الخميس 20 أغسطس 2026 - 10:37
رئيس مجلس علماء الشيعة في باكستان: حقوق الإنسان، من دون إجراءاتٍ عمليّةٍ، ليست سوى شعاراتٍ فارغةٍ

وكالة الحوزة - انتقد حجّة الإسلام والمسلمين السيّد ساجد علي النقويّ، في رسالةٍ له بمناسبة اليوم العالميّ للعمل الإنسانيّ، صمت المجتمع الدوليّ حيال الجرائم، مؤكّدًا أنّ استمرار الظلم والعدوان سيحوّل السلام والإنسانيّة إلى مجرّد شعاراتٍ فارغةٍ، داعيًا المنظّمات الدوليّة إلى اتّخاذ خطواتٍ عمليّةٍ وحاسمةٍ لوقف الجرائم والانتهاكات.

وكالة أنباء الحوزة - قال حجّة الإسلام والمسلمين السيّد ساجد علي النقويّ، رئيس مجلس علماء الشيعة في باكستان، في رسالةٍ له بمناسبة 19 أغسطس "اليوم العالميّ للعمل الإنسانيّ"، منتقدًا الأوضاع الراهنة في العالم: إنّ اتّساع رقعة الحروب والعنف والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان في مناطق مختلفةٍ من العالم يبعث على القلق البالغ، وإذا لم تتوقّف دوّامة الظلم والعدوان، فإنّ السلام والإنسانيّة والتسامح سيتحوّلون إلى مفاهيم لفظيّةٍ لا وجود لها إلّا في الكتب والخطابات.

وأشار إلى المأساة الإنسانيّة التي يعيشها العالم اليوم قائلًا: إنّ البشريّة تواجه اليوم كمًّا هائلًا من الآلام والمآسي والجرائم يعجز اللسان عن وصفه. فالجهات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان تقف عمليًّا مكتوفة الأيدي أمام جرائم واسعةٍ تُرتكب بحقّ الإنسانيّة؛ إذ يُستهدف الأطفال الأبرياء، وتُدمَّر المستشفيات ودور العبادة والأسواق والبنى التحتيّة الحيويّة.

وتابع: إنّ السياسات الاستعماريّة والصهيونيّة أشعلت نيران الحروب وأدّت إلى سفك الدماء في مناطق متعدّدةٍ من العالم، ومع ذلك لم تتمكّن الأمم المتّحدة والعديد من المؤسّسات الدوليّة، حتّى الآن، من اتّخاذ إجراءاتٍ عمليّةٍ ورادعةٍ لإنهاء هذه الجرائم، مكتفيةً بإصدار بيانات الإدانة.

وأشار رئيس مجلس علماء الشيعة في باكستان إلى فلسفة إحياء "اليوم العالميّ للعمل الإنسانيّ"، قائلًا: منذ عام 2008م، يُحتفل بهذا اليوم تقديرًا للجهود الإنسانيّة، وإعلانًا للتضامن مع الشعوب التي تعيش في ظروفٍ قاسيةٍ، إلّا أنّه من المؤسف أنّ الظلم الذي بدأ منذ القرن الماضي قد بلغ في العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين مستوياتٍ غير مسبوقةٍ.

وأكّد سماحته: على الرغم من مرور سنواتٍ طويلةٍ، فإنّ الأمم المتّحدة والمؤسّسات المعنيّة بحقوق الإنسان وسائر المنظّمات الدوليّة لم تتمكّن حتّى الآن من اتّخاذ إجراءاتٍ عمليّةٍ وجادّةٍ ومؤثّرةٍ لإنهاء هذا الواقع المؤلم.

وأضاف: إنّ الأمم المتّحدة مطالبةٌ اليوم بإعادة تقييم أدائها، والإجابة أمام الرأي العام العالميّ عن الإجراءات العمليّة التي اتّخذتها لحماية القيم الإنسانيّة وضمان حقوق الإنسان. فهل نجحت هذه المؤسّسات في تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها في الدفاع عن الإنسانيّة، أم أنّ العالم بات اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى يرزح تحت وطأة انعدام الأمن والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان؟

وتابع متطرّقًا إلى التطوّرات الإقليميّة: في فلسطين، وكشمير، وأفغانستان، وسوريا، ولبنان، وليبيا، والعراق، والصومال، وغيرها من مناطق العالم، ما الجريمة التي لم تُرتكب بحقّ الشعوب؟ كما تعرّضت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في مراحل مختلفةٍ لأشكالٍ متنوّعةٍ من العدوان والحروب، ولا يزال التحالف الاستعماريّ والصهيونيّ يواصل سياساته الظالمة والإجراميّة، في حين لا يبدي المجتمع الدوليّ أيّ موقفٍ فعّالٍ أو رادعٍ إزاء هذه الوقائع.

وحذّر قائلًا: إنّ استمرار هذا المسار يهدّد مستقبل السلام والأمن العالميّين أكثر فأكثر؛ فالأطفال الأبرياء يسقطون ضحايا للهجمات، وتتعرّض البنى التحتيّة الحيويّة للبلدان والتراث الحضاريّ للشعوب لخطر الدمار، وتواجه البلدان المختلفة، واحدًا تلو الآخر، العدوان والحرب وزعزعة الاستقرار.

وفي ختام رسالته، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين السيّد ساجد علي النقويّ: إذا لم يتوقّف الظلم والعدوان والجرائم، فإنّ الوصول إلى السلام الحقيقيّ سيغدو أكثر صعوبةً يومًا بعد يومٍ، وستتحوّل مفاهيم الإنسانيّة والتسامح وحقوق الإنسان إلى ألفاظٍ بروتوكوليّةٍ لا تتجاوز صفحات الكتب وبيانات الإدانة.

وأضاف: للأسف، وبدلًا من الالتزام بالقوانين والمبادئ الدوليّة، بات منطق "القوّة" يسود مجدّدًا على العلاقات العالميّة؛ وهو مسارٌ خطيرٌ لن يؤدّي استمراره إلّا إلى إضعاف الكرامة الإنسانيّة، وتدمير التراث الحضاريّ للشعوب، وانتشار انعدام الأمن والحروب والعنف في العالم.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha