الخميس 9 يوليو 2026 - 13:55
عضو مجلس أمناء مؤسّسة الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه): التشييع المهيب للقائد الشهيد في العراق تجسيدٌ عالميٌّ لفكر الولاية

وكالة الحوزة - أشار حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى التشييع المهيب للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) في العراق، مبيّنًا أنّ هذه المشاركة الجماهيريّة الواسعة تعبّر عن الارتباط العميق للشعوب بفكر الولاية، ومؤكدًا أنّه إذا عُرضت حقيقة الإسلام المحمّديّ الأصيل دون تحريفٍ على العالم، فإنّ القلوب الباحثة عن الحقّ ستتقبّلها.

وكالة أنباء الحوزة - أوضح حجّة الإسلام والمسلمين علي مصباح، عضو مجلس أمناء مؤسّسة الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) للتعليم والأبحاث، مكانة الولاية في المنظومة الفكريّة الإسلاميّة، قائلًا: إنّ الإسلام ليس مجرّد مدرسةٍ نظريّةٍ أو نظامًا يقتصر على إدارة بلدٍ ما ضمن حدودٍ جغرافيّةٍ معيّنةٍ، بل هو مشروعٌ عالميٌّ شاملٌ لهداية الإنسان حتّى قيام الساعة، ومن هذا المنطلق، فإنّ قيادة المجتمع الإسلاميّ تضطلع برسالةٍ تتخطّى حدود إدارة حكومةٍ سياسيّةٍ.

وأضاف سماحته: إنّ الإسلام بوصفه دينًا حيًّا وعالميًّا وخالدًا، لا يمثّل مجرّد مجموعةٍ من التعاليم التجريديّة أو نظريّةٍ سياسيّةٍ لإدارة "الدولة-الأمّة"؛ بل هو برنامجٌ شاملٌ لهداية الإنسان في كافّة أبعاد حياته الفرديّة والاجتماعيّة إلى قيام الساعة، فينبغي فهم مفهوم قيادة المجتمع الإسلامي في هذا الإطار عينه.

وتابع مبيّنًا: إنّ القيادة في الفكر الإسلاميّ مكلّفةٌ بتحقيق الأهداف التي رسمها الإسلام لسعادة الإنسان، وإنّ نطاق رسالتها لا يقتصر على زمانٍ أو مكانٍ أو حدودٍ سياسيّةٍ أو اعتباراتٍ قوميّةٍ وعرقيّةٍ.

الولاية في الإسلام أوسع من مفهوم الحكم

وصرّح حجّة الإسلام والمسلمين مصباح بأنّ الولاية في منطق الإسلام مفهومٌ أوسع من الحكم، قائلًا: من الناحيّة المنطقيّة، إنّ النسبة بين الولاية والحكم هي العموم والخصوص المطلق؛ بمعنى أنّ الحكم يُعدّ شأنًا من شؤون الولاية، لكن حقيقة الولاية لا تختزل في ممارسة الحكم فحسب.

وأضاف: إنّ الولاية تمثّل رابطةً إلهيّةً بين اللّه تعالى والإنسان الذي يتحرّك في مسار نيل السعادة في الدنيا والآخرة، وهي رابطةٌ تشمل، إلى جانب إدارة شؤون الحكم، المجالات الفكريّة والثقافيّة والأخلاقيّة والتربويّة والعاطفيّة والحقوقيّة والسياسيّة، فضلًا عن العلاقات الاجتماعيّة، والعلاقات الدوليّة، وقضايا الحرب والسلم، والعلاقات الأسريّة، وعلاقات المؤمنين فيما بينهم، والتعامل مع غير المسلمين، وحتّى كيفيّة مواجهة الظلم وإقامة العدل.

وتابع: إنّ كلّ إنسانٍ يواجه الإسلام بفطرةٍ سليمةٍ سيجد هذه المنظومة متناغمةً مع تطلّعاته ومطالبه الفطريّة؛ لأنّ الإسلام يلبّي الحاجات الحقيقيّة للإنسان في جميع مجالات حياته.

ولاية الفقيه استمرارٌ للولاية الإلهيّة في عصر الغيبة

وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى مكانة ولاية الفقيه في عصر الغيبة، موضحًا: إنّ استمرار ولاية الإمام المعصوم (عليه السلام) في هذا العصر يتجلّى في إطار ولاية الفقيه؛ وهذه الحقيقة بالذات هي السبب وراء ما نشهده اليوم من ارتباطٍ قلبيٍّ، وفكريٍّ، وعاطفيٍّ يجمع الكثير من الناس في مختلف أصقاع العالم بالقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة.

وأضاف: هذا الشعور بالمودّة والالتزام بولاية الفقيه نابعٌ من إيمان الناس بأنّ هذه الولاية امتدادٌ للولاية الإلهيّة؛ تلك الولاية التي تستمدّ أصلها من اللّه تعالى وتتجلّى في أوليائه المقرّبين.

وتابع: كلّ من ينتمي إلى هذه السلسلة النورانيّة من الولاية يشعر بالمحبّة والتعاطف والانسجام الفكريّ مع جميع حلقاتها، ومن الطبيعيّ أن يحمل مشاعر المسؤوليّة والوفاء والطاعة تجاه أئمّة هذا النهج؛ لأنّه يراهم أدلّاء إلى الغاية النهائيّة للإنسان.

الثورة الإسلاميّة قدّمت الإسلام الأصيل إلى العالم

وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين مصباح أنّ من أهمّ إنجازات الثورة الإسلاميّة تقديم الإسلام الأصيل للعالم، مستطردًا: استطاعت الثورة الإسلامية، ببركة الإمام الخميني (قدّس اللّه سرّه) واستمرار هذا النهج على يد القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، تقديم الإسلام إلى العالم نقيًّا من الشوائب الفكريّة الشرقيّة والغربيّة، وبعيدًا عن التفسيرات المزاجيّة والمقيّدة.

وصرّح: إنّ هذه النظرة الأصيلة والمرتكزة على الفطرة جعلت الإنسان الباحث عن الحقيقة، في البلدان الإسلاميّة وحتّى في المجتمعات غير المسلمة، يشعر بالقرب والتعاطف والاحترام تجاه القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة؛ لأنّه يجد هذا الفكر متناغمًا مع فطرته الإنسانيّة.

التشييع المهيب للقائد الشهيد في العراق رمزٌ لارتباط الشعوب بالولاية الإلهيّة

وفي جانبٍ آخر من حديثه، أشار حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى مراسم التشييع المهيبة للقائد الشهيد في العراق، معتبرًا أنّ هذا الحضور المليونيّ يحمل رسالةً مهمّةً إلى العالم الإسلاميّ والرأي العامّ العالميّ، موضحًا: ما نشهده اليوم في العراق ليس مجرّد مراسم عزاءٍ، بل هو تجسيدٌ للارتباط العميق للشعوب بحقيقة الولاية والإسلام المحمّديّ الأصيل.

وتابع: إنّ مشاعر المحبّة والمواساة والحزن التي أبداها أبناء الشعب العراقيّ تجاه هذا العالم الجليل تحمل رسالةً إلى السياسيّين والمفكّرين وجميع الباحثين عن الحقيقة، مفادها أنّ المعارف الإسلاميّة إذا قُدّمت بصورتها الأصيلة والشاملة وبعيدًا عن التحريف والشوائب، فإنّ هناك في مختلف أنحاء العالم قلوبًا مستعدّةً وآذانًا صاغيةً لتلقّي هذه الرسالة الإلهيّة.

إقبال الشعوب على الولاية متجذّر في الفطرة الإنسانيّة

وصرّح حجّة الإسلام والمسلمين مصباح بأنّ هذا الحضور الحاشد يعبّر عن الميل الفطريّ للإنسان إلى الحقيقة، مبيّنًا: إنّ التشييع المهيب للقائد الشهيد هو انعكاسٌ لتلك الحقيقة الكامنة في فطرة الإنسان؛ الحقيقة التي قد تتوارى أحيانًا تحت وطأة الضغوط الإعلاميّة والتضليل، لكنّها لا تنعدم أبدًا.

وأضاف: إذا أُزيلت الدعايات المضلّلة والتفسيرات الخاطئة للإسلام، وقُدّمت حقيقة الإسلام والثورة الإسلاميّة والنظام الإسلاميّ والولاية الإلهيّة وولاية الفقيه بذات القراءة الأصيلة التي مثّلها الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، فإنّ تقبّلها سيكون أمرًا طبيعيًّا لدى أكثريّة الشعوب.

وتابع: إنّ الإنسان في ظروفٍ كهذه، يبدأ أوّلًا بتقبّل هذا الفكر على المستوى العقليّ، ثمّ تتشكّل العلاقة العاطفيّة بين الناس والوليّ الإلهيّ، لتنتهي هذه العقيدة والمحبّة إلى حركةٍ وشعورٍ بالمسؤوليّة وممارسةٍ اجتماعيّةٍ.

العوائق الإعلاميّة والسياسيّة تحول دون التعرّف إلى حقيقة الإسلام

ولفت حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى الموانع القائمة في مسار التعريف بالإسلام الأصيل، قائلًا: إذا أُزيلت العوائق الفكريّة والإعلاميّة، وكذلك أداء الحكّام غير اللائقين والتابعين، فإنّ أغلبيّة شعوب العالم ستشعر بالقرابة مع هذا الفكر، وتدرك أنّه الحقيقة التي طالما كانت تبحث عنها.

وأضاف: إنّ الحضور المليونيّ للشعب العراقيّ في تشييع القائد الشهيد، بمشاركة مختلف الشرائح الاجتماعيّة وحتّى أفرادٍ من مذاهب وأديانٍ شتّى يجمعهم حبّ الحقّ، يبرهن على أن هذا الفكر يمتلك القدرة على خلق التقارب بما يتخطّى الحدود السياسيّة والاجتماعيّة الشائعة، كما يعكس أنّ الكثير من الناس قبلوا هذا المسار من صميم قلوبهم ومستعدّون للتضحية بمنافعهم وراحتهم دفاعًا عنه.

الحضور المليونيّ في العراق يضاعف مسؤوليّة جبهة الثورة الإسلاميّة

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى أنّ هذا الاستقبال الشعبيّ الواسع يضاعف مسؤوليّة أتباع الثورة الإسلاميّة، موضحًا: هذه النعمة العظيمة تحقّقت بفضل تضحيات الشهداء ودمائهم، واليوم تقع على عاتقنا مسؤوليّةٌ جسيمةٌ لتبيين هذا الفكر الإلهيّ لكافّة طالبي الحقّ في العالم.

وأضاف في السياق ذاته: إنّ من أهمّ المسؤوليّات تقديم إجاباتٍ علميّةٍ ومقنعةٍ للشبهات التي تثيرها التيّارات المعادية حول الإسلام، والثورة الإسلاميّة، والولاية؛ لأنّ جانبًا مهمًّا من الصراع الراهن يتمثّل في حرب الروايات والمعركة الإعلاميّة.

وتابع: إنّ التبيين الصحيح لهذا الفكر وإزالة الالتباسات حوله سيمهّدان الأرضيّة لمزيدٍ من معرفة الشعوب بالطاقات الحضاريّة التي يمتلكها الإسلام.

الثورة الإسلاميّة تحمل مشروعًا حضاريًّا ووحدويًّا

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين مصباح على أنّ فكر الثورة الإسلاميّة لا يقتصر على حدودٍ جغرافيّةٍ معيّنةٍ، موضحًا: هذا الفكر هو فكرٌ حضاريٌّ يدعو الشعوب إلى الوحدة حول محور التوحيد وكلمة اللّه، ويرسم مستقبلًا مشرقًا للبشريّة.

وأضاف: تحقيق هذا الهدف يتطلّب جهدًا مستمرًّا للتبيين الصحيح للمعارف الإسلاميّة، وإزالة العوائق الفكريّة والإعلاميّة، ومقارعة نظام الهيمنة في الأبعاد العسكريّة والأمنيّة، فضلًا عن التعريف السليم بإمكانات الثورة الإسلاميّة أمام الرأي العامّ العالميّ.

الحرب الدائرة اليوم تستهدف منع انتشار هذا الفكر

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين مصباح إلى ما وصفه بمحاولات الأعداء لاحتواء النظام الإسلاميّ وإضعافه، قائلًا: يسعى الأعداء عبر استخدام مختلف الأدوات، من العدوان العسكريّ، والاختراق الأمنيّ، والضغوط الاقتصاديّة، والعقوبات، والعمليّات الإعلاميّة وغيرها، إلى منع انتشار هذا الفكر؛ لأنّهم يدركون حجم طاقته وتأثيره في الشعوب.

وصرّح: بناءً على ذلك، فإنّ مسؤوليّة أتباع الثورة الإسلاميّة هي الصمود أمام هذا التيّار، عبر الجهاد العسكريّ، وبذل الأنفس والأموال، والتبيين الصحيح لمعارف الإسلام، وتعزيز القدرات الإعلاميّة، والحفاظ على الوحدة، كي لا تبقى حقيقة الإسلام المحمّديّ الأصيل محجوبةً وسط ركام الإعلام والروايات المضلّلة.

نشر الإسلام الأصيل يحتاج إلى جهاد التبيين والردّ على الشبهات

وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين مصباح أهمّيّة الأنشطة الثقافيّة والإعلاميّة، مضيفًا: إنّ المرحلة الراهنة تستوجب، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، تقديم معارف الإسلام المحمّديّ الأصيل وفكر الولاية إلى الشعوب بلغةٍ واضحةٍ منطقيّةٍ مقنعةٍ، مع تقديم ردودٍ علميّةٍ رصينةٍ على الشبهات المثارة حولها؛ فكلّما عُرضت هذه الرسالة بلغةٍ صحيحةٍ ومتناغمةٍ مع الفطرة الإنسانيّة، اتّسعت أرضيّة قبولها بين طالبي الحقيقة في مختلف أنحاء العالم.

وذكّر بالوعد الإلهيّ، قائلًا: الوعد الإلهيّ قائمٌ على أنّ المؤمنين إذا جاهدوا واستقاموا في سبيل اللّه، فسينالون النصرة الإلهيّة، وهذا الوعد هو السند لاستمرار الحركة في هذا المسار.

وأضاف: إنّ المسؤوليّة الملقاة اليوم على عاتق المخلصين للثورة الإسلاميّة تتمثّل في صون هذا الفكر وبيانه ونقله إلى الأجيال المقبلة وإلى الشعوب المختلفة؛ وهو فكرٌ يمتلك القدرة على تعزيز التضامن بين الأمّة الإسلاميّة وهداية المجتمعات الإنسانيّة نحو القيم الإلهيّة.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha