجاوز حزب اللّه وسائر تيّارات المقاومة تدريجيًّا الحدود المذهبيّة والجغرافيّة، واتّسع نطاق جبهة المقاومة.

المقاومة تتجاوز الحدود المذهبيّة والدينيّة

وأكّد متولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ أنّ جبهة المقاومة لا تقتصر على مذهبٍ واحدٍ، قائلاً: إلى جانب التيّارات الشيعيّة، هناك جماعاتٌ من أهل السنّة حاضرةٌ في هذه الجبهة وواقفةٌ في وجه الاحتلال والعدوان.

وأضاف: حتّى بين أتباع الديانات الأخرى، هناك أشخاصٌ يعارضون الصهيونيّة، ولا ينبغي الخلط بين اليهوديّة والصهيونيّة؛ فالصهيونيّة تيّارٌ سياسيٌّ وإيديولوجيٌّ، ومعارضتها لا تقتصر على المسلمين.

وأشار إلى معارضة بعض اليهود في مختلف البلدان للصهيونيّة، وتابع: يمكن لأتباع سائر الأديان الإلهيّة أيضًا أن يقفوا في وجه الظلم والاحتلال والعدوان، بل إنّ أشخاصًا من خارج التيّارات الدينيّة، ومن ذوي التوجّهات الفكريّة والسياسيّة المختلفة، وقفوا في بعض الحالات في وجه الظلم والاستكبار.

واعتبر هذا المسار امتدادًا لفكرة "الجبهة العالميّة للمستضعفين"، قائلًا: هذا هو الأفق الذي رسمه الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) عندما طرح ضرورة تشكيل الجبهة العالميّة للمستضعفين.

تحوّلات المنطقة؛ منعطفٌ تاريخيٌّ

وفي سياق حديثه عن التطوّرات الإقليميّة، شدّد رئيس مجلس الحوزات العلميّة بمحافظة طهران على ضرورة التحليل الدقيق لهذه الأحداث، قائلًا: ينبغي أن نتساءل لماذا تقف الولايات المتّحدة إلى جانب الكيان الصهيونيّ بصورةٍ مباشرةٍ، ولماذا تُبذل في مواجهة جبهة المقاومة أموالٌ طائلةٌ وتُسخّر لمواجهتها إمكاناتٌ واستثماراتٌ كبيرةٌ؟

وأضاف: لا ينبغي النظر إلى التطوّرات الراهنة في المنطقة على أنّها مجرّد حربٍ أو مواجهةٍ عسكريّةٍ قصيرة الأمد؛ فما يجري قد يكون إحدى المحطّات والمنعطفات التاريخيّة المهمّة، وقد يؤثّر في مسار مستقبل المنطقة، بل وفي تطوّراتٍ أوسع نطاقًا.

وقال مؤكّدًا: ينبغي أن ندرك المرحلة التاريخيّة التي نمرّ بها، وألّا نحلّل التطوّرات الراهنة بمنظورٍ قصير الأمد.

الشهيد السيّد حسن نصر اللّه؛ ثمرة مدرسة الإمام الخمينيّ وتيّار المقاومة

وفي جانبٍ آخر من كلمته، أحيا الأستاذ رشاد ذكرى الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، واصفًا إيّاه بأنّه "مجاهدٌ كبيرٌ ورمزٌ وقدوةٌ في الجهاد والمقاومة"، وقال: لقد نشأ السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) في أسرةٍ وبيئةٍ عاديّتين، لكنّه ترعرع في ظلّ تعاليم الإسلام ومدرسة الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) وتيّار المقاومة، وأصبح إحدى الشخصيّات البارزة في هذه الجبهة.

وأضاف: لم تكن عظمة شخصيّة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) تقتصر على قدراته السياسيّة والعسكريّة، بل كان الإخلاص والتواضع وحسن التعامل مع الناس والروح الجهاديّة والتواصل العميق مع عناصر المقاومة من أبرز سماته.

وأشار إلى مكانة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) بين شعوب المنطقة، مضيفًا: كانت علاقته بالناس وعناصر المقاومة علاقةً عميقةً وأبويّةً، وكان يشعر بمسؤوليّةٍ تجاه شؤون لبنان وأنشطة المقاومة.

الولاء العميق للإمام الخميني والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ

وأشار متولّي مجمّع الإمام الرضا (عليه السلام) الحوزويّ إلى الصلة العميقة بين الشهيد السيّد حسن نصر اللّه والثورة الإسلاميّة، قائلًا: إنّ ولاءه للإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) والثورة الإسلاميّة والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) لم يكن مجرّد علاقةٍ سياسيّةٍ، بل كان نابعًا من عمق إيمانه بمدرسة الإمام ومبادئ الثورة الإسلاميّة.

وأضاف: لم يكن الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) ينظر إلى المقاومة باعتبارها مقتصرةً على لبنان، بل كان يرى نفسه جزءًا من جبهةٍ كبرى تقف في وجه الاحتلال والعدوان والاستكبار.

استشهاد السيّد حسن نصر اللّه واستمرار مسيرة المقاومة

وأشار رئيس مجلس الحوزات العلميّة بمحافظة طهران إلى استشهاد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، قائلًا: إنّ استشهاد هذه الشخصيّة الكبيرة، وإن كان خسارةً فادحةً لجبهة المقاومة، فإنّه لا يعني نهاية مسيرة المقاومة.

وقال مؤكّدًا: إنّ المقاومة ليست مرتبطةً بشخصٍ واحدٍ، بل هي تيّارٌ وفكرٌ ومدرسةٌ، ولا تتوقّف باستشهاد أحد قادتها.

كما أشار إلى شخصيّة الشيخ نعيم قاسم، الأمين العامّ الحالي لحزب اللّه اللبنانيّ، قائلًا: إنّه، إلى جانب خبرته الجهاديّة والسياسيّة، يتمتّع بقدراتٍ فكريّةٍ وعلميّةٍ، وله إلمامٌ بالقضايا الراهنة والمسائل المعاصرة.

وأضاف: إنّ وجود شخصيّاتٍ من هذا القبيل يدلّ على أنّ تيّار المقاومة يضمّ أجيالًا متعدّدةً، وأنّه لا يتوقّف عن الحركة باستشهاد قادته.

وشدّد على استمرار هذا المسار، قائلًا: استُشهد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، لكنّ نهجه مستمرٌ، وستأتي أجيالٌ أخرى تواصل السير في هذا الطريق.

طلّاب العلوم الدينيّة؛ صانعو المستقبل

وخاطب الأستاذ رشاد طلّاب العلوم الدينيّة في حوزة الإمام الرضا (عليه السلام) العلميّة، قائلًا: ينبغي أن تدركوا العصر الذي تعيشون فيه، والموقع التاريخيّ الذي تقفون فيه.

وأضاف: قد يضع اللّه الإنسان أحيانًا في موقعٍ تاريخيٍّ مهمٍّ، لكنّ الإنسان نفسه لا يدرك أهمّيّة ذلك الموقع؛ ولذلك ينبغي أن تعرفوا أين أنتم وما المسؤوليّة الملقاة على عاتقكم.

وقال مؤكّدًا: أنتم جيلٌ قادرٌ على صناعة مستقبل التاريخ؛ ولذلك لا تقلّلوا من شأن أنفسكم ولا تضيعوا أوقاتكم، فكلّ خمس دقائق لها قيمتها بالنسبة إليكم.

وتابع: ينبغي أن تقدّروا هذه الفرصة، والحوزة، والأساتذة، وفرصة طلب العلم وبناء الذات. وإذا أردتم أن تؤدّوا دورًا في الساحات الكبرى في المستقبل، فعليكم أن تبدؤوا من اليوم ببناء الذات وجهاد النفس.

ولفت إلى دور طلّاب العلوم الدينيّة في التحوّلات الفكريّة والاجتماعيّة المقبلة، قائلًا: ينبغي أن تهيّئوا أنفسكم لأداء دوركم في المستقبل، وأن تدركوا أنّه قد تقع على عاتقكم مسؤوليّاتٌ مهمّةٌ في التحوّلات الكبرى المقبلة.

وفي ختام كلمته، استذكر سماحته الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) وشهداء جبهة المقاومة، ولا سيّما الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعال عليه)، مؤكّدًا ضرورة معرفة نهج الشهداء ومدرستهم، وسائلاً اللّه تعالى أن يتغمّد برحمته الواسعة روح الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) وجميع المجاهدين والشهداء في سبيل المقاومة، وأن يرفع درجاتهم.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha