وكالة أنباء الحوزة - أصدر سماحة آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، بمناسبة تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام الخامنئي، رسالةً حافلةً بالمضامين الثورية والإنسانية، أكد فيها أن القتلة الذين تلطخت أياديهم بدماء ذلك الشهيد العزيز، والقادة، والمسؤولين، والمدنيين الأبرياء، والأطفال المظلومين، لن يفلتوا من العقاب الإلهي والجزاء العادل. وشدد على أن هذه الدماء الزكية لن تُنسى أبداً، وأن الأمة الإسلامية، في إطار موازين الشرع والقانون، ستواصل أداء واجبها في الثأر لدماء هؤلاء الشهداء.
وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
بالتزامن مع وداع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، تجدّد مرةً أخرى الألمُ العميق لفقدان ذلك المجاهد الحكيم. ولا شكّ أنّ الحضور الجماهيري الواسع في هذه المراسم يُجسّد مظهرًا من مظاهر الاقتدار والوفاء للمبادئ السامية للثورة الإسلامية، ويعبّر عن استقامة الشعب الإيراني العظيم والأمة الإسلامية، واستمرار المسيرة النورانية للشهداء.
وفي هذه الظروف، لا بدّ من التذكير ببعض النقاط:
أولًا: ينبغي ألّا يُتصوّر بأن هذه الحرب قد انتهت، بل إن المواجهة مع جبهة الاستكبار لا تزال مستمرة. ومن هنا، فإن كل محاولة لبثّ اليأس، أو الوهن، أو الإيحاء بانسداد الأفق، أو إضعاف معنويات الشعب، والمسؤولين، والقوات المسلحة، تصبّ في خدمة العدو، وتتعارض مع مصالح البلاد والأمة الإسلامية. وأما الأمل والاستقامة فلا يعنيان تجاهل حقائق الميدان، بل إن الصبر والثبات من أهم عوامل الظفر في الابتلاءات الإلهية.
ثانيًا: إنّ القتلة والضالعين في هذه الجريمة الكبرى، الذين تلطّخت أيديهم بدماء ذلك الشهيد العزيز، والقادة، والمسؤولين، والمدنيين الأبرياء، والأطفال المظلومين، لن يفلتوا من العقاب الإلهي والجزاء العادل. ولن تُنسى هذه الدماء الزكية أبدًا، وستواصل الأمة الإسلامية، في إطار موازين الشرع والقانون، أداء واجبها في الثأر لدماء هؤلاء الشهداء.
ثالثًا: ينبغي للمسؤولين، والقوات المسلحة، وجميع أصحاب القرار، أن يواجهوا العدو بتوكّلٍ على الله المتعالي، وثقةٍ بوعده، واستثمارٍ لجميع طاقات البلاد، والاعتماد على إيمان الشعب وصبره وثباته، وأن يتحلّوا بالحكمة والاقتدار واليقظة، سواء في الميدان العسكري أو الدبلوماسي أو غيرهما؛ لأن التجربة أثبتت أن أي تراجع أمام العدو المعتدي لا يزيده إلا جرأةً على مواصلة عدوانه وتوسيع أطماعه.
رابعًا: إن الثورة الإسلامية قامت على أساس الأصل السامي لولاية الفقيه، وببركة هذا المبدأ استطاعت أن تتجاوز المنعطفات الصعبة والمؤامرات الكثيرة التي حاكها الأعداء. فولاية الفقيه في النظام الإسلامي هي محور الوحدة، وحافظة مصالح الأمة، والركن المتين للنظام، والالتزام بها واجبٌ عام، وسببٌ في صيانة الإسلام والبلاد.
خامسًا: إن الحفاظ على الوحدة والتلاحم الوطني بات اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورةً لا تقبل التأجيل، ولا ينبغي أن تتحول الاختلافات في وجهات النظر، مهما كانت دوافعها سليمة، إلى سبب للفرقة أو لإضعاف الجبهة الداخلية. وفي الوقت نفسه، فإن على المسؤولين الكرام أن يبذلوا مزيدًا من الجهد لمعالجة مشكلات الناس، وخدمتهم بإخلاص.
وإنني، مرةً أخرى، أتقدّم بأحرّ التعازي باستشهاد ذلك العزيز، وسائر شهداء هذه الحرب المفروضة، إلى المقام المقدّس لصاحب العصر والزمان، بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه)، وإلى قائد الثورة الإسلامية، وعائلات الشهداء الكرام، والشعب الإيراني العزيز، وجميع المسلمين في العالم. وأسأل الله المتعالي أن يرفع درجاتهم، وأن يحقّق، في ظلّ عناية وليّ العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، عزّة الإسلام والمسلمين، والانتصار عليهم، وأن يدفع شرّ الأعداء في أقرب وقت.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قم
ناصر مكارم الشيرازي
14 تير 1405هـ.ش (5 يوليو/تموز 2026)
لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغظ هنا.
(الترجمة من قناة المكتب الإعلامي لسماحة القائد الشهيد على تليغرام)





تعليقك