الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - 21:51
رئيس جامعة المصطفى العالميّة: الانتقام الحاسم لدم القائد الشهيد شرطٌ أساسيٌّ للحفاظ على الردع.. وأحضان الوطن مفتوحةٌ أمام النادمين لا الخونة

وكالة الحوزة - استعرض رئيس جامعة المصطفى العالميّة بالتفصيل البنود العشرة للبيان الأخير لمجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، مؤكّدًا أنّ الانتقام الحاسم لدم القائد الشهيد يمثّل شرطًا أساسيًّا للحفاظ على الردع والأمن الوطنيّ، ومشدّدًا على أنّ أحضان الوطن مفتوحةٌ أمام النادمين، لا أمام المجرمين والخونة ومنتهكي المقدّسات.

وكالة أنباء الحوزة - شارك حجّة الإسلام والمسلمين علي عبّاسيّ، رئيس جامعة المصطفى العالميّة، في الجلسة التبيينيّة لليلة الـ211 من التجمّعات الشعبيّة الثوريّة في مدينة قم المقدّسة، وتناول فيها بالتحليل بنود البيان الأخير لمجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، وهي عشرة بنود.

ولاية الفقيه امتدادٌ لولاية الأنبياء الإلهيّين والأئمّة المعصومين (عليهم السلام)

وفي معرض تبيينه الأسس الفقهيّة والنظريّة للثورة الإسلاميّة، أوضح حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ: إنّ الثورة الإسلاميّة تقوم على أساس الولاية الإلهيّة، وإنّ ولاية الفقيه في عصر الغيبة تمثّل امتدادًا لتلك الولاية الإلهيّة التي كان يتمتّع بها الأنبياء الإلهيّون والأئمّة المعصومون (عليهم السّلام).

واستند إلى كلام صاحب الجواهر (رحمه اللّه) مضيفًا: إنّ مسألة ولاية الفقيه في مبانينا الفقهيّة واضحةٌ وبديهيّةٌ إلى حدٍّ إنّ الشكّ فيها يدلّ على عدم المعرفة بالفقه؛ ذلك أنّ أكثر الفقهاء قائلون بولاية الفقيه المطلقة التي تشمل جميع شؤون الحكم التي كان يتولاها النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة المعصومون (عليهم السّلام).

وأشار إلى الدور التاريخيّ للإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) في إرساء أسس الحكومة الإسلاميّة وتحقيقها عمليًّا، وشرح مكانة مجلس خبراء القيادة في الدستور الإيرانيّ، موضحًا: لقد أناط الدستور بمجلس خبراء القيادة مهمّة التعرّف إلى الفقيه الذي تتوافر فيه الشروط الأساسيّة الثلاثة، وهي "الفقاهة" و"العدالة" و"الكفاءة"، بما تشمل من التدبير والشجاعة والإدارة ومعرفة مقتضيات العصر.

تجربتان تاريخيّتان لمجلس خبراء القيادة الإيرانيّ في اختيار القائد للثورة الإسلاميّة

واستعرض رئيس جامعة المصطفى العالميّة تجربتين تاريخيّتين لمجلس خبراء القيادة في اختيار القائد للثورة الإسلاميّة: تشكّلت التجربة الأولى بعد رحيل الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)، حيث جرى اختيار الشخص الأنسب والأقدر، والذي حمل راية الولاية باقتدارٍ على مدى 37 عامًا. أمّا التجربة الثانية، فقد حدثت أخيرًا في الظروف الخاصّة والحسّاسة جدًّا وفي خضمّ الحرب، حيث أدّى مجلس الخبراء، استنادًا إلى واجبه القانونيّ في تعيين القائد في أسرع وقتٍ ممكنٍ، واجبه في ظلّ تهديدات العدوّ.

ونفى وجهة نظر الذين طالبوا، بذريعة الظروف الحربيّة، بتأخير اختيار قائد الثورة الإسلاميّة، وأكّد قائلًا: رغم هذه المقترحات، أنجز مجتهدو مجلس خبراء القيادة المهمّة خلال ثمانية إلى تسعة أيّامٍ، وتركّزت الأصوات الحاسمة لممثّلي الشعب على الخيار الجدير بالقيادة في الأيّام الأولى نفسها.

الخصائص الفريدة لقائد الثورة الإسلاميّة

وفي معرض تبيينه خصائص قائد الثورة الإسلاميّة، قال حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ موضحًا: أمّا من جهة الفقاهة، فإنّه يتمتّع بفقاهةٍ راسخةٍ وثابتةٍ، بعد أن أمضى نحو عقدين في تدريس البحث الخارج في الفقه؛ وأمّا من حيث العدالة والتقوى، فإنّ عدم تعلّقه بالدنيا وزهده فيها وتجرّده عنها أمرٌ بديهيٌّ لدى الجميع. وكذلك من حيث الكفاءة والشجاعة وحسن التدبير والإحاطة الكاملة بمختلف مجالات شؤون البلاد، فقد عمل لسنواتٍ بصفته معاونًا ومستشارًا أمينًا للقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه)، وهو متمكّنٌ من مختلف الشؤون السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة للبلاد.

وشدّد على المسؤوليّة الملقاة على عاتق مجلس خبراء القيادة في ممارسة الرقابة الفاعلة، قائلًا: إنّ مهمّة مجلس خبراء القيادة لا تقتصر على اختيار القائد، بل تشمل أيضًا الرقابة الفاعلة والمستمرّة على استمرار توافر شروط القيادة، وصيانة مسار الولاية في البلاد.

وردًّا على بعض الانتقادات الموجّهة إلى إصدار مجلس خبراء القيادة بياناتٍ، أوضح قائلًا: إنّ مجلس خبراء القيادة يضمّ لجانًا متخصّصةً، من بينها لجنة "حماية ولاية الفقيه"، وإنّ إصدار هذه البيانات يأتي أيضًا في إطار تنبيه المسؤولين إلى ضرورة مواكبة القيادة، وتهيئة الظروف اللازمة لممارسة الولاية.

شرحٌ تفصيليٌّ للبنود العشرة التي يشملها البيان الأخير لمجلس خبراء القيادة الإيرانيّ

الوحدة والالتفاف حول محور الوليّ الفقيه

وفيما يتعلّق بالبند الأوّل من البيان الأخير لمجلس خبراء القيادة، الذي تناول موضوع الوحدة والانسجام، قال حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ: إنّ المحور الحقيقيّ الوحيد للوحدة والانسجام في البلاد هو توجيهات الوليّ الفقيه ووجهات نظره، وعلى جميع المسؤولين أن يكيّفوا مواقفهم وأداءهم مع هذا المحور.

المسائل المعيشيّة والاقتصاديّة

وأشار سماحته إلى البند الثاني من البيان بشأن القضايا المعيشيّة والاقتصاديّة، قائلًا: إنّ المسؤولين مكلّفون ببذل جهودٍ مضاعفةٍ لحلّ المشكلات المعيشية، والحفاظ على قيمة العملة الوطنيّة، واستقرار السوق، للحيلولة دون إتاحة فرصةٍ للعدوّ للاستغلال.

الحضور الشعبيّ ضمانٌ لبقاء الثورة والنظام

وأشار عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ إلى البند الثالث من البيان، واصفًا حضور الشعب بأنّه الضامن لاستمرار الثورة والنظام، وأضاف: إنّ العامل الرئيس في إفشال مخطّطات الأعداء والحفاظ على أمن البلاد هو هذا الحضور الشعبيّ المتفاني في الساحة، وينبغي تعزيز هذا الحضور الشعبيّ في جميع المجالات.

السلام مع العدوّ يعني المساومة المذلّة والاستسلام

وفي معرض بيانه لـلبند الرابع من البيان بشأن ضرورة المقاومة ونبذ المساومة، أوضح حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ قائلًا: أمام عدوٍّ معتدٍ هاجم البلاد واغتال قائدنا وعلماءنا، فإنّ طرح مفاهيم من قبيل "السلام المشرّف" يعني المساومة المذلّة والاستسلام؛ وقد أثبتت التجربة أنّه لا يوجد طريقٌ سوى الجهاد والمقاومة، وعلى الأجهزة المعنيّة أن تتعامل قانونيًّا مع المرجفين ومثيري القلق والاضطراب في الرأي العامّ.

أمننا الوطنيّ مرتبطٌ بالحفاظ على المقاومة

وفي معرض حديثه عن البند الخامس من البيان والمسؤوليّة تجاه جبهة المقاومة، قال رئيس جامعة المصطفى العالميّة: إنّنا مسؤولون عن دعم مجاهدي المقاومة في لبنان واليمن والعراق؛ لأنّ أمننا الوطنيّ مرتبطٌ بالحفاظ على المقاومة، وعلى المسؤولين الوفاء بجميع التزاماتهم في دعم المقاومة.

ارتباط الهويّة الوطنيّة للبلاد بالمعتقدات الدينيّة للشعب

وأشار سماحته إلى البند السادس من البيان المتعلّق بالقضايا الثقافيّة، قائلًا: إنّ الهويّة الوطنيّة للبلاد مرتبطةٌ بالمعتقدات الدينيّة للشعب؛ وعلى المسؤولين التصدّي للانحرافات الثقافيّة، والحيلولة دون الاستهزاء بالقيم الدينيّة في المحافل الرسميّة.

الإعلام الوطنيّ في الخطّ الأماميّ للحرب النفسيّة التي تشنّها الإمبراطوريّة الإعلاميّة للعدوّ

وقال عضو مجلس خبراء القيادة حول البند السابع من البيان بشأن دعم الإعلام الوطنيّ: إنّ الإعلام الوطنيّ يقف في الخطّ الأماميّ للحرب النفسيّة التي تشنّها الإمبراطوريّة الإعلاميّة للعدوّ، وإنّ الدفاع عنه هو دفاعٌ عن صوت الثورة الإسلاميّة وروايتها الرسميّة؛ ومن ثمّ، فإنّ إضعاف الإعلام الوطنيّ يُعدّ لعبًا في ملعب العدوّ.

ضرورة تنظيم الفضاء الافتراضيّ

وفي معرض بيانه لـلبند الثامن من البيان بشأن تنظيم الفضاء الافتراضي، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ قائلًا: إنّ الفضاء الافتراضي بحاجةٍ إلى حوكمةٍ وإدارةٍ داخليّةٍ؛ وقد تسبّب التعطيل الطويل للمجلس الأعلى للفضاء الافتراضي، واتّخاذ قراراتٍ غير قانونيّةٍ، من قبيل السماح للأجهزة الحكوميّة باستخدام منصّات التواصل الاجتماعيّ الأجنبيّة، في أضرارٍ بالغةٍ؛ وعلى المسؤولين العودة إلى المسار القانونيّ، وألّا يسلّموا زمام الفضاء الافتراضي للعدوّ.

أحضان الوطن مفتوحةٌ أمام النادمين، لا الخونة

وفي معرض حديثه عن البند التاسع من البيان بشأن عودة الإيرانيّين المقيمين خارج البلاد، قال سماحته مؤكّدًا: إنّ أحضان الوطن مفتوحةٌ أمام النادمين والتائبين، لكن لا ينبغي أن يُفتح الطريق، تحت ذريعة العودة، أمام المجرمين والخونة ومنتهكي المقدّسات، ويجب الالتزام بهذه الضوابط.

ضرورة الإصرار على القصاص والانتقام الحاسم لدم القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)

وأشار سماحته إلى البند العاشر من البيان، مؤكّدًا ضرورة الإصرار على القصاص والانتقام الحاسم، وقال: إنّ الانتقام الحاسم من المجرمين، ومن بينهم الرئيس الأمريكيّ المجرم ورئيس وزراء الكيان الصهيونيّ الخبيث، اللذان أكّد البيان السابق أيضًا على كونهما مهدورَي الدم، يُعدّ شرطًا أساسيًّا للحفاظ على الردع والأمن الوطنيّ، وإنّ التراجع عن ذلك سيكون خيانةً للبلاد.

وفي ختام حديثه، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين عبّاسيّ أنّ مجلس خبراء القيادة قد أدّى، على الدوام، واجباته الإلهيّة، سواءٌ في اختيار القائد أم في صيانة مسار الولاية وممارسة الرقابة الفاعلة عليه، سائلًا اللّه تعالى التوفيق للمسؤولين، والسلامة للمجاهدين، والنصر النهائيّ للأمّة الإسلاميّة.

اقرأ بيان مجلس خبراء الفيادة عبر هذا الرابط:

مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ: لا يُقبل أيّ إجراءٍ من شأنه إضعاف حضور الشعب في الشوارع.. وإثارة الفرقة وتشويش الرأي العامّ جريمتان لا تُغتفران

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha