الاثنين 14 سبتمبر 2026 - 15:59
الديموغرافيا لم تعد إحصاءً… بل معادلة القوة والأمن في مجتمعات المستقبل

وكالة الحوزة -  أكدت الندوة الثانية والثلاثون حول «الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني» أن الديموغرافيا لم تعد مجرد إحصاء، بل معادلة القوة والأمن في مجتمعات المستقبل.

وكالة أنباء الحوزة - عقدت أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل» التابع لجامعة الإمام الحسين (عليه السلام)، بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأساتذة الجامعيين، الندوة التمهيدية التخصصية الثانية والثلاثين تحت عنوان «الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني»، وذلك يوم الخميس 19 شهريور 1405 هـ.ش، الموافق 10 سبتمبر/أيلول 2026م، عند الساعة 10:00 صباحًا بتوقيت إيران، و9:30 صباحًا بتوقيت العراق، عبر المنصة الإلكترونية.

الديموغرافيا لم تعد إحصاءً… بل معادلة القوة والأمن في مجتمعات المستقبل

قدّم المحاضرة الدكتور منير بلقاسم، دكتوراه في الفلسفة والتصوف من الجامعة الأمريكية في لندن، وعضو هيئة التدريس في جامعة الأديان والمذاهب، وأدار الندوة حجة الإسلام الدكتور حمزة علي إسلامي نسب، عضو هيئة التدريس في جامعة المصطفى العالمية.

الديموغرافيا محدد أساسي لقوة الدول

تناول المحاضر التحولات الديموغرافية بوصفها لم تعد مجرد موضوع إحصائي يتعلق بعدد السكان وتوزيعهم وأعمارهم، بل أصبحت أحد المحددات الأساسية للقوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول. وأشار إلى أن التغير في معدلات الخصوبة والوفيات ومتوسط العمر والهجرة والتحضر والتركيب العمري وتوزيع السكان جغرافيًا، يعيد تشكيل سوق العمل وأنظمة الرعاية الاجتماعية والهوية الوطنية وأنماط المشاركة السياسية وقدرات الدول على التجنيد والإنتاج والإنفاق والدفاع.

مفارقة القرن الحادي والعشرين

وتناولت الندوة ما وصفه المحاضر بالمفارقة العالمية في القرن الحادي والعشرين: دول ومناطق تواجه انكماش السكان وشيخوختهم ونقص اليد العاملة، في حين تواجه مناطق أخرى النمو السكاني السريع والضغط على فرص العمل والخدمات. وتأتي الهجرة بوصفها آلية تربط بين هذين العالمين، لكنها في الوقت نفسه أصبحت قضية سياسية وأمنية وهووية.

كما ناقشت الندوة أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره متغيرًا جديدًا يمكن أن يعيد تعريف العلاقة بين السكان والقوة؛ إذ قد يخفف أثر نقص العمالة والشيخوخة من خلال الأتمتة ورفع الإنتاجية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تحولات عميقة في سوق العمل وتوزيع الدخل وموازين القوة الاجتماعية.

من التهديد إلى القوة الاستراتيجية

وناقش المحاضر هذه التحولات من خلال دراسة تهدف إلى بناء تصور حول الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل، وبيان كيف يمكن للدول تحويل التحول الديمغرافي من مصدر تهديد إلى مصدر قوة استراتيجية. كما قدّم تعريفًا لأهم المصطلحات المتعلقة بالموضوع كالديموغرافيا السياسية، والأمن السكاني، والتحول الديمغرافي، والخصوبة، والشيخوخة، والهجرة، والتحضر، والذكاء الاصطناعي، والقوة الوطنية.

وأوضح المحاضر أن العالم شهد خلال القرنين الأخيرين تحولًا ديموغرافيًا عميقًا تمثل في انخفاض معدلات الوفيات، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ثم انخفاض معدلات الخصوبة في معظم المجتمعات. وقد أدى ذلك إلى انتقال المجتمعات تدريجيًا من النمو السكاني المرتفع إلى النمو البطيء، ثم إلى الاستقرار أو الانكماش في عدد متزايد من الدول.

وأشار المحاضر إلى أن أحدث تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة تاريخية يبلغ فيها عدد السكان ذروة عالمية قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا، مع اختلاف كبير بين المناطق والدول في توقيت هذا التحول وسرعته. كما أن الأمم المتحدة تعتمد في تحليلها الحديث للسكان على مفهوم التحول الديمغرافي بوصفه انتقالًا تاريخيًا نحو حياة أطول وأسر أصغر.

وأضاف المحاضر أن الديمغرافيا لم تعد مجرد وصف لحجم السكان، وإنما أصبحت جزءًا من معادلة القوة الشاملة للدولة. فالدولة التي تمتلك قاعدة سكانية شابة ومتعلمة وقادرة على العمل تستطيع أن تستفيد من عائد ديمغرافي كبير، بينما تواجه الدولة التي يتزايد فيها كبار السن وتنخفض فيها الخصوبة تحديات تتعلق بالمعاشات والرعاية الصحية ونقص اليد العاملة. وبالمقابل، يمكن للهجرة أن تعوض جزئيًا النقص السكاني في المجتمعات المتقدمة، لكنها قد تصبح مصدرًا للتوتر السياسي إذا لم ترافقها سياسات ناجعة للاندماج وإدارة التنوع. أما التحضر، فإنه يعيد توزيع السكان داخل الدولة، وينقل مركز الثقل الاقتصادي والسياسي من الريف إلى المدن والمناطق الحضرية الكبرى.

وهكذا خلصت الندوة إلى أن السؤال الديمغرافي يتحول تدريجيًا إلى سؤال يتعلق ببقاء الدولة وقدرتها على الحفاظ على قوتها واستقرارها وهويتها ومستوى رفاه مواطنيها، وأن الإشكالية الرئيسية التي تناولتها تمثلت في المدى الذي تسهم فيه التحولات الديمغرافية في إعادة تشكيل القوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أن يعيدا تعريف مفهوم الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل.

المصدر: أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل»

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha