الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 11:52
آية اللّه الأعرافيّ: سيّد المقاومة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان "أمّةً" بأكملها.. ولم يرضخ للتسويات وحسابات المصلحة الضيّقة

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه الأعرافيّ أنّ الشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان بحقٍّ "أمّةً" بأكملها؛ شخصيّةً أبت الخضوع للتسويات والصمت وحسابات المصلحة الضيّقة، ولم تنحصر في اسمٍ أو تيّارٍ أو جغرافيا، ولا يمكن اختزالها في مجرّد صفته الرسميّة أمينًا عامًّا لحزب اللّه اللبنانيّ.

وكالة أنباء الحوزة - بمناسبة الذكرى السنويّة الثانية للاستشهاد المشرّف للشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، الأمين العامّ لحزب اللّه اللبنانيّ، وجّه آية اللّه عليرضا الأعرافّي، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، رسالةً إلى الأسرة الكريمة لسيّد شهداء المقاومة، جاء فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]

إلى الأسرة الكريمة للعلّامة المجاهد الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)

مع حلول الذكرى السنويّة الثانية للاستشهاد المشرّف للعلّامة المجاهد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، الأمين العامّ المرموق لحزب اللّه اللبنانيّ، نستذكر بكلّ إجلالٍ وتكريمٍ هذا الشهيد الكبير، كما نشيد بعظمة أسرة الشهيد الكريمة وما أبدته من صبرٍ ومقاومةٍ وثباتٍ.

إنّ السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) كان بحقٍّ أمّةً بأكملها؛ شخصيّةً لا يمكن حصرها في إطار اسمٍ أو تيّارٍ أو جغرافيا، ولا يمكن اختزال شخصيّته في صفته الرسميّة أمينًا عامًّا لحزب اللّه اللبنانيّ البطل فحسب.

لقد كان الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، في عصره، تجسيدًا للعالم الذي لم يقدّم الدين في صورةٍ منعزلةٍ عن المجتمع، أو مستسلمةٍ للدعة والراحة، أو منقطعةٍ عن المسؤوليات الاجتماعيّة الكبرى؛ بل كان عالمًا وصل بين التفقّه والمسؤوليّة، وبين الإيمان والعمل، وبين الولاية والثبات، وبين مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) والدفاع عن كرامة الإنسان ونصرة المظلومين.

وإنّ القول بأنّ "الشهيد نصر اللّه كان أمّةً" إنّما يعبّر عن شمول شخصيّته وتكامل أبعادها؛ فقد كان عالمًا دينيًّا، زعيمًا اجتماعيًّا، ومربّيًا للأجيال، ولسانًا للمظلومين، وقائدًا ذا رؤيةٍ استراتيجيّةٍ، وشخصيّةً تجسّدت فيها القيادة الرشيدة والشجاعة والعزّة التي تتميّز بها الروحانيّة الشيعيّة، في عصرنا.

وينبغي أن نعرف الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) في امتداد مدرسة الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) والإمام الشهيد، سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسينيّ الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)؛ وهي مدرسةٌ تنظر إلى مواجهة الاستكبار برؤيةٍ حضاريّةٍ قائمةٍ على العزّة وتحمّل المسؤوليّة، وترى في المقولة الخالدة "هيهات منّا الذلّة" التي أطلقها سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في عاشوراء سنة 61 للهجرة، مبدأً حاضرًا وفاعلًا وهاديًا في المواجهة المستمرّة بين الحقّ والباطل.

وفي هذه المدرسة، يتعيّن على العالم الدينيّ أن يعرف زمانه، وأن يلمس آلام الناس ومعاناتهم، وأن يتعرّف إلى العدوّ بدقّةٍ وبصيرةٍ، وألّا ينزلق أمام محاولات إثارة الشكوك وصناعة الحسابات الوهميّة، وأن يكون، عند المنعطفات الخطيرة، حاضرًا لا على هامش الميدان، بل في صميم المسؤوليّة وفي مقدّمة الأمّة.

كان الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) يعرف لغة عصره؛ وكان واعيًا بآليّات الإعلام والرأي العامّ والحرب النفسيّة، ويفهم مخاطبيه، ويتحدّث إلى الناس بصدقٍ ووضوحٍ، ويغرس الأمل في نفوس المجتمع، ويتحدّى مرتكزات حسابات العدوّ. وهذا هو المعنى الحقيقيّ للعالم الواعي بزمانه.

كان الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) أمّةً بأكملها؛ لأنّه في زمنٍ رضخت فيه بعض الحكومات والحكّام في العالم العربيّ والإسلاميّ للتسويات أو الصمت أو حسابات المصلحة الضيّقة، تحدّث بلا تردّدٍ عن آلام أمّة رسول اللّه الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله)، من غزّة المحاصرة إلى اليمن المقاوم، ومن لبنان الجريح إلى جميع الشعوب التي وقفت في وجه الاحتلال والحرب والإذلال. ولم يكن دفاعه عن المظلوم موقفًا عابرًا أو دعائيًّا؛ بل كان نهجًا عقديًّا وإنسانيًّا ظلّ متمسّكًا به حتّى اللحظة الأخيرة.

ومن هنا تحديدًا، غدا في صميم استهداف العدوّ الصهيونيّ وداعمه الأمريكيّ؛ لأنّهما كانا يدركان جيّدًا أنّ صوت الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه) لم يكن صوت فردٍ واحدٍ، بل كان ترجمانًا لإرادة الأمّة.

واليوم، لا تزال المقاومة الإسلاميّة في لبنان، رغم كلّ الجرائم والضغوط والتضحيات، ورغم فقدان الشهيد نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، شجرةً طيّبةً تضرب جذورها في إيمان الناس، وجهاد أبناء الأمّة، ودماء الشهداء، وستعمل، بإذن اللّه تعالى، على زعزعة أركان الكيان الصهيونيّ أكثر فأكثر.

ولا شكّ في أنّ الدم الطاهر لشهيدنا العزيز، إلى جانب الدماء الزكيّة لجميع شهداء حزب اللّه وشهداء جبهة المقاومة، وشهداء الحرب المفروضة التي استمرّت اثني عشر يومًا، وشهداء حرب رمضان المفروضة، وسيّد شهداء الثورة الإسلاميّة، الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، سيفضي قريبًا، بفضل اللّه تعالى، إلى النصر الكامل لجبهة الحقّ، والقضاء على جبهة الباطل والكيان الصهيونيّ الغاصب ونظام الهيمنة.

بفضله ومنّه

عليرضا الأعرافيّ

مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة

لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha