وكالة أنباء الحوزة - أصدر مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ بيانًا توضيحيًّا بمناسبة أسبوع الدفاع المقدّس (ذكرى الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م) والتطوّرات الداخليّة والإقليميّة، عبّر فيه عن هواجس أعضائه ومطالبهم، وفيما يلي نصّه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أيّها الشعب الإيرانيّ العزيز والثوريّ
سلام اللّه عليكم ورحمته وبركاته
عشيّة ذكرى الدفاع المقدّس الذي استمرّ ثمانية أعوامٍ، ومع بدء العام الدراسيّ الجديد في المراكز العلميّة في البلاد، نبعث بالسلام إلى الأرواح الطاهرة لشهداء الثورة الإسلاميّة، ولا سيّما القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، ونسأل اللّه تعالى أن يمدّ في عمر القائد العزيز للثورة الإسلاميّة مقرونًا بالعزّة والكرامة، وأن يحقّق الفتح القريب لجميع المجاهدين والقوّات المسلّحة البطلة، كما نهنّئ بالانتصارات الباهرة التي حقّقها مجاهدو اليمن الشجعان.
والآن، وبعد مضيّ أكثر من 200 يومٍ على حضوركم الاستثنائيّ والتاريخيّ في الساحات والشوارع؛ ذلك الحضور الواعي الذي تمكّن من إحباط مؤامرات الأعداء الخارجيّين وأعوانهم في الداخل ومخطّطاتهم المشؤومة، وكذلك بعد أن أظهرت المناورة الكبرى التي قدّم فيها المضحّون بأنفسهم أروع صور اقتدار النظام الإسلاميّ وصلابته الشعبيّة أمام أنظار العالم أجمع، نقدّم فيما يلي جملةً من النقاط المتعلّقة بالوضع الراهن في البلاد والمنطقة:
1. نحمد اللّه تعالى على نعمة وجود القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (دام ظلّه العالي)، الذي يضطلع، من خلال إدارته الحكيمة ورسائله الهادية والمفعمة بالأمل والصادرة في الوقت المناسب، بتبيين مسار حركة النظام، ونجدّد دعوتنا لجميع أبناء الشعب إلى الحفاظ على الانسجام والوحدة والالتفاف حول محور الوليّ الفقيه وتوجيهاته الهادية والسبّاقة إلى معالجة القضايا، بوصفه المحور الوحيد للوحدة.
2. نتوقّع من المسؤولين المحترمين، تقديرًا منهم لصبر الشعب العزيز ومؤازرته، أن يبذلوا غاية وسعهم، ويضاعفوا جهودهم في سبيل تقديم المزيد من الخدمات، والحدّ من المشكلات المعيشيّة، والحفاظ على قيمة العملة الوطنيّة، وصون الهدوء والاستقرار في السوق؛ إذ لا شكّ في أنّ أحد أهداف العدوّ هو استغلال الأوضاع الاقتصاديّة لإثارة أزمةٍ اجتماعيّةٍ.
3. بالنظر إلى الحرب المركّبة والشاملة التي يشنّها العدوّ، فإنّ استمرار الحضور الجماهيريّ الفاعل في الساحات والشوارع إلى حين تحقيق النصر الحاسم، يمثّل ضرورةً لا يمكن إنكارها. وفي الوقت الراهن، لا يُقبل أيّ إجراءٍ من شأنه إضعاف هذا الحضور. وينبغي، عند وضع الخطط والبرامج، الحفاظ على الطابع الشعبيّ لهذه التجمّعات وتنوّعها وتعدّدها الطبيعيّ، إلى جانب اعتماد الإدارة المثلى والمرونة اللازمة.
4. أثبتت تجربة الأشهر الماضية مرّةً أخرى أنّه لا سبيل في مواجهة العدوّ المعتدي سوى الجهاد والمقاومة، وأنّه لا يمكن التوصّل إلى تفاهمٍ مع الشيطان الأكبر وشركائه الأشرار. وقد رسمت لنا الآية الكريمة: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمّد: 35]. طريقنا بوضوحٍ، فيما تمثّل توجيهات القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة في هذا المجال المعيار القانونيّ والمرجع الأساسيّ. ومن ثمّ، فإنّ أيّ خطابٍ يثير الفرقة، أو يصدر عن سوء تقديرٍ، أو يفتقر إلى التنسيق، أو يتعارض مع السياسات المعلنة، ولا سيّما التصريحات الأخيرة بشأن "استفتاء الرأي العامّ" و"السلام المشرّف" في مواجهة عدوان عدوٍّ هاجم وطننا العزيز في خضمّ المفاوضات، ولا يرضى بشيءٍ سوى الاستسلام التامّ، إنّما يعني الاستسلام للعدوّ وتشويش الرأي العامّ ويمثّل جريمةً لا تُغتفر. ومن المتوقّع أن تبادر الجهات المعنيّة، ولا سيّما السلطة القضائيّة، بحزمٍ إلى أداء واجباتها القانونيّة في هذا المجال، والتصدّي لمثيري الفرقة والمرجفين.
5. كما أكّد القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة (دام ظلّه العالي)، فإنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، انطلاقًا من نهج القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه)، تعتبر الدفاع عن جبهة المقاومة ومجاهديها المظلومين والمقتدرين، ولا سيّما المقاومة الإسلاميّة في لبنان، سياسةً استراتيجيّة لها، وفي هذا السياق، يُنتظر من جميع المسؤولين أن يلتزموا بتكليفهم الإلهيّ وأن يؤدّوه على النحو المطلوب. وإنّ دعم حزب اللّه المجاهد والبطل، وأنصار اللّه الشجعان والأباة، مسؤوليةٌ لا ينبغي للمسؤولين، بأيّ حالٍ من الأحوال وتحت أيّ ظرفٍ، أن يغفلوا عنها.
6. إنّ الانتشار غير المسبوق للظواهر الثقافيّة المنحرفة في البلاد يدلّ على نشاطٍ منظّمٍ للأعداء في ترويج الابتذال وتلويث المجتمع، بهدف تقويض أسس الأخلاق وتفكيك البُنى الاجتماعيّة، الأمر الذي يستدعي يقظة المسؤولين المحترمين في المجالين الثقافي والأمني. وإنّ بعض مظاهر انتهاك القيم والمعايير التي وقعت، للأسف، في جلساتٍ وتجمّعاتٍ رسميّةٍ وأماكن عامّةٍ، وبترخيصٍ من بعض الجهات، بل وبحضور بعض المسؤولين التنفيذيّين، تستدعي التحقيق فيها ومتابعتها عبر الجهات المعنيّة، كما ينبغي مساءلة القائمين على هذه الأعمال بجدّيّةٍ. ومن هنا، يُنتظر أيضًا من المجلس الأعلى للأمن القومي وأمينه المحترم متابعة هذا الأمر واتّخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة العقبات التي تحول دون إبلاغ القوانين ذات الصلة بهذا الموضوع.
7. ومن المناسب هنا أن نتقدّم بالشكر والتقدير إلى الإعلام الوطنيّ على جهوده القيّمة في إيصال رسالة المقاومة الفريدة، ورواية مظلوميّة الشعب الإيرانيّ واقتداره في مواجهة أعدائه الأَلِدّة وإمبراطوريّتهم الإعلاميّة. وإنّ تجاهل التضحيات والجهود المتواصلة ليلًا ونهارًا التي يبذلها مديرو وموظّفو الإعلام الوطنيّ في هذه المرحلة الحسّاسة أمرٌ بعيدٌ عن الإنصاف والعدالة. وإنّ الهجمة الواسعة والمنسّقة التي تعرّض لها الإعلام الوطنيّ خلال الأيّام الأخيرة ولا يزال يتعرّض لها، إمّا ناجمةٌ عن غفلةٍ، وإمّا نابعةٌ من دوافع سياسيةٍ وفئويةٍ؛ وهي، في كلتا الحالتين، خطوةٌ غير مبرّرةٍ ومخالفةٌ للمصالح الوطنيّة. ويُنتظر من الإعلام الوطنيّ أن يولي اهتمامًا أكبر بالارتقاء بالثقافة العامّة والقيم الدينيّة، ولا سيّما في مجال العفاف والحجاب.
8. كما نعلم، كان موضوع تنظيم الفضاء الافتراضيّ من أبرز هواجس الإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، وفي هذا السياق أصدر سماحته أمرًا بتشكيل المجلس الأعلى للفضاء الافتراضيّ. لكنّنا نشهد، مع بالغ الاستغراب، في الآونة الأخيرة، إنشاء هياكل موازيةٍ واتّخاذ قراراتٍ خارج الأطر والضوابط القانونيّة في هذا المجال. كما أنّ بعض الأخبار، ومنها خبر إلغاء حظر نشاط الأجهزة الحكوميّة على تطبيقات التواصل الاجتماعيّ الأجنبيّة، تشير إلى وضع سياساتٍ مقلقةٍ تجاه هذا المجال الحسّاس في البلاد. ونظرًا إلى أنّ أعداء ثقافة البلاد وهويّتها وأمنها قد وضعوا ولا يزالون يضعون خططًا ومشروعاتٍ خطيرةً بشأن هذا الموضوع، فإنّنا نطلب من المسؤولين الكرام، انطلاقًا من إدراك هواجس الشعب المؤمن والالتزام بالأطر والهياكل القانونيّة، اتّخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم هذا المجال الحسّاس والاستراتيجيّ وإصلاحه.
9. إنّ إيران الإسلاميّة تتّسع لجميع أبنائها الذين يتطلّعون إلى رفعة البلاد وازدهارها، وإنّ أحضان الوطن مفتوحةٌ أمامهم، غير أنّ الخونة والمتاجرين بوطنهم الذين ظلّوا سنواتٍ في خدمة أعداء البلاد، وأقدموا على الإساءة إلى المقدّسات الدينيّة والوطنيّة للشعب، فلهم حسابٌ آخر، ولا يمكن نسيان جرائمهم وخياناتهم. ويُنتظر من الجهات المعنيّة أن تتعامل مع ملفّات هؤلاء الأشخاص بجدّيّةٍ، وأن تنظر فيها بكلّ حزمٍ. كما يُنتظر من مسؤولي البلاد أن يراعوا، بكلّ دقّةٍ، في تصريحاتهم وإجراءاتهم المتعلّقة بهذا الشأن، جميع الحسّاسيّات والاعتبارات اللازمة.
10. نذكّر مجدّدًا بأنّ جميع المجرمين الذين تلطّخت أيديهم الآثمة بدماء شهدائنا الأعزّاء، ومنهم شهداء ميناب ولَامِرد وسيريك وغيرهم، ولا سيّما الآمرين والمشاركين في جريمة اغتيال القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، يُعدّون مهدوري الدم. وعلى رأس هؤلاء القتلة يأتي رئيس الولايات المتّحدة الفاسد، ورئيس وزراء الكيان الصهيونيّ الزائف والقاتل للأطفال. وإنّ متابعة هذه المطالبة بالثأر ومعاقبة هؤلاء المجرمين واجبٌ عقليٌّ وشرعيٌّ على كلّ من تُتاح له إمكانيّة الوصول إليهم. ويُؤكَّد أنّ التغاضي عن هذا الواجب الإلهيّ أمرٌ غير جائزٍ، وأنّ أيّ تقصيرٍ أو إهمالٍ في هذا المجال يعني عدم الاكتراث بالردع الدفاعيّ وتجاهل حقوق الشعب الإيرانيّ وأمنه.
وفي الختام، نسأل اللّه تعالى أن يمدّ في عمر قائد الأمّة الإسلاميّة وأن يكلّله بالعزّة والكرامة، وأن يزيد الشعب الإيرانيّ الأبيّ رفعةً وعزّة، وأن يوفّق المسؤولين المخلصين لأداء مهامّهم، وأن يمنّ بالنصر النهائيّ على المجاهدين المضحّين.
والسلام على عباد اللّه الصالحين.
لمراجعة البيان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك