وكالة أنباء الحوزة - انطلقت، صباح اليوم الاحد، في صحن العقيلة (عليها السلام)، قرب مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) مراسم رفع راية الحزن، لإحياء ذكرى وفاة عقيلة بني هاشم السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، بحضور عدد كبير من رجال الدين والفعاليات المجتمعية، فضلا عن جموع من الزائرين من مختلف محافظات العراق.
والقى الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة الأستاذ حسن رشيد جواد العبايجي، كلمة بالمناسبة جاء نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله في محكم كتابه العزيز: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
بسم الله الذي لا أرجو إلا فضله ولا أخشى إلا عدله ولا أعتمد إلا على قوله ولا أتمسك إلا بحبله بك أستعين يا ذا العفو والرضوان من الظلم والعدوان ومن غدر الزمان وتواتر الأحزان.
السلام والصلاة على المبعوث رحمة للعالمين سيد الأنام نبينا وحبيب قلوبنا المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
السلام على قمر بني هاشم أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام.
السلام على عقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام جبل الصبر.
الإخوة الحضور في هذا الصباح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نجتمع اليوم لإحياء ذكرى استشهاد عقيلة بني هاشم زينب الكبرى سلام الله عليها هذه المرأة التي تتصف بشمائل كثيرة فهي مخدرة وهي عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة كما وصفها إمامنا الإمام السجاد عليه أفضل الصلاة والسلام وهي بليغة وفصيحة وخطيبة وهي حكيمة لها من المواصفات ما يعجز اللسان عن وصفها وذكرها وقد سميت العقيلة زينب بهذا الاسم بأمر من السماء وسماها الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) فزينب هذا الاسم هو الشجرة الطيبة والرائحة الطيبة كما وصفها الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله).
الإخوة الاعزاء من هذا الموقع المشرف انطلقت الراية الزينبية بعد مقتل الإمام الحسين (عليه أفضل الصلاة والسلام) وفي ظروف عصيبة جدا تحملتها عقيلة بني هاشم رغم أنها كانت مكلومة بقتل أخيها وأخوتها وأبنائهم وبهذا الموقف الصعب جاءت على هذا التل الذي نقف فيه وأمرت الأعداء أن يشقوا لها الطريق فانفرج معسكر الأعداء إلى سماطين وجاءت إلى الجسد الشريف فوضعت يدها تحته واحتضنته ورفعته إلى السماء وقالت اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى فقد كانت سيدة الإباء والجلادة والثبات والصبر والتحمل لذلك أطلق عليها جبل الصبر هذه هي زينب (سلام الله عليها).
وفي مسيرة السبايا وقبل هذه المسيرة توجهت بخطابها إلى جدها رسول الله وبذلك الصوت الحزين والقلب الكئيب.
يا محمد صلى عليك ملائكة السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الأعضاء مسلوب العمامة والرداء فإلى الله المشتكى وإلى محمد المصطفى وإلى علي المرتضى وإلى فاطمة الزهراء وإلى حمزة سيد الشهداءيا محمد هذا حسين مقطوع الرأس من القفا ورأسه على السنان يهدى فهزت معسكر الأعداء وأبكتهم من العدو والصديق.
وعند حضورها في الكوفة في ميدان الكوفة وقبل الدخول على طاغية بني أمية وأذنابها خطبت خطبة كبيرة أقضت مضاجع الأعداء وقد وصفها المؤرخون كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين (عليه السلام).
وعندما أدخل ثقل الحسين على طاغية العصر أقبل عليها فكانت شامخة ثابتة مستنكرة أقبل عليها اللعين وقال الحمد لله الذي قتلكم وخلص العباد منكم فقالت يا ابن زياد كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين وأهل بيته فقالت ما رأيت إلا جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج ثكلتك أمك يومئذ يا ابن مرجان.
هذه هي عقيلة بني هاشم وهذا هو الشموخ والثبات والقوة في مواجهة الأعداء، وعند حضورها إلى مجلس الطاغية يزيد بن معاوية وهو يترنم بأبيات الكفر والإلحاد قامت له وتصدت له بتلك القوة حتى صكت مسامعه بذلك الصوت المدوي فهزت بلاط الأموي وهزت عروشهم فقالت الحمد لله رب العالمين.
ظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ان بنا على الله هوانا، وبك عليه كرامة، وان ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسرورا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى : "وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ".
وقالت يا يزيد كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو وحينا ولا تدرك أمدنا وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وسوف ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.
واليوم ومن هذا الموقع المقدس نتوجه إلى أخواتنا الزينبيات نقول تأسوا تأسوا بعقيلة بني هاشم زينب الكبرى وسيروا على خطاها لأنه الملاذ الآمن في الدنيا والآخرة واتركوا هذه الثقافة الجديدة التي بدأت تقض مضاجع الشباب وتحرف سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وقال الله تعالى :﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد.
المصدر: العتبة الحسينية





تعليقك