الخميس 1 يناير 2026 - 20:39
آية اللّه الأعرافيّ: يجب أن يظلّ الاعتكاف شعبيًّا ويتحوّل إلى منارٍ لتعميق معرفة جيل الشباب

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه الأعرافيّ على ضرورة الحفاظ على الطابع الشعبيّ لشعيرة الاعتكاف، واصفًا هذه الشعيرة العباديّة بأنّها فرصةٌ استراتيجيّةٌ لتعميق المعرفة الدينيّة، والتحصين الفكريّ، وتربية جيل الشباب في مواجهة الهجمات الفكريّة والثقافيّة، كما شدّد سماحته على لزوم التخطيط الممنهج، وإيجاد موارد مستدامةٍ، وتعزيز التنسيق بين المؤسّسات الحوزويّة لتطوير هذه الشعيرة المعنويّة.

وكالة أنباء الحوزة - خلال لقائه أعضاء اللجنة المركزيّة للاعتكاف، والذي عُقد في مكتب إدارة الحوزات العلميّة، أكّد آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة في إيران، على المكانة الاستراتيجيّة للاعتكاف في الهداية المعنويّة لجيل الشباب، واصفًا هذه الشعيرة العباديّة بأنّها «مشعلٌ متوهّجٌ ومنبعٌ فيّاضٌ للتقرّب إلى اللّه»، معربًا عن أمله في أن يكون اعتكاف هذا العام، كما في الأعوام السابقة، مصدرًا للهداية والارتقاء المعنويّ والانتفاع العميق للجيل الشاب من فيض القرب الإلهيّ، وأن يكون الجميع في عداد الخادمين الحقيقيّين لعباد اللّه ومسيرة العبوديّة.

وأشار سماحته إلى أنّ الخدمة في مسار الاعتكاف هي مهمّة إلهيٌّة وجماعيٌّة، قائلًا: إنّ هذا المسار - بطبيعته - ليس موضعًا للشكر والتقدير بالمفهوم التقليديّ والمتعارف عليه؛ إذ إنّ ما نقوم به - نحن وأنتم - يمثّل مسؤوليّةً مشتركةً في عيد العبوديّة، ومع ذلك، فإنّني أتقدّم بخالص الشكر لهذا الجمع الفاضل والعزيز والقيّم، وكذلك للقوافل الكبيرة من خدّام الاعتكاف في جميع أنحاء البلاد، الذين يسعون بكلّ حبٍّ وشوقٍ ورغبةٍ لإقامة هذه المراسم المعنويّة بأبهى صورةٍ. وأضاف قائلًا: إنّنا نلمس عن كثبٍ في مختلف المناطق مدى التفاني والارتباط الوجدانيّ الذي يبديه أبناء الشعب تجاه المسجد والعبادة وذكر اللّه.

التأكيد على ضرورة بقاء الاعتكاف شعبيًّا

وفي معرض إشارته إلى القضايا التي طرحها أعضاء اللجنة المركزيّة للاعتكاف، أوضح مدير الحوزات العلميّة أنّ هناك جملةً من النقاط الجوهريّة الّتي ينبغي الالتفات إليها، وفي مقدّمتها ضرورة الحفاظ على الطابع الشعبيّ للاعتكاف، مؤكدًا أنّ هذه الشعيرة يجب أن تبقى شعبيّةً خالصةً قائمةً على حضور المؤمنين الصالحين وأصحاب الهمّ الدينيّ. فأعرب سماحته عن جهوزيّته التامّة للخدمة من أجل صيانة الهويّة الشعبيّة لهذه الشعيرة والحفاظ على ضوابطها الروحيّة والمعنويّة بحضور الشخصيّات الدينيّة والثقافيّة.

وفي هذا الإطار، أوضح سماحته أنّ المساعدات الشعبيّة المؤقّتة أو حتى تلك المخصّصة لإيجاد موارد مستدامةٍ، لا بأس بها، لكنّ الأصل أن يبقى العمل شعبيًّا، مشدّدًا على هذا المبدأ بشكلٍ جادٍّ.

وفي سياقٍ متّصل، أكد آية اللّه الأعرافيّ أنّ النقطة الثانية تتمثّل في ضرورة اعتماد المنهجيّة والاستشراف المستقبليّ في إدارة الاعتكاف، موضحًا أنّ أيّ عملٍ يطمح إلى النموّ المستدام يحتاج إلى قواعد واضحةٍ، ونظامٍ متكاملٍ، ووثائق، ورؤيةٍ مستقبليّةٍ، ودراساتٍ استشرافيّةٍ، وتخطيطٍ مدروسٍ، مع الحفاظ على الهويّة الشعبيّة. وأشاد بالخطوات الجيّدة التي اتُّخذت في هذا المجال، داعيًا إلى تعزيز هذا التوجّه أكثر فأكثر.

آية اللّه الأعرافيّ: يجب أن يظلّ الاعتكاف شعبيًّا ويتحوّل إلى منارٍ لتعميق معرفة جيل الشباب

وأشار عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة إلى أنّ النقطة الثالثة تتمثّل في السعي لإيجاد موارد ماليّةٍ مستدامةٍ للاعتكاف، مبيّنًا أنّه إذا أمكن إعداد نماذج من قبيل الوقف والموارد المستدامة، بما يوفّر دعامةً مستمرّةً لهذه الشعيرة، فإنّ ذلك يُعدّ خطوةً مباركةً للغاية. كما أعلن سماحته جهوزيّته التامّة لدعم هذا المسار حتّى- وإن تطلّب الأمر- تقديم مساندةٍ خاصّةٍ لإيجاد هذه الموارد المستدامة، مؤكّدًا على ضرورة إعداد نموذجٍ مرنٍ ومنسجمٍ مع خصوصيّات الاعتكاف ومتطلّباته، بما يضمّن دعم هذه الشعيرة المعنويّة على المدى البعيد.

وفي سياق إشارته إلى الظروف الفكريّة المعقّدة للجيل المعاصر، أضاف سماحته أنّ الشباب اليوم يتعرّضون لقصفٍ معرفيٍّ وفكريٍّ واسعٍ من مساراتٍ متعدّدةٍ، يعود جزءٌ منه إلى موجاتٍ عالميّةٍ، فيما يرتبط جزءٌ آخر بالاستهداف الخاصّ لبلادنا في حربٍ معقّدةٍ تهدف إلى إضعاف الأسس الفكريّة والإدراكيّة للمجتمع. وشدّد مضيفًا أنّ الشباب المقبلين على الاعتكاف في ظلّ هذه الظروف هم ثروةٌ ثمينةٌ يجب تقديرها.

كما أكّد آية اللّه الأعرافيّ على ضرورة تعميق وتثبيت هؤلاء الشباب معرفيًّا وتربيتهم كمبلّغين معنويّين ورسل ثقافيّين، لكي يتحوّلوا إلى جنودٍ وحماةٍ للاعتكاف وما إلى ذلك من القيم الإلهيّة، موضحًا أنّ هذا الأمر يتطلّب تخطيطًا خاصًّا، واكتشاف النخب بين المعتكفين، وتهيئة الأرضيّة لتفعيل دورهم في المجتمع، فضلًا عن العمل على إيصال رسالة الاعتكاف تدريجيًّا إلى الذين لم يلتحقوا بعد بهذا المسار، وهو عملٌ صعبٌ يحتاج إلى فكرٍ وفنٍّ وتخطيطٍ دقيقٍ.

آية اللّه الأعرافيّ: يجب أن يظلّ الاعتكاف شعبيًّا ويتحوّل إلى منارٍ لتعميق معرفة جيل الشباب

وأقرّ سماحته بوجود تقصيرٍ في بعض المجالات تجاه تلبية تطلّعات هذا الجيل، مشيرًا إلى أنّ جزءًا من هذه المشكلات يرتبط بالظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فيما يعود جزءٌ آخر إلى مستوى المهارات والفهم والقدرات الذاتيّة لدينا. وأكّد مضيفًا أنّ صعوبة الطريق لا تبرّر الانسحاب، بل تستدعي الصمود ومواصلة العمل، لافتًا إلى أنّ للاعتكاف دورًا فعّالًا في هذا المسار لما يحمله من تدفّقٍ إيمانيٍّ وروح حماسيّةٍ، وبإمكانه إزالة الكثير من العوائق الفكريّة والروحيّة.

وشدّد مدير الحوزات العلميّة على أهمّيّة تعزيز التشبيك المؤسّسيّ والتنسيق بين الجهات المعنيّة بالاعتكاف، مبيّنًا أنّه قد تشكّلت في السنوات الأخيرة شبكةٌ منظّمةٌ تضمّ ما بين 20 إلى 30 ألفًا من العناصر الفاعلة، ينبغي توظيفها بصورةٍ أوسع في خدمة شعيرة الاعتكاف. وأوضح أنّه ينبغي تعزيز ارتباط ما لا يقلّ عن 15 قسمًا من الحوزات العلميّة بهذه الشعيرة المعنويّة، بحيث يحدّد كلّ قسمٍ مهامّه في مجالات البحث، والتبليغ، والردّ على الشبهات، والدراسات الاستراتيجيّة، والتعليم، والأنشطة الدوليّة.

واستشهد آية اللّه الأعرافيّ بالتجربة الناجحة للتنسيق بين المؤسّسات التبليغيّة في إرسال المبلّغين خلال شهر رمضان الماضي، حيث تمّ إرسال حوالي 45,000 مبلّغٍ بتنسيقٍ كاملٍ بين عدّة مؤسّساتٍ، دون أيّ خلافٍ وبوحدةٍ تامّةٍ، داعيًا إلى اعتماد النموذج نفسه في مجال الاعتكاف، من خلال إعداد قوائم شاملةٍ بالأنشطة والمسؤولين والجداول الزمنية؛ بما يعزّز التفاعل والتكامل بين جهاتٍ مثل منظّمة الإعلان الإسلاميّ، ومكتب الإعلام الإسلاميّ، وجامعة المصطفى العالميّة، ومركز خدمات الحوزة العلميّة، والحوزات العلميّة النسائيّة، وجامعة الزهراء (عليها السلام).

كما أكّد سماحته على البعد الدوليّ لشعيرة الاعتكاف، مطالبًا بإعداد برنامجٍ مستقلٍّ ومتخصّصٍ في هذا المجال بالتعاون مع جامعة المصطفى العالميّة، إضافةً إلى ضرورة العناية بقطاع الأخوات، عبر تخطيطٍ أدقّ وتقديم الدعم الممكن، خصوصًا في شهر رمضان، حتّى في ظلّ محدوديّة الميزانيّة.

آية اللّه الأعرافيّ: يجب أن يظلّ الاعتكاف شعبيًّا ويتحوّل إلى منارٍ لتعميق معرفة جيل الشباب

وفي ختام حديثه، شدّد آية اللّه الأعرافيّ على ضرورة أن تفضي هذه الاجتماعات إلى نتائج عمليّةٍ وبرامج تنفيذيّةٍ مشتركةٍ بين إدارة الحوزات ومجلس تنسيق المؤسّسات، مؤكّدًا أنّ ما يهمّ هو العمل، وأنّ بلوغ هذه الأهداف مرهونٌ بالهمّة والإخلاص والعمل الجماعيّ.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحي

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha