وكالة أنباء الحوزة - وجّه آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، رسالتين منفصلتين أعرب فيهما عن بالغ تقديره وامتنانه للمشاركة الحاشدة والمهيبة التي سجّلها أبناء الشعب الإيرانيّ، والمراجع العظام، ورجال الدين، وسائر فئات المجتمع، في مراسم تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) في مدينتي طهران وقم الإيرانيّتين، وفيما يلي النصّ الكامل لهاتين الرسالتين:
نصّ رسالة الشكر والتقدير إلى أهالي طهران
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95]
يا أبناء طهران البصيرين والثوريّين والأباة؛
يا شباب عاصمة الثورة الإسلاميّة الغيارى والواعين؛
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
وأتقدّم بأسمى آيات السلام والتحيّة إلى المقام المقدّس لصاحب العصر والزمان (أرواحنا فداه)، وأعزّيكم بمناسبة أيّام الحزن على أهل بيت رسول اللّه (عليهم السلام)، واستشهاد القائد الحكيم والمجاهد الصامد، سماحة آية اللّه العظمى الخامنئيّ (قدّس اللّه نفسه الزكيّة)، وكوكبة الشهداء الأبرار.
لقد أدّت طهران، أمّ القرى في العالم الإسلاميّ، مرّةً أخرى واجبها التاريخيّ في واحدةٍ من أكثر المحطّات حسّاسيّةً في تاريخ الثورة الإسلاميّة؛ إذ سطّرت من خلال حضورها الواعي والمهيب والراسخ في مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد والعزيز للأمّة الإسلاميّة، ملحمةً خالدةً عنوانها الإيمان والغيرة. إنّكم يا أبناء طهران النبلاء، رجالًا ونساءً، شيوخًا وشبابًا، وأصحاب المهن، والجامعيّين، والنخب، ورجال الدين، أثبتم للعالم أجمع من خلال حضوركم المليونيّ في شوارع العاصمة، متانة العلاقة الوثيقة بين الأمّة والإمامة، وجدّدتم العهد مع المبادئ السامية للثورة الإسلاميّة والقائد المعظّم سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (دامت بركاته).
إنّ هذا البحر البشريّ الهادر في عاصمة إيران الإسلاميّة لم يكن تجلّيًا للبيعة مع الولاية فحسب، بل كان صرخةً مدوّيةً ومزلزلةً للأعداء، ألقت الرعب في قلوب المعتدين والمتربّصين سوءًا بهذا الوطن. لقد أثبتّم أنّ طهران لا تزال منبعًا متدفّقًا للبصيرة والمقاومة، وأنّها لن تتردّد قيد أنملةٍ في مواصلة نهج إمامي الثورة والشهداء الأطهار. كما حمل هذا الحضور الملحميّ في طهران رسالةً واضحةً إلى كافّة الأحرار في العالم وجبهة المقاومة، مفادها أنّ مسيرة الثأر لدماء الشهداء الزاكية والوقوف بوجه المستكبرين ستستمرّ بعزمٍ أشدّ من ذي قبل.
وإنّي، إذ أعبّر عن بالغ امتناني وتقديري لهذا القدر العظيم من الحماس والوعي والوفاء، أتوجّه بالشكر الجزيل إلى عموم أبناء طهران الشرفاء وسائر المدن الإيرانيّة الإسلاميّة، وإلى المسؤولين المحترمين، والقائمين على الخدمات، وأسر الشهداء الكرام، والمضحّين، والضيوف الوافدين من مختلف الدول، وكلّ الأعزّاء الذين ساهموا في خلق هذه الملحمة التاريخيّة. وأسأل اللّه العليّ القدير أن يجعل هذا الحضور الملحميّ ذخرًا لآخرتكم، وأن يديم، في ظلّ عناية صاحب العصر والزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، ودعاء أرواح الشهداء الطاهرة، عزّة إيران الإسلاميّة ورفعتها وأمنها المستدام.
وآمل أن تستمرّ هذه المشاركات الجماهيريّة والمواكب العاشورائيّة، وأن يزيد الحضور الواسع لأبناء الشعب في مجالس التأبين وتجديد البيعة والعهد مع مبادئ الثورة الإسلاميّة، من عظمة الجهاد والمقاومة، وأن يحظى ذلك كلّه بالقبول والعناية الخاصّة في محضر اللّه تبارك وتعالى وبقيّة اللّه الأعظم (أرواحنا فداه).
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة
نصّ رسالة الشكر والتقدير إلى المراجع العظام وأهالي قم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]
أهالي قم الشرفاء وشبابها الأعزّاء؛
العلماء الأجلّاء وأبناء الحوزة العلميّة الكرام؛
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
وأتقدّم إليكم بخالص التعازي في أيّام الحداد على سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وباستشهاد القائد الشهيد سماحة آية اللّه العظمى الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) وكوكبة الشهداء الأبرار.
لقد وقفتم، يا أبناء قم، لأكثر من ألف عامٍ، تحت راية الإسلام العزيز، وصنعتم صفحاتٍ مشرقةً من المجد، ولا سيّما خلال القرن الأخير؛ حيث أثبتّم، إلى جانب المرجعيّة والولاية، تمسّككم بالقيم، وإيمانكم، وتضحياتكم، وصمودكم. وجسّدتم، منذ انطلاق نهضة الإمام الخمينيّ الكبير (أعلى اللّه مقامه الشريف) وعلى مدى أكثر من ستّين عامًا، ذروة العظمة والفداء والريادة في النهضة والثورة الإسلاميّة.
وها أنتم اليوم في مراسم تشييع الجثمان الطاهر للإمام المجاهد والقائد العظيم، سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الحسينيّ الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) وتجديد البيعة للقائد الجديد للثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (دامت بركاته)، أضفتم صفحةً ذهبيّةً جديدةً إلى السجلّ الحافل لجهادكم؛ حيث رسمت الأمواج الهادرة للشباب والنساء والرجال وأصحاب المهن والطلّاب والفضلاء والعلماء والأكابر والمراجع العظام ونخب الحوزة والجامعة من قم ومن كافّة أنحاء البلاد، ملحمةً عاشورائيّةً عظيمةً في تاريخ قم والثورة الإسلاميّة والحوزة العلميّة.
فبوركت هذه العزيمة الراسخة، وهذه الصلابة، وهذه المشاركة الحاشدة والباعثة على الوحدة والمذلّة للأعداء، وهذه الصرخة المدوّية في الدفاع عن الإسلام والثورة الإسلاميّة؛ إنّ صدى حضوركم وحماسكم ووعيكم وأمواجكم الهادرة شيبًا وشبابًا يبشّر باستمرار نهج إمامي الثورة الإسلاميّة والشهداء الأبرار، وطريق الجهاد والمقاومة ضدّ أعداء الإسلام وإيران والإنسانيّة، كما يبشّر بمواصلة مسار الثأر لدم القائد الشهيد وسائر شهداء إيران ومحور المقاومة.
لقد شكّل هذا التشييع التاريخيّ والاستثنائيّ في طهران وقم سلسلةً مترابطةً من عظمة الإيمان والمقاومة والوحدة، وأقام سدًّا منيعًا في مواجهة الأعداء، ومن هذا المنطلق ينبغي للمسؤولين المحترمين في القوّات المسلّحة ومحور المقاومة أن يقفوا بحزمٍ في وجه المعتدين والطامعين.
وإنّي أتقدّم بجزيل الشكر والعرفان لأهالي قم الأعزّاء، والمسؤولين المحترمين، والمنظّمين، والداعمين، والمشاركين، والضيوف القادمين من مختلف أنحاء البلاد والعالم، كما أتوجّه بخالص الامتنان إلى العلماء الأعلام، وأبناء الحوزة العلميّة، والطلّاب، والفضلاء، والمراجع العظام، ولا سيّما سماحة آية اللّه العظمى جواديّ الآمليّ وسماحة آية اللّه العظمى السبحانيّ (دامت بركاتهما)، سائلاً المولى القدير أن تستمرّ هذه المشاركات الجماهيريّة والمواكب العاشورائيّة، وأن تساهم مشاركة المواطنين الأعزّاء في مجالس التأبين وتجديد العهد والبيعة في تعزيز مسيرة الجهاد والمقاومة، وأن يحظى ذلك كلّه بالقبول والعناية الخاصّة في محضر اللّه سبحانه وتعالى وبقيّة اللّه الأعظم (أرواحنا فداه) والسيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها).
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة
لمراجعة الرسالتين باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك