دروس النهضة الحسينيّة للمجتمع المعاصر.. ضرورة الحفاظ على الوحدة واتّباع القيادة في الظروف الحساسة الراهنة

وكالة الحوزة - أكّد حجة الإسلام أميريّ ضرورة الحفاظ على التماسك والتلاحم في المجتمع، مبينًا أنّه من أعظم الدروس التي تجسّدها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعنا المعاصر ضرورة الحفاظ على الوحدة والتضامن والسير في خطّ القيادة.

وكالة أنباء الحوزة - أشار حجّة الإسلام علي أميريّ، من أساتذة الحوزة العلميّة، إلى الرسائل والتعاليم السامية للنهضة العاشورائيّة، مبيّنًا أنّ هذه الملحمة الخالدة للإمام الحسين (عليه السلام) تُعدّ نموذجًا فريدًا لمواجهة الظلم والطغيان على مرّ التاريخ، ولا تزال تعاليمها مصدر إلهامٍ للشعوب والأحرار في نضالهم ضدّ الظلم.

وأضاف أنّ الإمام الحسين (عليه السلام)، بصموده في مواجهة الحكم اليزيديّ وامتناعه عن قبول الظلم، تحوّل إلى رمزٍ لمقارعة الاستبداد وإحياء القيم الإسلاميّة الأصيلة، لافتًا إلى أنّ هذه النهضة، رغم أنّها انتهت في ظاهرها باستشهاد سيّد الشهداء (عليه السلام) وأصحابه الأوفياء، فإنّها كانت في حقيقتها نقطة انطلاقٍ ليقظة الأمّة الإسلاميّة وتمهيدًا لاستمرار الكفاح ضدّ الظلم والانحراف على مرّ التاريخ.

عاشوراء؛ مدرسة المقاومة والصمود في مواجهة الظالمين

وصرّح هذا الأستاذ الحوزويّ بأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يرضخ أبدًا للظلم والطغيان، مضيفًا أنّ هذا الإمام العظيم قدّم روحه الطاهرة ليعلم البشريّة دروس العزة والحرّيّة والثبات في وجه الظالمين، وأثبت أنّ الحفاظ على المبادئ والقيم الدينيّة يسمو على كلّ مصلحةٍ أخرى.

وتابع أنّ نهضة عاشوراء، بوصفها إحدى أبرز المحطّات في تاريخ الإسلام، تحمل دروسًا خالدةً في مواجهة الظلم والجور، ويمكنها أن تكون نموذجًا تحتذي به الشعوب والمجتمعات الإسلاميّة في التصدّي لمختلف أشكال الظلم والعدوان.

الوعي والبصيرة؛ الخطوة الأولى في مواجهة الظلم

وأكّد حجّة الإسلام أميريّ أهمّيّة نشر الوعي والبصيرة الاجتماعيّة في المدرسة العاشورائية، مبيّنًا أنّ من أهمّ رسائل النهضة الحسينيّة ضرورة وعي الشعب ويقظته في مواجهة الظلم والانحراف، وموضحًا أنّ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تعلّمنا أنّ تشخيص الظلم وتبيينه وفضحه، يعدّ الخطوة الأولى لمواجهته.

وأضاف أنّ رفع مستوى الوعي العامّ تجاه انتهاكات حقوق الإنسان والممارسات المغايرة للقوانين والمواثيق الدوليّة، يمكن أن يمهّد الأرضيّة لاستقطاب دعم الرأي العامّ والمحافل الدوليّة في مواجهة الظلم والعدوان.

الوحدة والتلاحم؛ مصادر الاقتدار في مواجهة التهديدات

أشار هذا الأستاذ الحوزويّ إلى دور الوحدة والانسجام في تحقيق أهداف النهضة العاشورائيّة، مبيّنًا أنّ من الرسائل المهمّة الأخرى لنهضة عاشوراء ضرورة التضامن والاتّحاد بين المسلمين وأحرار العالم، لافتًا إلى أنّ حضور أفراد من فئاتٍ وقبائل مختلفةٍ إلى جانب الإمام الحسين (عليه السلام) أثبت أنّ الوحدة والتلاحم يشكّلان أساس الاقتدار والصمود في مواجهة الأعداء.

وأضاف أنّ التلاحم بين أبناء الشعب الإيرانيّ وسائر الشعوب الإسلاميّة يمكن أن يتحوّل، في الظروف الراهنة، إلى عنصرٍ فاعلٍ في مواجهة التهديدات والدفاع عن المصالح الوطنيّة والاستقلال وسيادة الدول الإسلاميّة.

وأكّد أنّ النهضة العاشورائيّة ليست مجرّد حادثةٍ تاريخيّةٍ، بل هي مدرسةٌ ملهمةٌ وصانعةٌ للإنسان، تبقى رسالتها المتمثّلة في الصمود بوجه الظلم والدفاع عن الحقّ والحفاظ على الوحدة والتماسك مصدر هدايةٍ للمجتمعات الإسلاميّة ولجميع أحرار العالم.

إحياء القيم الإسلاميّة ودور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النهضة الحسينيّة

وأشار حجّة الإسلام أميريّ إلى الأبعاد المختلفة للنهضة العاشورائيّة، مبيّنًا أنّ نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) تبلورت في حقبةٍ تاريخيّةٍ من الإسلام كانت قد تعرّضت فيها كثيرٌ من القيم الإسلاميّة الأصيلة للنسيان، وابتعد المجتمع الإسلاميّ عن تعاليم القرآن الكريم وسنّة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).

وأضاف في السياق ذاته مبيّنًا أنّه في مثل تلك الظروف، ثار سيّد الشهداء (عليه السلام) من أجل إحياء القيم الدينيّة وإعادة المجتمع إلى مسار الحقّ، داعيًا المسلمين إلى التمسّك بالقرآن الكريم والسنّة النبويّة.

وتابع سماحته أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) أكّد، من خلال نهضته، أهمّيّة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الإسلاميّ، مذكرًا المسلمين، عبر هذه النهضة، بضرورة إصلاح شؤون المجتمع ومواجهة الفساد والانحراف، ولطالما كانت هذه الرسالة الكبيرة للنهضة العاشورائيّة محطّ اهتمامٍ بوصفها واحدةً من أهمّ تعاليم المدرسة الحسينيّة.

تضحية أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)؛ درسٌ خالدٌ للبشريّة

وصرّح هذا الأستاذ الحوزويّ بأنّ واقعة كربلاء زاخرةٌ بالدروس الصانعة للإنسان، مبيّنًا أنّ أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) الأوفياء، بإيثارهم ووفائهم وتضحياتهم، علّموا البشريّة درس الفداء، إذ إنّهم بالرغم من وعيهم بالصعاب والمخاطر المحدقة بهم، آثروا تقديم أرواحهم في سبيل الدفاع عن الحقّ؛ ليخلّدوا أسماءهم في صفحات التاريخ.

ونوّه في السياق ذاته إلى أنّ ثقافة الإيثار والشهادة المنبثقة من المدرسة العاشورائيّة يمكنها اليوم أيضًا أن تكون نبراسًا للشعوب في مواجهة الظلم والطغيان والاستكبار.

دروس عاشوراء؛ مصدر إلهامٍ للمقاومة بوجه الظلم والعدوان

وأشار حجّة الإسلام أميريّ إلى الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحقّ الشعبين الفلسطينيّ واللبنانيّ، وكذلك اعتداءاته الأخيرة على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، مؤكّدًا أنّ تعاليم النهضة العاشورائية من شأنها أن تمثّل مصدر إلهامٍ للشعوب في مواجهة الظلم والعدوان.

وتابع مبيّنًا أنّ الصمود بوجه الظالمين، وإحياء القيم الإسلاميّة، وروح الإيثار والتضحية، فضلًا عن أهمّيّة اتّباع القيادة والوحدة، تعدّ من المفاهيم التي جرى التأكيد عليها في المدرسة العاشورائيّة، ويمكن الإفادة منها في مسار مواجهة أعداء الإسلام.

مكانة القيادة وأهمّيّة اتّباع الإمام في المدرسة الحسينيّة

وأشار هذا الخبير الدينيّ إلى مكانة القيادة في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، مبيّنًا أنّ أبا عبد اللّه الحسين (عليه السلام) أثبت بنهضته أنّ قائد المجتمع الإسلاميّ يجب أن يصمد بوجه الظلم والجور ويدافع عن حقوق الشعب. ولفت سماحته إلى أنّ من أبرز صفات أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) كان امتثالهم الكامل لإمامهم والوفاء له.

وأضاف أنّه على الرغم من قلّة عدد أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنّ هذه الفئة القليلة المخلصة تمكّنت، بإيمانها وإخلاصها وطاعة إمامها، من صناعة حدثٍ مفصليٍّ خالدٍ في التاريخ، لا تزال آثاره مستمرّةٌ حتّى يومنا هذا.

ضرورة الحفاظ على الوحدة واتّباع القيادة في الظروف الحساسة الراهنة

أكّد حجّة الإسلام أميريّ ضرورة الحفاظ على التماسك والتلاحم في المجتمع، مبينًا أنّه من أعظم الدروس التي تجسّدها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعنا المعاصر ضرورة الحفاظ على الوحدة والتضامن والسير في خطّ القيادة. وصرّح سماحته بأنّ الشعب الإيرانيّ، بحمد اللّه وفضله، سار دائمًا في نهج الولاية والقيادة، إلّا أنّ المرحلة الراهنة تستدعي، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وحدة الكلمة، التلاحم والتكاتف.

وأكّد في السياق ذاته مبيّنًا أنّه يجب على جميع أبناء المجتمع أن يتصدّوا لمؤامرات الأعداء وتهديداتهم بروحٍ من البصيرة والوحدة والالتزام بتوجيهات قائد الثورة الإسلاميّة.

الوحدة حول محور الولاية والاستلهام من النهضة العاشورائيّة؛ سرّ الانتصار على أعداء الإسلام

وأكّد هذا الأستاذ الحوزويّ المكانة الاستراتيجيّة للقيادة في توجيه المجتمع الإسلاميّ، مبيّنًا أنّ دور القيادة دورٌ مهمٌّ وحسّاسٌ ومصيريٌّ جدًّا، موضحًا أنّه كلّما تمتّع القائد بمزيدٍ من الحكمة والتدبير والاقتدار، إلى جانب دعم الشعب له، ستتوّفر الأرضيّة لتحقيق إنجازاتٍ كبيرةٍ.

وأضاف مبيّنًا أنّ وعي الشعب الإيرانيّ في مواجهة ممارسات الكيان الصهيوني والولايات المتّحدة يجب أن يُنظّم في إطار ولاية الفقيه، لكي تتحوّل هذه الوحدة الوطنيّة إلى قوّةٍ كبرى، وتمهّد الأرضيّة للانتصار على عدوان وأطماع أعداء الإسلام، تمامًا كما كان الحال في مرحلة الدفاع المقدّس التي استمرّت 8 سنواتٍ (الحرب المفروضة مع صدّام حسين 1980-1988م).

التأكيد على الاقتداء بالنهضة العاشورائية في مواجهة الظلم والعدوان

وأشار حجّة الإسلام أميريّ إلى تعاليم النهضة العاشورائيّة، منوّهًا بأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه الأوفياء أثبتوا بصمودهم في مواجهة الحكم الأمويّ الجائر أنّ المقاومة بوجه الظلم والاستبداد أمرٌ ممكنٌ وضروريٌّ ومصيريٌّ، مهما اشتدّت المحن وتعاظمت التحدّيات.

وصرّح سماحته مبيّنًا أنّ هذه الرسالة التاريخيّة الكبيرة يمكنها، في الظروف الراهنة أيضًا، أن تكون مرشدًا للشعوب في مواجهة الغطرسة والدفاع عن الوطن والأمن وحقوق الشعوب، وأن تلهم المقاومة والصمود في مواجهة اعتداءات الكيان الصهيونيّ.

النهضة العاشورائيّة؛ رمزٌ للمطالبة بالعدالة ومقارعة التمييز

وأوضح هذا الخبير الدينيّ أنّ النهضة العاشورائية لم تكن مجرّد حركةٍ احتجاجيّةٍ، بل كانت ثورةً لإحياء العدالة ومقارعة التمييز والظلم، لافتًا إلى أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) ثار بهدف إحياء القيم الدينية، وإرساء العدالة، ومواجهة الظلم والفساد، ومؤكّدًا أنّ هذه الرسالة يمكنها اليوم أيضًا أن تدفع الشعوب نحو السعي لتحقيق العدالة على الساحة الدوليّة ومواجهة الاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان.

ضرورة زيادة الوعي، وتعزيز الوحدة والتعاون بين الدول الإسلاميّة

وأشار حجّة الإسلام أميريّ إلى ضرورة الاستفادة من تعاليم عاشوراء في الظروف الراهنة، مبيّنًا أنّ استلهام الدروس من النهضة العاشورائيّة في مواجهة اعتداءات الكيان الصهيونيّ من شأنه أن يمهّد الأرضيّة لاتّخاذ نهجٍ موحّدٍ وقويٍّ ومتناسقٍ للدفاع عن البلاد.

وأضاف أنّ زيادة الوعي العامّ، وتعزيز ثقافة المقاومة، والحفاظ على الوحدة الوطنيّة، وتوسيع التعاون والتقارب بين الدول الإسلاميّة، ومتابعة تحقيق العدالة في المحافل الدولية، تُعدّ من أهمّ متطلّبات هذا المسار، ومؤكّدًا أنّه بالاستفادة من التراث الخالد لعاشوراء والتمسّك بالقيم الإسلاميّة والإنسانيّة، يمكن الصمود بوجه الظلم والعدوان والدفاع عن قضايا الأمّة الإسلاميّة ومبادئها.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha