وكالة أنباء الحوزة - أشار حجّة الإسلام والمسلمين حبيب اللّه شعبانيّ، ممثّل الولي الفقيه الإمام الخامنئيّ في محافظة همدان (الواقعة في غرب البلاد) وإمام جمعة مدينة همدان، إلى ماهيّة تيّار النفاق، موضحًا أنّ المنافقين هم الذين يقفون في الظاهر إلى جانبكم، وتتشابه أقوالهم وشعاراتهم ومواقفهم السياسيّة وحتّى أدبيّاتهم مع القوى الثوريّة، غير أنّهم يسلكون خلف الكواليس مسارًا متفاوتًا ومتضادًّا في بعض الأحيان.
وأضاف سماحته أنّ تيّار النفاق أشدّ خطرًا من العدوّ الظاهر، مبيّنًا أنّ المنافق يظهر بمظهر الأصدقاء والمقرّبين، ويتظاهر بالانقياد لأوامر القيادة، لكنّه ينهج سلوكًا مغايرًا في العمل، مؤكّدًا أنّ هذه الازدواجيّة هي التي تمهّد الأرضيّة للإضرار بالمجتمع الإسلاميّ.
وتطرّق إمام جمعة همدان إلى أحد النماذج التاريخيّة للنفاق، موضحًا أنّ من عوامل هزيمة المسلمين في غزوة أُحُد حضورَ أشخاصٍ من أمثال عبد اللّه بن أُبَيّ، الذي رافق الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ظاهريًّا عند الخروج من المدينة للجهاد، لكنّه عندما جدّ الجهاد، عمد إلى الانسحاب بفصل 300 من أتباعه، ما أدّى إلى تضعيف الروح القتاليّة في جبهة الإسلام.
كما اعتبر سماحته أنّ تيّار النفاق مستمرٌّ على امتداد تاريخ الإسلام، مصرّحًا بأنّ النفاق ليس مجرّد ظاهرةٍ تاريخيّةٍ منتهيةٍ، بل هو تيّارٌ حيٌّ وخطيرٌ في المجتمعات الإسلاميّة، يظهر دائمًا في المنعطفات الحاسمة ويلحق أشدّ الأضرار من الداخل.
وفي الختام، أشار عضو مجلس خبراء القيادة إلى مضمون حديثٍ شريفٍ عن النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، مبيّنًا أنّ رسول اللّه قال إنّه لا يخشى على أمّته من الكافر، لأنّ موقفه واضحٌ (*)، كما هو الحال اليوم مع أعداءٍ ظاهرين كأمريكا والكيان الصهيونيّ، إذ إنّ عداوتهم معلنةٌ، ولكنّ الخطر الحقيقيّ يكمن في العداوة الخفيّة والوجه المزيّف لتيّار النفاق، وهو ما يتطلّب بصيرةً نافذةً لتمييزه.
(*) قَالَ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلاَ كَافِراً، أَمَّا اَلْمُؤْمِنُ فَيَحْجُزُهُ إِيمَانُهُ، وَأَمَّا اَلْكَافِرُ فَيَدْفَعُهُ كُفْرُهُ. وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْهَا مُنَافِقاً يَقُولُ مَا يَعْرِفُونَ، وَ يَعْمَلُ مَا يُنْكِرُونَ. (نزهة الناظر وتنبيه الخواطر، ج1، ص12).
لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك